الطبق الفاضي ج2 للكاتبه نرمين عادل همام

ج2

الفصل التالت: الفلوس اللي اتعودوا عليها

عدّى يومين، وأنا مركزة في شغلي وحياتي. كنت بصحى الصبح، أروح الشركة، أرجع أجهز أكلي، وأقضي اللي ورايا، من غير ما أطلع شقة حماتي ولا أفتح معاها أي كلام.

أحمد حاول يتصل بيا كذا مرة، لكني ما كنتش مستعدة أسمع نفس الكلام تاني. هو كان مستني إني أهدى وأرجع أتصرف كأن مفيش حاجة حصلت، وأنا كنت محتاجة وقت أفكر في حياتي وجوازي، وفي الراجل اللي المفروض يكون أقرب حد ليا.

في اليوم التالت، كنت قاعدة في مكتبي في الشركة، براجع شوية حسابات قبل اجتماع مهم. قدامي ورق كتير، وكوباية شاي بلبن بدأت تبرد، والموبايل كان على وضع الصامت.

فجأة، لقيته بينور باسم ناهد.

استغربت.

حماتي عمرها ما كانت بتتصل بيا في وقت الشغل إلا لو فيه حاجة ضرورية، وغالبًا كانت بتبعت لأحمد الأول.

سيبت الموبايل يرن شوية، وبعدين رديت.

ـ أيوه يا ماما، إزيك؟

ما لحقتش أكمل كلامي، حتى صوتها جه من الناحية التانية عالي ومتوتر.

ـ إنتِ فين يا مريم؟!

ـ في الشغل، فيه حاجة؟

ـ فيه حاجة إيه؟! إنتِ بتسألي فيه حاجة؟! البنك كلمني دلوقتي، وبيقول إن قسط الشقة متدفعش، وإن فيه تأخير في السداد! إنتِ وقفتي التحويل ليه؟!

سكت لحظة وأنا باستوعب كلامها.

قسط الشقة؟

افتكرت إن ناهد كانت قالتلي من فترة إنها محتاجة مساعدة في مصاريف البيت، وإن فيه التزامات متراكمة عليهم. لكني ماكنتش أعرف إن فيه مبلغ دوري أنا اللي بدفعه متعلق بالقسط، ولا إنهم معتمدين عليه بالشكل ده.

قلت بهدوء:

ـ أنا وقفت التحويلات اللي كنت ببعتها من حسابي يا ماما.

ـ يعني إيه وقفتيها؟! إنتِ بتتكلمي جد؟! الفلوس لازم تتحول النهارده، ومش ناقصة فضايح. البنك بيهددنا، وإحنا مش ناقصين الكلام ده!

كنت سامعة نفسها عالي، وصوتها بيرتعش من العصبية.

أخدت رشفة من الشاي، وحطيت الكوباية على المكتب.

ـ معلش يا ماما، بس أنا مش هقدر أحوّل فلوس تاني.

ـ مش هتقدري إزاي؟! إنتِ عندك شغل وبتقبضي، وأحمد جوزك! يعني المفروض تقفي جنبه وتساعديه، مش تسيبيه يغرق!

ابتسمت بسخرية خفيفة.

ـ غريبة يا ماما. مش إنتِ اللي قلتيلي من يومين إن فلوسكم خلصت عليّا، وإن المفروض أستنى لما الناس تخلص أكل عشان أشوف لو فيه حاجة فاضلة ليا؟

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *