ج1 ضرتي حكايات اماني سيد
ج1

بصت لسعد بنظرة كلها مسكنة ودلع متصنع، ومطت شفايفها وهي بتئن بصوت واطي: — “سعد.. تعال يا حبيبي شيلني أدخلني الأوضة جوه، رجلي وجعتني أوي من القعدة ومش قادرة أحطها على الأرض خالص، عقبال ما هانم تكرم وتجيب طبق الماية!” سعد من غير ما يفكر ثانية ولا يبصلي حتى، جرى عليها زي المسحور، وقرب منها ووطى يشيلها بين إيديه بحنية واهتمام عمري ما شفتهم منه، وهي راحت لفّة دراعاتها حوالين رقبته ورست رأسها على صدـ,,ـــره، وبصتلي من فوق كتفه وهي رايحة معاه الأوضة وابتسامة انتصار وشعنونة مالية وشها.
دخل بيها الأوضة ونيمها على السر,,ـــــير بكل رقة وشال طلباتها، وأنا وافقة في الصالة حاسة إن أرض البيت بتتهز بيا، ودموعي بتنزل بسكوت، سامعة صوت ضحكتها الدلوعة جوه وصوته وهو بيراضيها ويقولها: “حقك عليا يا قلبي، الماية جاية لحد عندك دلوقتي.” كانت اللحظة دي هي القشة اللي قسمت ضهري بجد، وعرفت إن القسوة والعمى اللي فيه بسببتها ما بقاش ليهم علاج. خرج من الأوضة بعد ما نيمها على السر,,ـــــير وغطاها بحنية، وقفل الباب وراه بالراحة عشان ما يزعجهاش. أول ما حط رجله في الصالة، اتغيرت ملامحه تماماً ورجعت فيها نفس القسوة والبرود.
قرب مني وأنا واقفة في مكاني مش قادرة أشيل جسمي من كثر القهر، مسك الجردل والطبق من الأرض وزقهم في إيدي بغل وقال بصوت واطي بس يرعب: — “الماية تكون دافية ومش سخنة، وما تطوليش جوه عشان ما تضايقهاش.. تدخل تحطي الطبق تحت رجلها وتغسليها وأنتِ ساكتة، كلمة واحدة تانية يا أميرة وهتكون آخر كلمة تقوليهالي في البيت ده.” مسكت الطبق وأنا إيديا بترتعش، الماية كانت بتتهز جواه زي ما كل حاجة جوايا كانت بتتكسر. مشيت خطوة ورا خطوة ناحية الأوضة، حاسة إن كل خطوة بتمشيها رجلي كأنها ماشية على جمر.
فتحت الباب بالراحة، لقيتها نايمة وساندة ظهرها على المخدة، ماسكة تليفونها وبتقلب فيه بروقان. أول ما شافتني داخلة بالطبق، سابت التليفون وولعت سيجارة انتصار في عيونها، وحطت رجلها على طرف السر,,ـــــير ودلتها لتحت وهي بتقول بنبرة كلها غرور وتكبر: — “بالراحة وأنتِ بتحطي الطبق عشان الماية ما تطيرش على السجادة.. وتعرفي تغسلي كويس ولا أنادي لسعد يعلمك إزاي تريحيني؟”
