ج الاخير رجعولى الشبكه
حكاوي شيمو
حكاوي شيمو
فضلت ماسك الشبكة في إيدي وأنا مش قادر أصدق…
أفتح العلبة… أقفلها…
وأقول لنفسي: مستحيل.
إزاي مش هي دي؟
أنا حافظ شكلها، وحافظ العلبة، وحافظ حتى الفاتورة.
جريت على محل الدهب اللي اشتريتها منه أول ما فتح.
وريت الراجل الشبكة.
بص عليها ثواني، وبعدها رفع عينه وقال:
“دي مش اللي بعتها لك.”
قلبي وقع.
طلع الفاتورة القديمة من الكمبيوتر، وقارن المواصفات.
وبصلي وقال:
“اللي إنت اشتريتها كانت وزنها أكبر… دي أخف بكتير.”
خرجت من عنده وأنا تايه.
رجعت أقلب في كل كلمة سمعتها.
وفجأة افتكرت رسالة خطيبتي اللي كانت باعتاها بالغلط:
“أنا بعت الشبكة…”
يعني…
هي باعت الشبكة اللي أنا جبتها؟
طب اللي رجعلي ده إيه؟
بعد يومين قدرت أوصل لواحد قريبهم.
رجوته يفهمني الحقيقة.
بصلي وقال:
“بعد ما إنت بدأت تطلب طلبات غالية كل جمعة، بنتهم كانت كل مرة تبيع حاجة من حاجتها أو تستلف علشان محدش يحس إنها مش قادرة.”
سألته وأنا صوتي بيرتعش:
“ولما خلص كل اللي معاها؟”
قال:
“باعت الشبكة.”
سكت شوية وكمل:
“أبوها لما عرف… نزل اشترى شبكة بسيطة شبهها بالتقسيط، وقال: هرجعهاله يوم ما يجي، وأقفل الباب ده للأبد.”
وقتها حسيت إني اتكسرت.
قلت:
“طب ليه ما قالوش من الأول؟”
رد عليا بجملة عمري ما هنساها:
“الناس الكريمة مبتشتكيش… بتسكت لحد ما كرامتها توجعها.”
رجعت البيت.
ولأول مرة، قريت كل رسايل خطيبتي من أول يوم.
اكتشفت إن عمرها ما طلبت مني هدية.
ولا مرة قالتلي هاتلي حاجة.
ولا حتى اشتكت إن ظروفهم صعبة.
كانت كل همها إني أكون مبسوط.
وأنا…
كل همي كان هآكل إيه.
بعد أسبوع، كتبت جواب طويل اعتذرت فيه لأبوها وأمها وليها.
واعترفت بكل غلطي.
وبعت مع الجواب مبلغ الفلوس اللي عرفت إنهم استلفوه بسببي.
بعد يومين، الجواب رجعلي.
والفلوس رجعت زي ما هي.
وجواه ورقة صغيرة مكتوب فيها:
“الفلوس بتسد دين… لكن عمرها ما بتجبر كرامة.”
وقتها عرفت إن كل حاجة انتهت.
عدى حوالي سنة.
وفي يوم، وأنا ماشي بالصدفة، شوفتها.
كانت خارجة من محل دهب.
جنبها جوزها.
كان ماسك في إيده شنط بسيطة، وهي كانت بتضحك من قلبها.
سمعته بيقولها:
“إيه رأيك نعدي نجيب سندوتشين فول ونفطر؟”
ضحكت وقالت:
“أحلى فطار معاك.”

