الطبق الفاضي ج2 للكاتبه نرمين عادل همام

ج2

ناهد سكتت لحظة، وبعدها رجعت تعلي صوتها.

ـ يعني إنتِ مش هتحولي الفلوس؟

ـ لأ يا ماما، مش هحوّل.

ـ طب استني لما أحمد يعرف! إنتِ فاكرة إنك لما تعملي كده هتكسري كلمتنا؟!

مريم اتنهدت.

ـ أحمد كان موجود يومها، وسمع كل كلمة. لو كان شايف إن اللي حصل غلط، كان يقدر يتكلم وقتها. لكن طالما هو اختار يسكت، يبقى هو كمان اختار يتحمل نتيجة سكوته.

وقبل ما ناهد ترد، مريم قالت:

ـ معلش يا ماما، أنا عندي شغل.

وقفلت المكالمة.

فضلت باصة للموبايل شوية، وحست بوجع صغير في قلبها. مش عشان حماتها زعقت لها، لكن عشان حتى بعد كل اللي حصل، ما فكرتش تسألها إذا كانت زعلانة أو تحاول تصالحها. كل اللي كان فارق معاها إن الفلوس ما وصلتش.

مريم حطت الموبايل على المكتب، ورجعت تشتغل.

لكن بعد أقل من خمس دقايق، أحمد اتصل.

المرة دي ردت من غير ما تستنى.

ـ أيوه يا أحمد.

ـ إنتِ عملتي إيه في أمي؟!

مريم غمضت عينيها للحظة، وبعدها فتحتهم تاني.

ـ صباح الخير الأول.

ـ أنا مش ناقص استفزاز يا مريم! أمي بتكلمني وبتعيط، وبتقول إنك وقفتي الفلوس اللي كنتِ بتبعتيها، وإن البنك بيطالبهم بالقسط المتأخر. إنتِ إزاي تعملي كده من غير ما ترجعيلي؟!

ـ دي فلوسي يا أحمد، وأنا اللي كنت بساعد بيها بمزاجي. ولما المساعدة بقت سبب في إهانتي، قررت أوقفها.

ـ يعني هتعاقبيني عشان أمي قالتلك كلمتين؟!

ـ لأ، أنا مش بعاقب حد. أنا بس بطلت أدفع تمن معاملة مش من حقي أقبلها.

صوته بقى أعلى.

ـ طب والقسط هيتدفع إزاي؟! إنتِ عارفة إن مرتبي مش هيكفي كل حاجة!

ـ يبقى تشوفوا هتدبّروه إزاي. أنا مش مسؤولة عن مصاريف كل الناس يا أحمد.

سكت ثواني، وبعدين قال الجملة اللي وجعتها أكتر من أي حاجة تانية.

ـ أنا عمري ما توقعت إنك تعملي في أمي كده.

مريم ضحكت ضحكة قصيرة، مافيهاش أي فرحة.

ـ وأنا عمري ما توقعت إنك تسيب أمك تحطني في الموقف ده، وتفضل تاكل كأن مفيش حاجة حصلت.

أحمد اتلخبط، لكنه حاول يخبي ده ورا عصبيته.

ـ إنتِ لسه هتفتحي الموضوع ده؟! خلاص بقى، اللي حصل حصل. بكرة هتروحي لأمي، وتتصالحي معاها، ونرجع زي الأول.

مريم بصت قدامها، وحست إن آخر خيط كان رابطها بأمل إن أحمد يفهمها اتقطع.

ـ لأ يا أحمد. مش هروح أعتذر عن حاجة ماعملتهاش، ومش هرجع زي الأول.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *