الطبق الفاضي ج2 للكاتبه نرمين عادل همام

ج2

أحمد سكت لحظة، وبعدها قال بلهجة أمر:

ـ بكرة هترجعي التحويلات، وهتطلعي لأمي تتصالحوا. وأنا مش عايز أسمع كلام تاني في الموضوع ده.

مريم فضلت باصة له، وكأنها بتشوفه لأول مرة.

ـ إنت جاي تتكلم معايا ولا جاي تصدرلي أوامر؟

ـ أنا جوزك يا مريم!

ـ وأنا مراتك، مش واحدة شغالة عندك.

الجملة دي خلته يتعصب أكتر. قرب منها، وأشار بإيده ناحيتها.

ـ خلي بالك من كلامك!

مريم ما رجعتش لورا، ولا صوتها اتهز.

ـ أنا خدت بالي من كلامي سنين يا أحمد. كنت بسكت عشانك، وأعدّي عشانك، وأساعد أهلك عشانك. لكن واضح إنك اتعودت على ده لدرجة إنك نسيت إن ليا حدود.

لفت ناحية المكتب، وفتحت الدرج، وطلعت الملف اللي كانت مجهزاه.

أحمد تابعها بعينيه باستغراب.

ـ إيه الملف ده؟

رجعت وقفت قدامه، وحطته على الترابيزة بينهم.

ـ افتحه.

ـ إنتِ بتعملي إيه؟

ـ بقولك افتحه يا أحمد.

مد إيده، وفتح الملف بعصبية. في الأول كان بيقلب الورق بسرعة، لكن كل ما كان بيقرأ أكتر، ملامحه كانت بتتغير. العصبية اللي في وشه بدأت تتحول لصدمة، وبعدها لعدم تصديق.

رفع عينه لها.

ـ إيه ده؟!

مريم ردت بهدوء:

ـ دي أوراق وإجراءات قانونية بدأت أستفسر عنها عشان أنهي جوازنا بشكل يحفظ حقوقنا إحنا الاتنين.

أحمد فضل باصص لها كأنه مش قادر يستوعب الكلام.

ـ إنتِ عايزة تتطلقي؟! عشان طبق أكل؟!

ـ لأ يا أحمد. مش عشان طبق أكل. عشان سنين من السكوت، وعشان كل مرة كنت محتاجة أحس إنك جوزي وماكنتش بلاقيك جنبي، وعشان آخر مرة اتأكدت إنك مش شايف إن كرامتي تستاهل تدافع عنها.

ـ إنتِ اتجننتي! إنتِ فاهمة إنتِ بتقولي إيه؟!

ـ فاهمة كويس أوي.

ـ طب وأنا؟! هتعملي فيا كده بعد خمس سنين جواز؟!

مريم حسّت بوخزة في قلبها لما سمعت نبرة صوته. خمس سنين مش قليلين، وفيهم ذكريات حلوة مهما كان اللي حصل بعد كده. لكنها كانت عارفة إن الذكريات لوحدها مش كفاية عشان تفضل في علاقة بتخسر فيها نفسها كل يوم.

قالت بصوت هادي:

ـ أنا ماعملتش حاجة لسه يا أحمد. أنا بس بدأت أفكر في حقي، وفي حياتي، وفي إذا كنت أقدر أكمل معاك ولا لأ. وداليا هتراجع معايا كل حاجة قانونيًا، ومش هاخد أي خطوة من غير ما أفهمها كويس.

أحمد قفل الملف بعنف.

ـ يعني إنتِ مجهزة كل ده من ورايا؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *