ج 1 رجعولى الشبكه

حكاوى شيمو

فضلت طول الأسبوع مش قادر أنام…
كل كلمة قالهالي جارهم كانت بتلف في دماغي:
“لما تعرف هما اكتشفوا إيه… هتعرف ليه طردوك.”
أنا كنت متأكد إن الراجل بيبالغ.
إيه يعني؟ طلبت كام أكلة، وهزرت هزار تقيل… يستاهلوا يفسخوا الخطوبة؟
فضل الفضول قاتلني.
لحد ما بعد كام أيام، قابلت واحد صاحب أبوها في الشارع.
أول ما شافني قال:
“بلاش تحاول ترجع لهم… القرار انتهى.”
قلتله: “بس أنا لازم أفهم أنا غلطت في إيه.”
بصلي وقال:
“إنت بجد مش واخد بالك؟”
قولتله: “والله لو أعرف ما كنت سألت.”
سكت شوية وقال:
“إنت فاكر إن بنتهم كانت بتعمل الأكل من مصروف البيت؟”
قولت: “أمال منين؟”
رد وقال:
“من دهبها.”
أنا ضحكت وقلت: “إيه الكلام ده؟”
قال:
“أول مرة طلبت حمام، باعت خاتم فضة كانت بتحبه.”
“تاني مرة استلفت من صاحبتها.”
“تالت مرة أمها باعت الغويشة الوحيدة اللي فاضلة معاها.”
“ورابع مرة… أبوها استلف من الجمعية قبل ميعادها.”
حسيت إن الأرض بتميد بيا.
قولتله:
“ليه… ليه ما قالوش؟”
قال:
“لأنهم كانوا فاكرين إنك هتحس لوحدك.”
فضلت ساكت.
كمل كلامه وهو بيبصلي بنظرة وجعتني:
“كل جمعة كانوا يقعدوا من أول الأسبوع يحسبوا هيجيبوا طلباتك منين.”
“وبنتهم كانت تقولهم: معلش… أصل هو بيحب الأكل ده.”
أنا لأول مرة حسيت إني كنت أناني من غير ما أقصد.
لكن لسه كنت شايف إن الطرد كان قاسي.
قولتله:
“طيب ما أنا اعتذرت.”
هز راسه وقال:
“الاعتذار جه متأخر.”
قولت: “يعني خلاص؟”
قال:
“لأ… في سبب تاني.”
قلبي وقع.
قال:
“أبوها يوم اللي طردك… كان ماسك في إيده ظرف.”
“الظرف ده مكانش الشبكة…”
“كان فيه كل الفواتير والديون اللي استلفها بسبب طلباتك.”
اتخضيت.
قلت:
“إيه؟”
رد:
“وكان ناوي يوريهملك… لكن قبل ما يفتحه، بنته منعته وقالتله: سيبه… لو هو محتاج يشوف ورق عشان يحس بينا، يبقى عمره ما هيحس.”
الكلام ده كسرني.
رجعت البيت، وفضلت أبص في رسايلي القديمة مع خطيبتي.
وقتها بس خدت بالي من حاجة عمري ما انتبهتلها…
كل مرة كنت أطلب أكلة غالية…
كانت ترد عليا بعد ساعات، مش وقتها.
وكل مرة كانت تقول:
“حاضر.”
من غير ولا مرة تقول إنها مش قادرة.
لكن وأنا بقلب في الرسايل…
لقيت رسالة قديمة جدًا… كانت باعتاها بالغلط، وبعدها مسحتها بسرعة.
ولأن النت كان فاصل عندي وقتها…
الرسالة كانت لسه محفوظة عندي.
أول ما فتحتها…
اتجمدت.
لأنها مكانتش موجهة ليا أصلًا…
كانت باعتها لأمها بالغلط…
ومكتوب فيها:
“ماما… لو بابا عرف إني عملت كده النهارده هيزعل أوي… بس أنا بعت الشبكة اللي جابهالي زمان عشان أجيب الطلب اللي هو نفسه فيه… أهم حاجة يفضل راضي عني.”
وقفت مكاني…
وبصيت على الشبكة اللي أبوها رجعهالي…
وساعتها بس فهمت…
إن الشبكة اللي رجعتلي…
مكانتش هي نفس الشبكة اللي أنا اشتريتها…
يتبع…

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *