أنا وسلفتي ج 1 حكايات روماني مكرم

ج1

متجوزه فى بيت عيله انا وسلفتى بنجهز الغداء بنتي عندها اربع سنين مدت ايدها على الاكل فى المطبخ راحت سلفتي ضربتها وقعت وشها جت على حرف الطربيزه رأسها ورمت بصتبها ومرضتش اتكلم معها ولا اتخانق منعا للمشىاكل

جات حماتي بتقولها مال البنت ردت سلفتي قالت ضىريتها وقعت على وشها حماتي قالت احسن تستاهل خليها تتخمد روحت لحماتي قولتلها متخليش مرات ابنك تضرب بنتي تاني الضىرب الصعب ده قالتلي تضىربها براحتها مرات عمها وليها الحق وفضلت تزعقلي وتردحلي

سكت ساعتها وطلعت شقتى اتصلت بجوزى بس مردتش اقوله علشان الغربه ومش يزعل وبعد اسبوعين حصل نفس الموقف وضربت بنتى خلتها وقعت على وشها بنتى صرخت

جريت علي سلفتى ومسكتها من شعرها وجبت راسها فى الارض وبقيت اعض فيها فى دراعها وفى وركها وفى التوته

مخلتش حته فى جسمها ال ما عضيتها وطلعت شعرها فى ايدى لم جوزها شاف جسمها خرب الدنيا

البداية.

يومها كنا في المطبخ الكبير بتاع الدور الأرضي، بنجهز غدا العيلة المحترم.. محاشي وبط وريحة التقلية قالية البيت. مريم بنتي كانت بتلعب جاري، ومن ريحة الأكل الحلوة، مدت إيدها الصغيرة تاخد صباع محشي من السرفيس قبل ما يطلع. مالمحتش غير إيد عبير وهي نازلة على وش البنت بـ”قلم” طرش، من قوته البنت لفت حوالين نفسها ورأسها اتخبطت في حرف الطربيزة الخشب الناشف.

البنت صرخت صرخة قطعت خلفي، شلتها والدموع في عيني، ولقيت رأسها ورمت في ثانية وعملت “بُزبُز” قد الليمونة. عبير وقفت وحطت إيدها في وسطها وقالت ببرود:

* «علشان تتعلم الأدب ومتمشي حافية وتمد إيدها على أكل الأكابر!»

أنا كتمت غيظي، ونزلت دموعي وحضنت بنتي وطلعت شقتي فوق. قلت يا بت بلاش مشاكل، جوزك غريب وشقيان مش ناقص وجع دماغ، والبيت ده لو قادت فيه نار، هو اللي هيتحرق في غربته من القلق.

المصيبة لما نزلت بالليل، لقيت الحاجة أم فاروق قاعدة على الكنبة بتشرب الشاي، ومريم ورمها باين. حماتي بصت للبنت وقالت لعبير بلؤم:

* «مالها البت وشها مالط كده ليه يا عبير؟»

ردت عبير وهي بتعدل طرحتها بتبجح:

* «أنا اللي ضربتها يا فوزية، كانت بتميل على الأكل ببرابيرها، وقعت على وشها.»

حماتي هزت رأسها وقالت بقلب حجر:

* «أحسن.. تستاهل! خليها تتخمد وتتعلم متمدش إيدها على حاجة مش بتاعتها.»

هنا دمي غلي، مكنتش قادرة أسكت أكتر من كده. مشيت خطوتين ووقفت قدام حماتي وقلت بصوت بيترعش من القهر:

* «جرى إيه يا حاجة؟ يرضي مين الكلام ده؟ مريم عيلة صغيرة، مش كده! قولي لمرات ابنك متمش إيدها على بنتي تاني بالمنظر الصعب ده، البنت كانت هتروح فيها!»

الحاجة أم فاروق قامت وقفت، وفجأة وشها اتقلب حريقة، وبدأت تزعق وتطوح بإيديها:

* «وتضربها ونص كمان! عبير مرات عمها، ومقامها من مقام أبوها، وتكسر رقبتها ورقبتك لو شافت غلط! إنتي هتعملي ست هانم علينا علشان جوزك باعتلك قرشين من بره؟ ده إنتي حتة عيلة لا رحتي ولا جيتي في البيت ده!»

وفضلت تردح وتجيب القديم والجديد، وصوتها جاب الجيران. أنا سكت، لمت بنتي في حضني وطلعت فوق وأنا حاسة بنار بتاكل في صدري. مسكت التليفون وطلعت نمرة محمود، رن رنتين.. ولما رد وقال: «ألو يا حبيبتي، عاملة إيه ومريم عاملة إيه؟»، صوته التعبان الشقيان كسر مقاديفي. خفت عليه، بلعت ريقي وقلتله: «الحمد لله يا حبيببي، كويسين، بس كنا بنطمن عليك.» وقفتلت وأنا مكسورة.

مر أسبوعين، والجو مشحون.. نظرات عبير كلها شماتة وفرد كتاف في الرايحة والجاية، كأنها خدت صك ملكية البيت.

وفي يوم مشؤوم، كنا برضه بنظف الطيور فوق السطح. مريم كانت بتلعب بكورة صغيرة، الكورة خبطت في رجيل عبير وهي واقفة بتغسل الستائر. عبير التفتت زي السلعوة، وبدل ما تزق الكورة، راحت لفت وضربت مريم في صدرها ووقعتها على وشها على الخرسانة بتاعة السطح. مريم صرخت صرخة مكتومة، ووشها اتجرح والدم نزف من مناخيرها.

في اللحظة دي، أنا مألتش إيه ولا شفت إيه.. الدنيا اسودت في عيني، والشر اللي في الدنيا كله اتجمع في راسي.

جريت عليها زي القضا المستعجل، مديت إيدي وجبتها من شعرها الخشن، لفيته على إيدي ونزلت برأسها في الأرض دبتها دبة ركلت السطح كله. عبير سيبت مية الستائر وصوتت، بس صوتها مطلعش من الصدمة. نزلت فوقيها، وبقيت أعض فيها بكل غلي وقهري بتاع السنتين.. عضيتها في دراعها حتة ورا حتة لغاية ما سناني علمت ودمها سال، ولفيتها وعضيتها في وركها، ومسبتش حتة في جسمها، حتى التوتة نالها نصيب من العض.

كنت بغل، بطلع قهر بنتي المضروبة مرتين، وقهر الردح بتاع حماتي، وقهر الغربة اللي أنا فيها. عبير كانت بتفرش تحتي زي الفراخ، وأنا نازلة فيها خربشة وعض، وشعرها طلع في إيدي خصل خصل.

السطح اتقلب مجزرة، لغاية ما الجيران وحماتي طلعوا جري على الصويت، وفاروق جوزها كان لسه داخل من باب البيت، طلع السطح تالت خطوة. لما سلكوا عبير من تحت إيدي، كانت هدمتها مقطعة، وحتت من جسمها باينة كلها زرقان وعض بينز دم، وشعرها نصه في الأرض ونصه في إيدي.

فاروق لما شاف مراته بالمنظر ده، وعينيها مقفولة وجسمها متخرب مفيش فيه حتة سليمة، وشه حمر وعروقه برزت، وعلي صوته لغاية ما البيت كله اتهز:

#الكاتب_رومانى_مكرم

* «يا نهار مش فايت! بقا حتة العيلة دي تعمل في مراتي كده في غياب أخويا؟ عليا الطلاق من ديني ما هعديها، والبيت ده الليلة مش هيبيت فيه حريم!»

وحماتي بدأت تصوت وتلطم على وشها وتقول: «الحقوني.. الحرباية كلت البت!»

وهنا بدأت الحكاية تاخد طريق تاني خالص..

 

الجزء الثاني:

وقف فاروق في وسط السطح وصوته يرعد، وعيونه بتطلع شرار وهو شايف عبير مراته مرمية في الأرض، هدومها ممزعة، وجسمها كله آثار عض وخربشة بتنز دم، وخصلات من شعرها متطيرة حواليها. كانت بتأن بصوت مكتوم ومش قادرة تقف على رجليها من الصدمة والوجع. حماتي لمت عبير في حضنها وقعدت تصرخ وتلطم بصوت عالي جاب أخر الشارع: «الحقوني يا ناس! الحرباية استفرت بالبت وعضتها وكلت لحمها! دي مش بني آدمة دي غولة!»

أنا كنت واقفة في الناحية التانية، نَفَسي عالي، وهدومي متبهدلة، وإيد الشغالة اللي كنت بنظف بيها الطيور لسه معلمة على إيديا، وفي إيدي التانية خصلة من شعر عبير رميتها في الأرض بكل قرف. مكنتش خايفة ولا ندمانة؛ نار القهر اللي كانت بتاكل في صدري من أسبوعين انطفت، وبصيت لمريم بنتي اللي كانت قاعدة في الركن بتعيط ومناخيرها بتنزل دم، جريت عليها واخدتها في حضني وحطيت كم جلبابي على مناخيرها عشان أكتم الدم، وبصيتلهم كلهم بعين قوية ومستعدة لأي حاجة.

فاروق قرب مني وهو رافع إيده وزاعق: «إنتي اتجننتي يا بت؟ بقا تعملي في مراتي كده وأخويا غايب ومش موجود؟ والله ما هسيبك، وأنا اللي هربيكي الليلة دي!»

قبل ما يمد إيده، طلعت جارتنا أم أحمد الكبيرة في السن من الشقة اللي جنبا، وقفت في وش فاروق وحجزت بيني وبينه وقالتله بصوت حازم: «إجرى يا فاروق! مفيش راجل يمد إيده على حريم في غياب جوزها! شوف البت الصغيرة وشها سايح في دمه إزاي الأول قبل ما تزعق لمراته! مراته مأكلتش مرتك شوقة، دي بتدافع عن ضناها اللي انضربت مرتين وفي وشها!»

حماتي قامت وقفت وسابت عبير بتصرخ، وبدأت تردح لأم أحمد: «وإنتي مالك إنتي يا أم أحمد؟ داخلة بحشرك في إيه؟ دي واحدة قليلة الأدب وجوزها سايبها هنا ومسافر يلقط الرزق وهي نازلة فينا ضرب وعض! دي متقعدش في البيت ده دقيقة واحدة! انزل يا فاروق كلم أخوك خليه يرمي عليها اليمين في تليفونه دلوقتي حالا!»

فاروق مسك تليفونه وهو بيغلي، ونزل جري على السلم وهو بيحلف ويتوعد، وورا حماتي وهي سانده عبير اللي مش قادرة تمشي من كتر العض في دراعها ووركها. السطح فِضي مفيش غيري أنا وأم أحمد ومريم بنتي.

أم أحمد بصتلي وقالتلي بطبطبة: «يا بنتي إنتي بردتي نارك، بس البيت ده مابقاش أمان ليكي الليلة دي لغاية ما محمود يعرف. انزلي شقتك واقفيلي بابك بالمفتاح والترباس، وم تفتحيش لأي حد واقعدي داوي البت.»

شلت مريم ونزلت شقتي، قلبي كان بيدق بسرعة مش خوفاً منهم، لكن خوفاً من اللحظة اللي محمود هيعرف فيها. دخلت الشقة، وقفت الباب بالترباس والمفتاح زي ما أم أحمد قالت. أخدت مريم في حضني، غسلتلها وشها بمية ساقعة، الجرح اللي في وشها من الخرسانة كان بسيط بس مناخيرها كانت ورمة. حطيتلها حتة تلج، والبنت نامت من كتر التعب والعياط وهي ماسكة في جلبابي جامد كأنها خايفة حد ياخدها مني.

قعدت على السرير في الضلمة، والنور مطفي عشان ميحسوش بيا. وتحت في الدور الأرضي، كنت سامعة صوت حماتي وعبير وهما بيصوتوا ويلموا الجرايب وعيلة أبو فاروق كلهم. الصوت كان طالع لغاية عندي، وسمعت صوت فاروق وهو بيتكلم في الصالة تحت وبيزعق في التليفون.. عرفت إنه بيكلم محمود.

ساعة كاملة مرت كأنها سنة، لغاية ما تليفوني أنا رن في ضلمة الأوضة. شفت الشاشة.. كان “محمود”.

قلبي سقط في رجليا. بلعت ريقي وفتحت الخط وأنا بحاول أجمع ثباتي.

صوت محمود كان مخنوق، ومليان صدمة وزعل، قال بصوت هادي وبطيء يرعب: «جرى إيه يا بنت الناس؟ أنا شقيان في الغربة وطافح الدم عشان أأمن ليكم قرشين، أقوم من النوم على صوت أخويا وأمي بيبكوا وبيقولولي مراتك قطعت لحم البت وعضتها ووقعتها من على السطح وشوهت وشها؟ إيه اللي حصل عندك؟»

دموعي نزلت غصب عني، بس مكنش صوت عياط ضعف، كان صوت قهر مخنوق. قلتله: «يا محمود، أخوك وأمك قالولك إني ضربت مراته، بس مقالولكش مراته عملت إيه في بنتك؟ مقالولكش إن من أسبوعين ضربت مريم قلم طرش وقعتها على حرف الطربيزة ورأسها ورمت وبقت قد الليمونة ولمّا اشتكيت لأمك وقفت في صفها وقالتلي تضربها وتكسر رقبتها كمان؟ مقالولكش إن النهاردة مرتك ضربت بنتك في صدرها ووقعتها على خرسانة السطح لغاية ما مناخيرها جابت دم ووشها اتجرح؟ أنا سكت المرة الأولى عشان غيبتك وشقاك، بس المرة دي شوفت دم بنتي ومألتش إيه في عقلي، وعملت فيها اللي هما حكوهولك وأكتر كمان، ولو رجع بيا الزمن هقطعها بأسنانى تاني عشان دي ضنايا اللي إنت سايبها أمانة في رقبتي!»

محمود سكت تماماً على الناحية التانية من الخط. السكوت كان تقيل ومخيف. فضلت ثواني مش سامعة غير صوت نَفَسه السريع. وفجأة، قفل السكة في وشي من غير ما ينطق ولا كلمة.

الدنيا اسودت في وشي أكتر. هل محمود صدقهم؟ هل هيطلقني عشان خاطر أمه وأخوه؟

وفجأة، سمعت خبط رزع برجلين على باب شقتي تحت.. وصوت فاروق بيزعق بره: «افتحي يا بت! افتحي اطلعي بره البيت ده بالمعروف بدل ما نكسر الباب عليكي ونرميكي في الشارع إنتي وبنتك! البيت ده ميباتش فيه حريم ليلتنا دي!»

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *