ج الاخير دقت الساعه اتنين

حكايات محمد عبده

دخلنا أوضة وكيل النيابة بعد ما العسكري نده على اسمي بصوت جهوري. الأوضة كانت واسعة، مكاتب خشب قديمة من بتاعة زمان، وملفات صفرا متكومة فوق بعضها في كل حتة.

حسام كان قاعد على كرسي خشب، هدومه اللي كانت شيك ومكوية بالمسطرة بالليل بقت متبهدلة ومكسرة، والبرفان الغالي بتاعه اختلط بريحة عرق الخوف والبهدلة. نيرمين كانت قاعدة جنبه، مكياجها سايح على وشها من كتر العياط، ونظارة الشمس الكبيرة اللي كانت لابسها بالليل في المطار محطوطة على المكتب مكسورة نصين كأنها بتعبر عن حالتها.

أول ما حسام شافني داخلة ببدلتي وهيبتي، قام وقف ملهوف وعايز يجري عليا وهو بيصرخ: — “مريم! مريم عشان خاطر ربنا.. متخربيش بيتنا! أنا غلِطت، الشيطان شاطر ولعب بدماغي، بس مش لدرجة الحبس والسجن! إحنا بينا عشرة طويلة، بينا اتناشر سنة جواز!” العسكري قفشه من كتفه بقوة ورجعه مكانه: — “اقعد مكانك يا متهم! متتحركش من غير إذن!”

بصيت له بمنتهى البرود وقعدت على الكرسي اللي قدام مكتب وكيل النيابة من غير ما يتهز فيا شعرة: — “العشرة دي يا حسام أنت اللي بعتها ورخصتها في ظرف فلوس وسوستة شنطة بتلمها في السر الساعة اتنين بالليل. أنت اللي نسيت العشرة لما حطيتلي منوم في الشاي ولما سميتني (فاشلة) وكنت عايز ترميني في الشارع”.

وكيل النيابة خبط بالقلم على المكتب عشان الكل يسكت ويبطل شوشرة: — “يا جماعة، إحنا هنا في تحقيق رسمي وكل كلمة بتتسجل في المحضر. مدام مريم، المتهم حسام السعيد بينكر تهمة التزوير تماماً، وبيقول إن التنازل عن أسهم شركة (الفايد للمستلزمات الطبية) تم برضاكي ورضا والدك قبل وفاته، وإن الفلوس اللي تحولت لحساب شركة (النور) اللي ملك ابن عم المتهمة الثانية كانت مقابل استشارات استيراد وصفقات حقيقية. إيه ردك على الكلام ده؟”

 

فتحت الشنطة الجلد بتاعتي بكل ثقة، وطلعت منها فلاشة صغيرة حطيتها قدام وكيل النيابة على المكتب: — “يا فندم، الفلاشة دي عليها الدليل القاطع. عليها تسجيلات صوت وصورة لـ حسام ونيرمين وهما قاعدين يخططوا في شقة الرحاب إزاي يزوروا إمضاء بابا بعد ما دخل العناية المركزة وقبل وفاته بأسبوع بالظبط. وعليها كمان تقرير رسمي وموثق من شركة الشحن الألمانية اللي بنتعامل معاها من سنين، بيثبت إن شركة (النور) دي مجرد حبر على ورق ومأدتش أي خدمات للشركة، وإن الفواتير كلها مضروبة ومطبوعة في مطبعة تحت السلم في العتبة. وبخصوص التنازل عن أسهمي أنا شخصياً.. أنا عمرى ما مضيت على تنازل، والإمضاء اللي على العقد ده مأخوذ كربون ومزور من إمضاء قديم ليا على شيك ملغى من حساباتي القديمة، وتقنيات الطب الشرعي هتكشف ده في ثانية”.

صرخت نيرمين في وسط مكتب النيابة بصوت مسرسع طالع من قهرتها: — “كدابة! أنتِ اللي غلّك عميكي وعايزة تنتقمي منه عشان عرف إنك مبتحمليش وعقيمة! أنتِ عايزة تدمريه وتخربي بيته!”

