ج1 طعنة في الجروب المغلق

رشا خالد

اخت جوزي فضحتنى في جروب العيلة قدام أكتر من 30 شخص من كبار وصغار العيلة، وقالتلي بكل بجاحة وغرور قدام الكل: “الغويشة الدهب اللي في إيدك دي بقالها سنين عندك.. مش جه الوقت ترجعيها ولا إيه؟”

أنا بصيت لإيدي واتصدمت، دمائي اتجمدت في عروقي؛ لأن الغويشة دي بالذات كانت أغلى وأثقل قطعة دهب جابتهالي أمي الله يرحمها ويحسن إليها في جهازي، وكانت طالعة بيها من محل الصاغة قدام عيون الناس كلهم.

لكن اللي حصل بعد كده، والهجوم الغريب الشرس اللي اتفتح عليا من قرايب جوزي، خلّى كل العيلة تقف ضدي ويتهمني بالطمع، لحد ما قررت بيني وبين نفسي أجمعهم كلهم في بيتي، وأكشف لهم الحقيقة البشعة اللي محدش فيهم كان متوقعها ولا خطرت له على بال!

البداية كانت هادية وجدية جداً.. ابن أخت جوزي، “أحمد”، قرب يتجوز وبيجهز شقته، وقرايب العيلة في جروب الواتساب الخاص بالبنات والستات والكبار عمالين يبعتوا تهاني ومباركات ورا بعض. الجروب كان بيغلي بالرسائل، والإيموجيهات، والأدعية بالخير.

كتبت طنط جمالات بنبرة فرحة وفشخرة: — “يا صفاء، خلاص هتبقي حماة؟ ما شاء الله، ربنا يتمم بخير يا حبيبتي. الشقة جهزت خلاص؟ لو ناقصكم أي حاجة بس قولي في الجروب، وكلنا كستات عيلة إيد واحدة وهنيجي نساعدك ونوضب معاكي.”

أخت جوزي “صفاء” بعتت إيموجي بيعيط بحرقة ونكد، وكتبت رداً مكسوراً: — “تسلموا لي يا جماعة على سؤالكم ومحبتكم. الشقة الحمد لله اشتريناها بالعافية وشقينا فيها، بس أهل العروسة طالبين طلبات تقطم الظهر.. طالبين شبكة 100 جرام دهب! الغلو ده فوق طاقتي والله، بجد مش قادرة أشتري كل ده والقرشين اللي معايا خلصوا على المحارة والسباكة.”

ردت عمتو نادية عشان تصبرها وتهدي سرها: — “ما تقلقيش يا حبيبتي، جواز الأولاد خطوة كبيرة وتدابير ربنا واسعة، وكلنا مع بعض هنفكر في حل والمهم العريس يفرح.”

ودخلت منى، بنت عمهم الكبيرة، وكتبت بجدية: — “لو كدة اتكلمي مع أهل العروسة تاني يا صفاء، واطلبي منهم ينزلوا في الطلبات شوية والدهب غالي على الكل. ما تعمليش في نفسك كدة وتتعبي صحتك عشان مظاهر كدابة.”

كنت مسكة الموبايل وقاعدة على الكنبة في الصالة، وبحسن نية تامة، وفي اللحظة اللى جاية أكتب كلمتين أهون بيهم عليها وأقولها ربنا هيفرجها والإنسانية واجبة، لقيت أخت جوزي صفاء فجأة عملت لي منشن مباشر بالاسم في الجروب قدام الـ 30 فرد وكتبت بخبث ووقاحة:

— “يا مرات أخويا.. الغويشة الدهب دي بقالها كذا سنة في إيدك، مش جه الوقت بقى ترجعيها لي عشان أجوز بيها ابني؟”

 

أنا اتصدمت في مكاني، عينيا اتسعت ومبقتش عارفة أرد ولا أستوعب اللي مكتوب. بصيت على إيدي الشمال، وعلى الغويشة الدهب المليانة اللي وزنها 50 جرام صافي بتبرق تحت النور.

بس دي شبكتي ودهبي! ده الدهب اللي أمي جابتهولي في جهازي من شقا عمرها!

الجروب كله سكت فجأة، ومحدش بقا يكتب ولا كلمة. النغمة اختلفت، ورسالة أخت جوزي كانت ظاهرة وواضحة بشكل يستفز الحجر ومحطوطة تحتها خطوط. صوابعي وقفت فوق شاشة الموبايل بتاع خمس ثواني كاملين وأنا برتعش من الذهول، قبل ما أجمع نفسي وأكتب لصفاء بذهول وأسألها:

— “صفاء.. إنتِ بتتكلمي عن أنهي غويشة بالظبط؟”

أخت جوزي ردت عليا علطول وبدون أي تردد: — “يا رانيا.. هتعملي نفسك مش فاهمة قدام العيلة؟ بتكلم عن الغويشة الدهب الـ 50 جرام اللي في إيدك دي طبعاً!”

الغويشة دي تحديداً كانت من ضمن دهب جهاز الصالون اللي أمي اشترتهولي قبل الفرح. كانت مشغولة يدوي على الطراز القديم، عريضة وتقيلة، واتشرت في وقت كان الدهب فيه بيلعلع وفي أعلى أسعاره. يوم فرحي من سنة طويلة، مفيش حد من قرايب جوزي ما أبدش إعجابه بيها ويحسدني عليها وعلى جمالها. حتى حماتي الله يرحمها وقتها كانت ضحكتها من الودن للودن وقالت بتباهي قدام الستات: “رانيا محظوظة بجد.. الغويشة دي تمنها يجيب عربية، وحماتي العزيزة مكرمة بنتها بجد وجايبة لها الصافي.”

ودلوقتي.. أخت جوزي تفتح بقها بكل بساطة قدام 30 واحد وتقول إنها بتاعتها ومسلّفاهالي؟!

كتبت لها وإيدي بتترعش من الغضب الشديد: — “يا صفاء، يمكن الذاكرة خانتك ولا اتلخبطتي؟ الغويشة اللي لَبساها دي أمي اللي شرياها ليا من فلوسها، وداخله بيها في جهازي وشبكتي، مش بتاعتك خالص ولا شفتيها غير في إيدي!”

أخت جوزي بعتت إيموجي مصدوم ومستغرب، وكتبت بتمثيلية مجنونة: — “رانيا! إنتِ بتقولي إيه؟! إزاي تنكري كدة عين أعيان؟! وقتها كنا متفقين بوضوح شديد إني مسلِّفاها ليكي تلبسيها عشان تظهري بيها قدام أهل جوزك والناس وتاخدي لقطة وفشخرة، ولما ابني يتجوز ترجعيها لي. جرى إيه؟ عشان سبتها معاكي سنين ومطلبتهاش بحكم القرب، افتكرتيها بقت ملكك بجد ونكرتي الأمانة؟!”

بعد ما الرسالة البشعة دي اتبعثت، القرايب اللي كانوا ساكتين ومستنيين الشواهد بدؤوا يتدخلوا ويتكلموا كلهم مرة واحدة وزي ما يكونوا صدقوا الكذبة وجاتلهم على الطبطاب!

كتبت طنط جمالات باستنكار وشفاه ملمومة: — “هو الموضوع كدة؟ دا إنتِ لبساها من سنين وإحنا فاكرينها بتاعتك وبتاعت أمك يا رانيا! يا بنتي كدة غلط والمال الحرام م بيدومش، الأمانة لازم تترد لأصحابها خصوصاً في الظروف دي.”

وزادت عمتو نادية وهي بتبص للجانب الدرامي: — “يا رانيا، أخت جوزك بتجوز ابنها بالعافية والموضوع مش سهل عليها والدهب غالي، الغويشة دي المفروض ترجعيها لها فعلاً وتفك أزمتها بدال ما تفضحي نفسك.”

وقالت منى: — “فعلاً يا رانيا.. هي لما سلفتهالك زمان كان نيتها خير وعشان شكلك قدام الناس، ما ينفعش تطمعي فيها وتاخديها لنفسك وتستغلي سكوتها!”

أنا قاعدة باصة للشاشة ومش مصدقة العبط والافتراء! الناس دي كلها، من غير ما تسأل، ولا تطلب إثبات، ولا تفهم أصل الحكاية، حكموا عليا علطول إني طماعة وباكل حق الناس ومستولية على حاجة مش بتاعتي!

بتقول إني مستلفاها منها؟! لما أمي اشترت الغويشة دي، كانت مصورة فيديو تذكاري بالدقيقة في محل الصاغة، والفواتير القديمة باسم أمي ورقم بطاقتها وشهادة ضمان الدهب كلها معايا وتحت إيدي جوه الدولاب! وهي طالعة بكل ثقة تجذب وتدعي إنها بتاعتها؟!

رديت في الجروب ومبقتش هاممني حد ولا حاطة اعتبار لخاطرهم: — “بما إنكم كلكم بتقولوا إن الغويشة بتاعتها وبتبصموا على كلامها.. هي معاها أي دليل أو فاتورة واحدة تثبت إن الغويشة دي بتاعتها ولا كانت ملكها في يوم؟!”

 

أخت جوزي صفاء لما لقت نفسها اتحشرت في زاوية ومعندهاش أي دليل كتابي ولا ورقة تثبت كلامها، بدأت تبعت رسايل صوتية (ريكوردات) متتالية. وفي كل ريكورد كانت بتعيط، وتشهق، وتندب حظها، وتبين نفسها الست المظلومة المكسورة اللي اتمسح بكرامتها الأرض:

— (صوت شهقات وبكاء مصطنع): “أنا معنديش غير أخ واحد وهو طارق.. ومن صغري وأنا بضحي وبشيل من نفسي وعشانه وعشان بيته! بس الغويشة دي بالذات كنت شايلاها من ريحة المرحوم لجواز ابني أحمد.. أبويا وأمي قبل ما يموتوا كانوا بيقولوا لي استني وهي هترجعها من نفسها لما ييجي وقتها وما تجرحيش مشاعرها. أنا استحملت وسكت السنين دي كلها وما رضيتش أحرجها قدامكم، بس شقة الواد دمرت كل شقا عمري وجمعت لها القرش على القرش ودلوقتي بجد مفيش معايا مليم أشتري شبكة غالية! ميعاد قراية الفاتحة والشبكة قرب، وأهل العروسة بيستعجلوني كل يوم، وأنا عمالة أجِّل وأماطل.. يا مرات أخويا، أنا ياما وقفت جنبك وساعدتك زمان، ودلوقتي عايزة تلوى دراعي وتموتيني بحسرتي وتكلي حق ابني اليتيم?!”

القرايب لما سمعوا كلامها العاطفي ورسايلها الصوتية والدموع اللي مغرقة صوتها، قفشوا فيا أكتر وبدؤوا يهاجموني بمنتهى القسوة عشان يدافعوا عنها ويعملوا فيها أصحاب واجب وعدل.

كتبت طنط جمالات بغضب: — “يا رانيا، أخت جوزك جابت آخرها واتكلمت بكسرة نفس ودموعها نازلة! خلاص بقى كفاية مكابرة ورجعي لها حاجتها وماتعمليش مشاكل وخراب بيوت وسط العيلة.”

وعلقت عمتو نادية: — “أيوة فعلاً.. إحنا عارفينك عاقلة وتفهمي الأصول، بلاش عشان حتة دهب تخسري أهلك وتعملي شوشرة وتفضحي أخو جوزك.”

وحتى عمو محمود اللي طول عمره ساكت ومش بيتدخل في حاجة ولا له دعوة بحريم العيلة، كتب كلمتين يقطموا الظهر: — “يا رانيا يا بنتي، صفاء وقفت جنب طارق كتير السنين اللي فاتت وشالته. ما ينفعش يا بنتي تاكلي حقها بالطريقة دي والناس تتفرج علينا.”

الكل بقا يلومني ويشاور عليا بالسبابة، ومحدش فيهم كلف نفسه ثانية واحدة يسألني إيه الحقيقة من وجهة نظري ولا يطلب يشوف الورق اللي معايا!

طنش كلامهم وهجومهم الباطل، وقدمت الموبايل، ودخلت وجهت كلامي المباشر لصفاء قدامهم كلهم برعشة غضب صلبة…

بعد هجوم القرايب الباطل ورسائل صفاء الباكية، مسكت الموبايل بكف بيترعش من الغيظ، ووجّهت كلامي لأخت جوزي مباشرة قدام الـ 30 فرد في الجروب:

— “يا صفاء.. إنتِ بتقولي قدام الناس كلها إن الغويشة الـ 50 جرام دي بتاعتك وإنتِ اللي شرياها ومسلّفاهالي.. معاكي فاتورة واحدة بالاسم أو تاريخ الشراء تثبت كلامك ده؟”

ردت عليا في ثواني بكل ثقة، وعين قوية ما ترمش: — “فاتورة إيه يا رانيا اللي هكون شايلاها من سنين طويلة؟! مين بينضف دولابه وبيشيل الفواتير الورق كل العمر ده؟ الفواتير بتت رمى أول بأول، ما تعمليش فيها قانونية!”

كتبت لها ببرود حاد يقطع المية والكهربا: — “طب تمام.. الفلوس اللي اتدفعت فيها كاش في الصاغة، مين اللي دفعها بالظبط؟”

ردت بنبرة صوتية بعتتها ريكورد، فيها زهق، وقلة صبر، وتمثيلية إنها مكسورة خاطري: — “أنا طبعاً يا رانيا! هيكون مين يعني غيري دفعها من شقايا وشقا جوزي؟”

رديت بحسم: — “ماشي.. طالما إنتِ اللي شرياها بفلوسك ومن جيبك، أكيد ذاكرتك قوية وفاكرة اشتريتيها تاريخ كام بالظبط؟ ومن أنهي محل صاغة في الصاغة؟ وكان سعر جرام الدهب كام وقتها لما تدفعي فيها المبلغ ده كله؟”

بعد الرسالة دي بالذات.. الجروب كله سكت. قعدت صفاء فترة طويلة جداً مش بتكتب، ولا بتبعت ريكوردات، ولا بترد. اسم “صفاء يكتب الآن…” يظهر ويختفي على الشاشة كأنها بتتخنق أو بتدور على كذبة تتسند عليها.

وبعد كام دقيقة، بعتت ريكورد بصوت مبحوح ومقطوع بتقول: — “بقالها سنين طويلة أوي يا رانيا! مين هيفتكر التواريخ والمحلات والتفاصيل الصغيرة دي كلها؟! ما تمسكيش في الحاجات الفرعية دي عشان تنكري الحقيقة وتتهربي من الموقف قدام العيلة! يا مرات أخويا.. إحنا أهل وأخوات، وأنا زمان لما سلفتهالك عشان تفرحي بيها ما أخدتش عليكِ وصل أمانة ولا ورقة تثبت إني سلفتهالك عشان كنت بآمنك على مال أيتام! بس هل دا معناه إنك لما تلاقيني مزنوقة وماليش ظهر تاكلي عليا حاجتي بجد وتستغلي إن معنديش ورقة؟!”

الجملة البشعة دي كانت زي المسمار اللي دقوه في الجروب عشان يثبتوني بيه في خانة الخائنة اللي بتاكل الأمانة ومال الأيتام! هي اللي معندهاش أي إثبات، ولا دليل، ولا رقم، ولا فاتورة.. وفي الآخر أنا اللي طلعت طماعة وبخطط للاستيلاء على دهبها من زمان! بين السطور كانت بتلمح للكل إني نيتي وحشة وجاحدة.

لسه هرد وأجيب آخري معاها وأمسح بكرامتها الأرض بريكورد مباشر، لقيت شاشة الموبايل بتتغير، وحماتي هي اللي بتتصل عليا خط مباشر.

أخدت نفس عميق، وفتحت الخط، ولسه بقول “ألو”، لقيتها بتقول بزعق ونبرة حادة من غير حتى ما تسلم: — “جرى إيه يا رانيا؟! إيه اللي بيحصل في الجروب دا وعلى مرأى ومسمع من الغريب والقريب؟ إزاي تقفي قصاد أخت جوزك وتزنقيها وتكلميها بالشكل الناشف دا قدام قرايبنا؟!”

حسيت بنار قايدة في صدري، وعروق رقبتي اتنفخت: — “يا ماما.. أنا مش بتخانق معاها ولا طالعة أعمل شو! صفاء طالعة في الجروب تتبلى عليا عيني عينك وعايزة تاخد دهبي الشقايا وتستولى عليه وبتقول إنه بتاعها وسلفتوهولي! ولما طلبت منها تتكلم بكلام منطقي وتقدم إثبات ودليل واحد، بقيت أنا المفتريّة واللي غلطانة؟!”

حماتي تنهدت بقلة حيلة ونبرة مصطنعة من التعب والتمسكن، وقالت: — “يا بنتي افهمي.. أختك برضه معذورة ومزنوقة زنقة كِلاب في جوازة الواد ومحاصرة بالطلبات، ومش لاقية حل يخارجها!”

رديت عليها بحرقة: — “ومش لاقية حل يخارجها تقوم تخليه تتبلى على الناس وتتهمهم بالباطل وأكل الأمانات قدام العيلة كلها؟!”

حماتي صوتها علي بسرعة: — “ما تقولنيش كلام مقولتوش يا رانيا وما تحوريش الحكي! بس الحقيقة والواقع إنك يوم فرحك من سنين، إنتِ فعلاً كنتِ لابسة غويشة دهب ثقيلة وعريضة ولفتت نظر الكل!”

كنت هضحك بصوت عالي من كتر السخرية والقهر اللي في كلامها: — “يا ماما.. كلامك دا يضحك ويبكي في نفس الوقت بجد! يعني عشان أنا لبست غويشة دهب ثقيلة وشيك يوم فرحي في جهازي، تبقى بتبصموا إنها بتاعتها وسلفتها لي؟! طب ما أنا يوم الفرح كنت لابسة كوليه الماس وخاتم دهب عريض كمان، يطلعوا بتوع صفاء هما كمان بالمرة وأنا مستلفاهم منها؟!”

الناحية التانية من الخط سكتت خالص، وما طلعش منها نفس ثواني معدودة. وبعد كام ثانية، حماتي غيرت نبرة كلامها الحادة ونزلتها لدرجة التحايل والضغط العاطفي وقالت: — “يا رانيا يا بنتي.. ما تبقيش ناشفة وقاسية كدة! إنتِ اتجوزتي ابني طارق، والغويشة الدهب دي خلاص بقت جوه بيتك ومن ضمن مالكم وحاجتكم سوا اللي بتسندوا بيها بعض.”

رديت بكل قوة وحسم: — “لا يا ماما.. الغويشة دي بالذات أمي الله يرحمها هي اللي جابتهالي في جهازي من عرقها وشقا عمرها، يعني ملكي أنا لوحدي خالص ومن قبل ما أعرف طارق أو أدخل العيلة دي! لا هي ملك طارق، ولا هي ملك صفاء، ولا حد له عندي قرش فيها!”

— “ما تبقيش قاسية وجاحدة كدة يا رانيا!” حماتي صوتها علي فجأة وبقى يترج بالمكالمة: “أختك صفاء لسه دافعة دم قلبها وشقا عمرها في تشطيب شقة الواد كريم، ومعهاش السيولة الكافية تشتري 100 جرام شبكة! خدي الغويشة الـ 50 جرام دي اديهالهم على سبيل الجدعنة تمشي بيها حالها وتفك أزمتها في الأيام الصعبة دي قدام أهل العروسة!”

استغربت وسألتها بسخرية مريرة: — “وبعد ما تمشي حالها بيها قدام أهل العروسة ويتم الفرح.. إيه اللي هيحصل؟”

الخط من ناحية حماتي مطلعش منه نفس خالص، وسكتت. فكملت أنا كلامي اللي كاشف اللعبة: — “أقولك أنا إيه اللي هيحصل يا ماما! بعد ما العروسة تدخل البيت وتشوف الغويشة، وتعرف بعدين إنها مش بتاعة صفاء ولا بتاعة العريس، وأهلها يطلبوا الطلاق والمشاكل تشتغل، هتيجوا كلكم بدموعكم تضغطوا عليا عشان أسيب الغويشة ليها لل أبد ومأخذش تمنها ولا تطلبوا ترجعوهالي عشان بخت الواد م ينكسرش.. صح؟!”

حماتي صوتها بقى متوتر جداً وجمعت الكلام بجمود وعصبية: — “مين اللي هيضغط عليكِ يا رانيا؟! كلامك دا ماسخ وما يصحش يتقال لحماتك ومفيش فيه ريحة الأصول!”

— “مش هيكون أمسخ من الطريقة اللي عايزين تاكلوا بيها حقي وتخلوني طماعة قدام العيلة عشان تستروا كذبة!”….تابع للجزء الثاني والاخير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *