حكت اماني ج3
ضحكة حم,,اتي المستفزة في التليفون م هزتش فيا شعرة، بالعكس، دي كانت الإشارة الخضراء اللي بتقول لي: “ابدئي الحرب علني”. رديت عليها بكل برود ووثوق: “يا حم,,اتي، المولد لسه مخلصش، واللي بيضحك في الآخر بيضحك أحسن.. وفري صحتك للأيام الجاية”. وقبل ما تنطق بكلمة، قفلت السكة في وشها.
الخطة مكنتش محتاجة تأجيل. نزلت للمحامي بتاعي ومعايا الفلاشة اللي عليها تسجيلات الكاميرا وصوت ابنها وهو بيهددني بحرماني من ولادي، ومعايا كمان تسجيل المكالمة الأخيرة بتاعة حم,,اتي وهي بتهددني بالطرد وإسقاط الحضانة بالتواطؤ مع ابنها.
المحامي أول ما سمع وشاف، ضحك وقالي: “ده هما اللي قدموا رقبتهم لينا على طبق من دهب. التهديد بحرمان الأم الحاضنة من أولادها، مع إثبات يسر ماله وتحريات الأملاك اللي جهزناها، هتقلب التربيزة تماماً”.
في خلال 48 ساعة، وبسرعة مكنش يتخيلها النرجسي ولا أمه، المحامي رفع دعوى “حبس وتبديد” بناءً على تلاعبه في المصاريف السابقة وعدم التزامه الكامل، بالتوازي مع دعوى “نفقة ألعاب وترفيه ومصاريف مدارس دولية” للولاد، وطالبنا فيها بمبلغ خيالي يتناسب مع حجم ثروته اللي أثبتناها بالورق والمستندات من السجل التجاري لشركته وحساباته البنكية اللي قدرنا نوصل لها بالمحكمة.
وفوق كل ده، المحامي قدم بلاغ رسمي بموجب التسجيلات بيتهمه فيه بالتهديد والابتزاز النفسي للأم الحاضنة واستغلال النفوذ الأسري لتهديد استقرار الأطفال.
يومها، رجعت البيت وكنت قاعدة مع الولاد بنذاكر، ودخل هو. ملامحه كانت متغيرة، الغرور اللي كان في عينيه متبدل بقلق وحيرة. قعد على الكرسي وبص لي وقال بنبرة بيحاول يخليها طبيعية: “أنا جالي إخطار من المحكمة.. إيه الجنان اللي أنتِ بتعمليه ده؟ إحنا مش اتصالحنا ومضيت لك على اللي أنتِ عايزاه؟”
قمت وقفت بثبات، وبصيت له من فوق لتحت وقولت له: “أنت مضيت عشان تخدع أهلي وتكسب وقت وتخطط مع أمك إزاي تاخد مني ولادي وتطردني في بيت طاعة في آخر الدنيا.. فاكرني مغفلة يا فلان؟”
برق عينيه والصدمة لجمت لسانه، النرجسي جواه اتفاجأ إن أوراقه المكشوفة بقت في إيدي. حاول يرجع لطبيعته الهجومية وزعق: “أنتِ بتتبلي عليا؟ ومين اللي قالك الكلام الفارغ ده؟”
طلعت موبايلي وشغلت له حتة من تسجيل صوته وهو بيقول لي في المطبخ: *(وحياة أمي لأربيكي من جديد، وأخليكي تلفي حوالين نفسك عشان تشوفي عيالك دول)*.. وبعدها علطول شغلت صوت أمه وهي بتقول: *(هتخرجي من المولد بلا حمص والعيال مكانهم هنا)*.
وشه بقى زي الدم، وبدأ يتنطط في الصالة وهو بيصرخ: “أنتِ بتجسسي عليا في بيتي؟ أنتِ بتسجلي لأمي؟ أنا هوديكي في داهية!”
قولت له بصوت مسمعش في الشقة كلها بس كان حاد زي الموس: “أعلى ما في خيلك وخيل أمك اركبوه.. القضية اتسجلت، والورق راح للقاضي، والتسجيلات دي لإثبات نيتك ونية أهلك في إلحاق الضرر النفسي بالولاد وحرمانهم من أمهم. ومن هنا ورايح، مفيش كلام بيني وبينك.. المحكمة هي اللي هتقول مين اللي هيروح في داهية”.
سيبته واقف في نص الصالة زي التمثال، ودخلت أوضتي وقفلت الباب بالمفتاح وأنا قلبي بيرقص من الفرحة.. مش عشان الانتقام، عشان لأول مرة بحس إني بحمي ولادي بجد، وإني مابقتش الست الضعيفة اللي بتعيط في المطبخ وتستنى 1500 جنيه عشان تأكل عيالها.
تاني يوم الصبح، البيت انقلب. حم,,اتي جت بنفسها ومعاها إخواته الصبيان، وبدأوا يخبطوا على الباب بجنون. جوزي فتح لهم، وسمعت صوتها وهي بتصرخ من الصالة وتناديني: “اخرجي يا بتاعة المحاكم.. يا اللي جاية تخربي بيت ابننا وتفضحينا قدام الناس! بقى بترفعي قضايا نفقة بالأرقام دي؟ عايزة تخربي بيته وتاخدي شقاه؟”
لبست عبايتي وخرجت لهم بكل هدوء، ووقفت قدامهم في الصالة. حم,,اتي كانت بتغلي وعينيها بتطلع شرار، وسلايفي وبناتها واقفين يتفرجوا من ورا الباب.
بصيت لحم,,اتي وقولت لها: “البيت ده أنا اللي حامياه، وابنك هو اللي كان عايز يخربه لما سمع كلامك وقرر يحرم ولاده من أمهم ويذلهم بلحمة العيد والعيدية. الفلوس اللي طالبها في المحكمة دي حق ولادي، وهو معاه ومرتاح ويقدر يدفعها.. ومش هتنازل عن جنيه واحد”.
أخوه الكبير اتدخل وقال بعصبية: “إحنا مش هنسمح لست تلوي دراعنا بالمحاكم، وابننا يقدر يطلقك ويسيبك في الشارع”.
ضحكت بصوت عالي سكتهم كلهم، وقولت له: “يطلقني؟ يا ريت! خليه يطلقني غيابي دلوقتي حالا عشان القاضي يكتب لي نفقة متعة ومؤخر وأنا قاعدة حاطة رجل على رجل في الشقة دي بقوة القانون لأنها شقة حضانة.. ابنكم ملوش كلمة عليا خلاص، واللعبة اللي لعبتوها في العيد عشان تكسروا نفسي ونفس ولادي، هتدفعوا تمنها غالي قوي”.
حم,,اتي بصت لابنها وقالت له وهي بتترعش من الغيظ: “رد عليها يا خايب.. سايبها تسوق فيك كده ليه؟”
جوزي بص لأمه وبص لإخواته، ولأول مرة أشوف في عينيه نظرة الانكسار والخوف من الفضيحة ومن المبالغ اللي هيدفعها ومن الحبس اللي بيهدده لو منفذش الأحكام. مكنش قادر ينطق، لأن النرجسي لما بيتحاصر بالحقائق والقوة، بيبان على حقيقته.. جبان ويهمه بس منظره.
سابلهم الصالة ودخل أوضته ورزع الباب، وحم,,اتي وإخواته وقفوا يبصوا لبعض ومش عارفين يعملوا إيه. بصيت لهم وقولت بكل برود: “اتفضلو من غير مطرود.. مع السلامة، ونقابلكم في الجلسة الجاية”.
خرجوا وهما بيجروا أذيال الخيبة، والمنطقة كلها بقت بتتكلم عن الست اللي وقفت في وش العيلة كلها وجابت حقها. بس أنا كنت عارفة إن دي مجرد جولة، وإن النرجسي لما بيتحاصر في زاوية، ممكن يعمل حاجة أشرس وأخطر بكتير عشان ينقذ كبريائه اللي اتمسح بيه الأرض…
بعد ما حم,,اتي وإخواته خرجوا والباب اتقفل وراهم، ساد في الشقة هدوء مرعب. جوزي فضل قافل على نفسه الأوضة لساعات، مخرجش منها ولا سمعت له صوت. كنت عارفة إن السكوت ده مش علامة استسلام؛ ده الهدوء اللي بيسبق ض,,ربة حيوان مجروح ومحاصر في زاوية. النرجسي لما صورته تتهز قدام أهله وإخواته اللي كان بيتباهى قدامهم بفرض سيطرته، بيتحول لشخص مستعد يعمل أي حاجة عشان يسترد “اللقطة” والأنا بتاعته.
الولاد كانوا باصين لي بنظرات فيها خوف مخلط بفخر، لأول مرة يشوفوا أمهم واقفة زي الأسد بتطرد اللي هانوهم. أخدتهم في حض,,ني وطمنتم: “م,,اتخافوش يا حبايبي، طول ما أنا عايشة وموجودة، مفيش مخلوق هيقدر يرفع عينه فيكم ولا يكسر بخاطركم تاني”.
على العصر، الباب بتاع أوضته اتفتح. خرج وهو لابس هدومه، ملامحه كانت رايقة زيادة عن اللزوم، وهدوءه كان مريب جداً. مابصش في عيني، بس اتجه ناحية أولاده، وبنبرة حنينة ومصطنعة قالهم: “يلا يا حبايبي، البسوا عشان هنزل أفسحكم وأجيب لكم كل اللي نفسكم فيه”.
بنتي وبني بصوا لي باستغراب وخوف، كأنهم مستنيين الإذن مني. أنا قولت له ببرود: “الولاد مش هيخرجوا من البيت، لو عايز تخرج معاهم، يبقى في النور وقدام الناس وبمعرفتي، إنما خروج مفاجئ بعد اللي حصل الصبح.. لأ”.
هنا الوش الهادي اتقلب في ثانية، وعينيه برقت وقال بصوت فحيح زي الأفاعي: “أنتِ هتمنعيني من ولادي كمان؟ أنتِ فاكرة نفسك مين؟ القضايا اللي فرحانة بيها دي هبلها وأشرب ميتها، والفلوس اللي بتتحامى فيها مش هتشوفي منها مليم”. وساب البيت وخرج ورزع الباب وراه.
نزلت الكلم,,ات دي في ودني وخلتني أقف أفكر. هو واثق من نفسه قوي كده ليه؟ المحامي بتاعي قال لي إن تحريات المباحث نزلت عن أملاكه وشغله، وإن موقفه القانوني صفر. إيه الكارت اللي بيلعب بيه من ورايا؟
مرت يومين، وفي اليوم الثالث وأنا في شغلي، جالي اتصال من جارتي وصاحبتي الأنتيم في العمارة، صوتها كان بيلهث وبتقولي بلهفة: “الحقيني يا فلانة.. جوزك جه الشقة ومعاه عربية نقل نص نقل، وفيه ناس عمالة تنزل عفش وأجهزة من شقتك! أنا شفتهم من عين السحرية وخفت أنزل أكلمه ليعمل لي مشكلة، اتصرفي بسرعة!”.
الدنيا لفت بيا.. العفش! النرجسي قرر يفرغ الشقة من محتوياتها عشان يضيع عليا “قائمة المنقولات” ويهد حيل حقي في التمكين من شقة كاملة، ويخليني أرجع على البلاط!
مضيعتش ثانية. اتصلت بأخويا الكبير وبالمحامي بتاعي، وركبت تاكسي وطيرت على البيت وأنا بسبق الزمن. في طريقي، كنت بدعي ربنا إنهم مالحقوش يخلصوا.
وصلت لمدخل العمارة، وفعلاً لقيت عربية النقل واقفة، وفيها غسالتي وتلايجتي وشنط كبيرة مقفولة. أول ما شافني، وجدته واقف مع اتنين عمال بيوجههم ببرود مستفز، وحم,,اتي واقفة في البلكونة بتاعة بيتها اللي قصادنا بتتفرج وعلى وشها ضحكة شم,,اتة وانتصار.
جوزي بص لي وابتسم وقال: “أهو أنا بقى بغير عفش بيتي.. مش الشقة دي بتاعتي؟ والعفش ده بتاعي؟ أنا حر فيه”.
في اللحظة دي، وصل أخويا ومعاه اتنين من صحابه، والمحامي بتاعي كان وراهم علطول. المحامي صرخ بصوت عالي سمّع الشارع كله: “وقف عندك أنت وهو! المحضر ده س,,رقة وتبديد منقولات زوجية في عز الظهر! أوعى حد يمد إيده على حتة خشبة تانية”.
جوزي زعق: “س,,رقة إيه؟ ده عفش بيتي وأنا حر فيه، ومعايا فواتيره بالكامل!”.
المحامي طلع من شنطته صورة رسمية من “قائمة المنقولات الزوجية” اللي هو ماضي عليها يوم جوازنا، وقاله بأعلى صوته قدام العمال والناس اللي بدأت تتجمع في الشارع: “الفواتير دي تبلها وتشرب ميتها يا أستاذ. دي قائمة منقولات زوجية موثقة، وأنت بتبددها عيني عينك، والعمال دول لو شالوا حاجة تانية هيدخلوا معاك في قضية س,,رقة تضامنية!”.
العمال أول ما سمعوا كلمة “قضية وس,,رقة ومحاكم”، سابوا الحاجه من إيديهم وقالوا: “يا فندم إحنا ملناش دعوة، الراجل ده قالنا إنه بينقل عفشه لبيت تاني، إحنا ملناش في المشاكل”، وسحبوا نفسهم ووقفوا على جنب.
جوزي وشه اسود، وبص لأخويا بغل، وأخويا قرب منه وقاله بنبرة تهديد ترعب: “قسمًا بعزة جلال الله، لو حتة معلقة نقصت من الشقة دي، لكون لاففك حبل المحاكم والوجاهة حولين رقبتك.. أنت فاكرنا فريسة سهلة؟ أنت بتتعامل مع رجالة”.
المحامي م سكتش، طلب نجدة فوراً لإثبات حالة التبديد في مكانها. ولما لقى جوزي إن البوليس جاي وإن الموضوع هيتحول لقضية جنائية “تبديد منقولات” وممكن يتكلبش ويتهاود في القسم قدام أهل منطقته وعماله، بدأ يتهز ويتراجع كالعادة لما بيتحط تحت ضغط حقيقي.
بص للمحامي وقال بتلعثم: “خلاص.. خلاص، أنا كنت بس باخد الحاجة أصلحها وأجددها.. نزلوا الحاجه تاني يا رجالة”.
وقفت أنا في نص الشارع، وبصيت لحم,,اتي اللي كانت واقفة في البلكونة ووشها بقى زي الأموات بعد ما شافت خطتهم بتفشل وبتتحول لفضيحة في المنطقة، وقولت بصوت قوي يسمعها: “العفش هينزل مكانه، والبوليس هيعمل إثبات حالة باللي حصل، عشان كل خطوة بتعملوها بغباء بتثبت حق أولادي أكتر!”.
نزل العفش غصب عنه وتحت إشراف المحامي وأخويا، وجوزي كان واقف يغلي ويم,,وت في جلده من الكسرة والخزي قدام الجيران اللي كانوا بيبصوا له بنظرات استحقار.
بعد ما النجدة جت وعملنا إثبات الحالة وأخدنا تعهد عليه بعدم التعرض للمنقولات أو الشقة، دخلت شقتي وقعدت وأنا باخد نفسي بصعوبة من حجم الأدرينالين. بس المحامي قعد معايا وقالي كلمة خلت ركبي تخبط في بعضها:
“يا فلانة.. إحنا كسبنا الجولة دي، بس الراجل ده وأمه مش هيسكتوا. محاولته لنقل العفش دي معناه إنه بايع الشقة دي أو ناوي يسيبها خالص. أنا شاكك إنه بيجهز للعبة تانية أكبر.. لعبة تخليه بره الصورة خالص قانوناً، ولازم نعرف هو ناوي على إيه قبل ما يتصرف الخطوة الجاية”…