بصيت لنيرمين بنظرة برود قاتلة، نظرة بنت بلد واثقة من خطوتها، خلت الهانم تبلع ريقها وتسكت من الخوف: — “أنا مش عقيمة يا نيرمين. أنا اللي مكنتش عبيطة عشان أجيب عيال من راجل خاين وحرامي وأربط نفسي بيه. والتحاليل الطبية اللي حسام زورها بفلوسه عشان يقنعني ويقنع الناس إن العيب مني، معايا أصولها الحقيقية من المعمل اللي أثبتت إن هو اللي عنده المشكلة.. بس أنا سكتت السنين اللي فاتت دي كلها عشان مجرحش رجولته المزيفة قدام نفسه وقدام أهله. بس الظاهر إن الأصول واللطافة مع اللي زيه بتعلم قلة الأصل وبتتفسر قلة حيلة”.

حسام انهار تماماً، وبدأ يعيط بصوت عالي ومنكسر كأنه عيل صغير تايه في المولد: — “مريم.. أنا هسيبلك كل حاجة، هتنازل عن الشركة والفيلا والفلوس، بس اسحبي البلاغ ده.. أبوس إيدك بلاش فضايح، أمي لو عرفت بالحبس هتروح فيها وتموت من قهرتها عليا!”

ضحكت بمرارة وقلتله: — “أمك يا حسام كانت عارفة إنك بتخوني وبتسرقني، وكانت بتقولك (داري على شمعتك تقيد) لما كنت بتشتري لنيرمين غوايش دهب بفلوس شركتي وعرقي. العيلة دي كلها عاشت واتمرغت في خير أبويا الله يرحمه، وجه الوقت اللي كل واحد فيكم يشيل شيلته ويتحاسب على مشاريب ليلته”.

وكيل النيابة بص في الورق والمستندات بجدية، وبعدين وجه كلامه للحرس الواقفين: — “حرزوا الفلاشة دي وضموا المستندات لملف القضي..ة. وبناءً على المعطيات الجديدة وتقرير الطب الشرعي المبدئي.. يُقرر حبس المتهم حسام السعيد والمتهمة نيرمين علام أربعة أيام على ذمة التحقيق، ويراعى التجديد لهما في الميعاد القانوني. فك الكلبشات من ورا يا عسكري ولمهم على الحجز”.

صوت الكلبشات الحديد وهي بتقفل على إيد حسام وإيد نيرمين كان أحسن وأجمل مزيكا سمعتها ودني في حياتي كلها. نيرمين كانت بتجر رجليها على البلاط وهي بتعيط بحرقة وتدعي عليا بخراب المستعجل، وحسام كان بيبصلي بنظرة مكسورة وضايعة، نظرة راجل عرف وتأكد إنه خسر كل حاجة في ليلة واحدة.. الفلوس، الوجاهة، السمعة، الحرية، والست الأصيلة اللي كانت ساندة ضهره وهو فاكرها “جارية” ملهاش عازة في بيته.

 

خرجت من مبنى النيابة في العباسية، والشمس كانت بدأت تبقى حامية في شوارع القاهرة وزحمتها. ركبت عربيتي وطلعت على طول على مقر الشركة الرئيسي في مصر الجديدة. أول ما خطيت ب رجلي جوة الصالة، الموظفين كلهم وقفوا في سكات رهيب. الإشاعات في السوق بتجري أسرع من النار في الهشيم، وكلهم كانوا شامين خبر إن فيه مصيبة وحصلت لحسام في المطار بالليل.

دخلت مكتب المدير العام، المكتب الفخم اللي حسام كان بيقعد فيه ويفرد ضهره ورا مكتبه الخشب العريض المدهون أسطر. قعدت على الكرسي بتاعه بكل هيبة، وبصيت على السكرتيرة اللي واقفة تترعش: — “اجمعيلي كل مديري الأقسام في قاعة الاجتماعات الكبيرة كمان عشر دقائق بالظبط”.

في الاجتماع، كانت الوجوه كلها قلقانة والكل عينه في الأرض. المدير المالي، مدير المبيعات، مدير المخازن.. كلهم كانوا متعودين إن حسام هو اللي سايق الليلة وهو الكل في الكل. وقفت في رأس الترابيزة الطويلة، في نفس المكان اللي كان حسام بيحب يقعد فيه ويتمنظر قدام المستثمرين: — “صباح الخير يا جماعة. من النهاردة، الأستاذ حسام السعيد ملوش أي صلة أو صفة بشركة (الفايد للمستلزمات الطبية). الشركة رجعت لأصحابها الحقيقيين اللي بنوها عرق فوق عرق. الشغل هيمشي زي ما هو ومن غير أي تأخير، ومفيش أي حركة حسابية أو شيك أو تحويل بنكي هيتم من غير إمضائي الشخصي بالدمغة. اللي عايز يكمل معايا ويشتغل بضمير وبأصول أولاد البلد، مكانه فوق راسي ومكافأته السنوية هتزيد من الشهر ده. واللي كان بيلعب لحساب حسام أو نيرمين من تحت الترابيزة ويسرق من ورانا.. يقدم استقالته حالا بالذوق، قبل ما أطلب له شرطة الأموال العامة تخليه يكتبها في القسم”.

الأوضة سادها سكون تام، وبعدين المدير المالي، الأستاذ عادل، الراجل العجوز المحترم اللي كان شغال مع بابا من عشرين سنة وكتفه في كتفه، ابتسم ووقف على رجله وصقف بحرارة: — “حمد الله على السلامة يا ست مريم. الشركة نورت بأصحابها وولاد الأصول. إحنا كنا حاسين ومخلوقين من اللي بيحصل ومن اللعب اللي من تحت العقود، بس مكنش في إيدينا حيلة وصوتنا واطي. النهاردة بس روح الحاج عبد الحميد الفايد هترتاح وتتهنى في تربتها”.

الاجتماع خلص، والكل رجع لمكانه وشغله بحماس وطاقة مكنتش بشوفها أيام حسام، اللي كان بيعامل الصغير والكبير بتعالي وقرف كأنه وارثهم. رجعت مكتبي الجديد، قعدت وبدأت أراجع العقود الحقيقية وفواتير الشحن والاستيراد. الشغل كان كتير ويهد جبال، والمسؤولية بقت تقيلة، بس لأول مرة من سنين طويلة كنت حاسة بطاقة غريبة وفوق الوصف.. حاسة إني حرة، ونفَسي طالع وداخل بروقان.

 

عدى شهرين كاملين. حسام ونيرمين اتجدد لهم الحبس تلات مرات ورا بعض، وبناءً على ثقل المستندات والفلاشة اللي قدمناها، القض..ية اتحولت لمحكمة الجنايات رسمي. فريدة المحامية بتاعتي طمنتني وقالتلي إن موقفهم القانوني ميؤوس منه ومفهوش ثغرة، وإن حسام غالباً هياخد حكم من 7 لـ 10 سنين سجن مشدد بتهم التزوير والاختلاس، ونيرمين مش هتاخد حكم أقل من 5 سنين سجن كشريك أساسي ومدبرة للخطط.

وفي يوم، وأنا قاعدة في مكتبي، السكرتيرة دخلت ومعاها جواب جاي عن طريق محامي حسام. الجواب كان مكتوب على ورقة صفرا متبهدلة من ورق السجن، وخط حسام كان فيها بيترعش ومهزوز كأنه كبر عشرين سنة في الشهرين دول. كان كاتب فيه:

“مريم.. أنا بموت هنا كل يوم مية مرة. نيرمين رمت كل التهم عليا في التحقيقات وأمام القاضي، وقالت إن أنا اللي ضحكت عليها وغويتها بالفلوس عشان تشاركني، وأهلي اتبروا مني بعد ما عرفوا الفضائح ومحدش منهم بيعبرني ولا بيجي يزورني في الحجز.

أنا عارف إني غلطت في حقك غلطة العمر، وعارف إن الطمع والجري ورا المظاهر عماني عن جوهرتك وأصلك الطيب. أنا مش طالب منك تسامحيني، بس طالب منك ترحميني كبشر. خلّي المحامية بتاعتك تعمل تسوية قانونية، وأنا مستعد أتنازل عن أي ورقة أو حق تطلبيه وأمضي وأنا مغمض، بس مش عايز أقضي شبابي وعمري كله ورا القضبان والحديد. ارحمي الراجل اللي كنتي في يوم من الأيام بتنامي في حضنه وبتثقي فيه”.

 

قريت الجواب، ومرفتليش شعرة واحدة ولا قلبي اتهز. بكل برود، مسكت الورقة قطعتها ميت حتة صغار ورميتها في باسكيت الزبالة. حسام مكنش ندمان على خيانته ليا ولا على كسر خاطري، حسام كان ندمان على غبائه وعلى إنه اتمسك واتكشف وخطته باظت. الراجل اللي يبيع مراته وصاحبة عمره ويشحن أصلها عشان ليلة ولا عشان كام مليون، ميعرفش يعني إيه رحمة ولا يستاهلها، والعدل وأصول ولاد البلد بتقول إن اللي يغلط يدفع الثمن لآخر مليم من عمره وصحته.

بعد أسبوع بالعدد، قررت أروح أزور فيلا التجمع الخامس للمرة الأخيرة قبل ما أبيعها وأخلص من حسها. أنا مكنتش عايزة أعيش في مكان يفرشلي ذكريات الكدب والندالة. كنت خلاص اتفقت مع مكتب عقارات كبير يعرضها للبيع، وكنت رايحة ألم بقية حاجاتي الشخصية، الهدوم، والصور القديمة اللي مش عايزة عين غريبة تشوفها.

الفيلا كانت كاحلة وتراب خفيف بدأ يتجمع على العفش الفخم. مشيت في الممرات، ودخلت الأوضة اللي شهدت ليلة الهروب الكبيرة. بصيت على السرير، وعلى الدريسنج روم الفاضي المفتوح.. مكنتش حاسة بحزن ولا بكسرة، كنت حاسة بنظافة وراوقان، وكأن البيت ده كان مسكون بطاقة سلبية سودا واتطهرت تماماً برحيله.

 

وأنا بفتح الدرج السري المداري في مكتب حسام القديم عشان أراجع لو فيه أي ورق أو فواتير تبع الشركة منسية وسط الكركبة، إيدي خبطت في حاجة غريبة. لقيت صندوق قطيفة صغير كحلي، مستخبي في آخر الدرج ورا ملفات قديمة. الصندوق ده مكنش غريب عليا.. ده الصندوق اللي حسام كان دايماً يقفله بقفل ويشيل فيه الحاجات المهمة جداً والخاصة بيه.

فتحت الصندوق.. مكنش فيه مجوهرات ولا رزم فلوس كاش. كان فيه مفتاح شقة غريب، ومعاه عقد بيع أزرق مسجل في الشهر العقاري لقطعة أرض كبيرة جداً في مرسى علم على البحر، الأرض دي مساحتها آلاف الأمتار، ومكتوبة باسم حسام ونيرمين شراكة بالنص.. وتاريخ العقد كان من سنة فاتت! يعني من قبل ما أكتشف الخيانة واللعب من ورايا بشهور طويلة!

بس الصدمة الحقيقية مكنتش هنا في الأرض والفلوس.. الصدمة كانت في ورقة مطوية تلات ثنيات مستخبية تحت العقد. فتحت الورقة، وكان مكتوب فيها تقرير طبي بالإنجليزي صادر من مستشفى بريطاني كبير في لندن، بتاريخ حديث جداً.. قبل ليلة الهروب بأسبوعين بس. التقرير كان باسم “نيرمين علام”، ونتيجة التحاليل والفحوصات كانت بتقول إن الهانم حامل في الشهر الثالث! وأن الجنين سليم تماماً!

وقفت مكان مبرقة وعيني على الكلام. حسام كان دايماً يرمي عليا الكلام ويقولي إن نفسه في طفل يشيل اسمه ويكون عزوة، وإن ده السبب اللي خلاه يبعد عني ويدور على غيري.. بس التقرير ده معناه إن فيه طفل بجد جاي في السكة، طفل هيكون ابن حسام، وريث السلالة اللي حاول يبنيها بفلوسي وسرقة شقايا وعرقي.

 

بس وأنا بقلب الورقة بذهول، لقيت ملحوظة مكتوبة بخط الإيد ورا التقرير الطبي، خط مكنش خط حسام أبدًا.. ده كان خط نيرمين المايع الملزق! المكتوب كان عبارة عن رسالة موجهة لشخص تاني خالص، شخص اسمه “طارق”، ومكتوب فيها بالنص:

“متخافش يا حبيبي، حسام المغفل فاكر الولد ابنه ومستعد يعمل أي حاجة عشاني وعشان البيبي، وهيوقع على عقود الأرض والشركة في مدريد باسمي واسم ابننا.. غبائه ونقصه هما اللي هيأمنوا مستقبلي ومستقبل ابنك الحقيقي. أول ما نوصل إسبانيا والفلوس كلها تتحول على حساباتي، هخلص منه بأي طريقة وأجيلك يا روحي”.

نَفَسي اتكتم لثواني من هول المفاجأة. وفجأة، الضحكة طلعت من جوة قلبي صاخبة، عالية ومرعبة، وهزت الحيطان في وسط الفيلا الفاضية المهجورة.

يا لسرخرية القدر يا ناس! حسام اللي خان، وسرق، وافترى، ودمر اتناشر سنة جواز عشان فاكر نفسه التعلب العبقري اللي مفيش منه اتنين في الذكاء، كان مجرد ملعوب بيه و”قرتاس” كبير للست اللي باع كل حاجة عشانها ونزل تحت رجليها! كان رايح مدريد وهو فاكر نفسه ملك زمانه وهيبني إمبراطورية، ومكنش يعرف إنه كان مجرد “سبوبة” ولعُبة في إيد نيرمين وعشيقها السرّي اللي اسمه طارق!

 

تليفوني رن في اللحظة دي وقطع حبل ضحكتي. كانت فريدة المحامية وصوتها كله حماس: — “مريم، أنتي فين؟ جلسة المحاكمة الأولى في الجنايات اتحددت الأسبوع الجاي خلاص، وحسام باعتلي محامين كبار من طرفه بيترجوني نعمل تسوية وبأي ثمن عشان نيرمين تعبانة جداً في السجن وبتقول إنها حامل في تلات شهور! حسام قالب الدنيا برة وجوة وعايز يقدم طلب عشان يطلعها بكفالة بأي طريقة عشان يضمن سلامة ابنه ووريثه!”

بصيت للورقة اللي في إيدي وأنا حاسة بنشوة انتصار ملهاش أول من آخر، ومسكت مفتاح الشقة الغريب وعقد الأرض، وابتسمت ابتسامة أشد سمّية وقوة من أي وقت فات وقلت: — “فريدة.. الغي لي أي كلام أو سيرة عن التسوية دي خالص. وجهزي نفسك وستفي ورقك، لأن الجلسة الجاية مش هتبقى مجرد محاكمة عادية.. دي هتبقى حفلة تخرج حسام السعيد من مدرسة الغباء الدولي مع مرتبة الشرف”.

فريدة استغربت: — “قصدك إيه يا مريم؟”

— “قصدك هتعرفيه في وقته.. أنا معايا الورقة السحرية والضربة القاضية اللي هتخليه يتمنى يعيش في السجن مية سنة ورا الحديد، ولا إنه يعرف الحقيقة المرة اللي هتدبح رجولته المزيفة وكبريائه للأبد وتخليه أضحوكة قدام نفسه”.

قفلت التليفون، حطيت الورقة بحرص في شنطتي، وخرجت من الفيلا وأنا بقفل الباب ورايا بالمفتاح بكل راحة بال. المرة دي، مكنتش مستنية الفجر يظهر.. أنا كنت مستنية بالدقيقة والثانية اللحظة اللي هقعد فيها في المحكمة، وأبص في عين حسام وهو ورا القضبان، وأنا برمي في وشه وبكشف قدام الدينا كلها الحقيقة اللي هتخليه يصرخ في الضلمة وميلاقيش حتى حد يطبطب عليه أو يواسيه.

تمت

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *