حملت من خطيبي ج1
احمد عمار

حملت من خطيبي وأنا عندي 27 سنة، لكن أول ما قلتله إني حامل، اختفى من حياتي من غير كلمة واحدة. كنت فاكرة إن دي كانت أكبر صدمة ممكن أتعرضلها…لحد ما ولدت بنتي، وروحت بيها لجدي، الراجل اللي رباني بعد وفــ,,ـــــاه أبويا وأمي.
أول ما شاف وشها، وشه اتغير، وانهار في العياط وهو بيقول:
— مستحيل… إنتِ مش فاهمة إنتِ عملتي إيه!جدي كان أبويا الحقيقي بكل معنى الكلمة. من بعد وفــ,,ـــــاه أبويا وأمي، هو اللي رباني وكبرني، ووقف جنبي في كل خطوة في حياتي.
ولما حملت وأنا عندي 27 سنة، والراجل اللي كنت بحبه اختفى في نفس الليلة اللي عرف فيها إني حامل، جدي كان هو الشخص الوحيد اللي منعني من الانهيار. جدي عمره ما شافه. وأنا كذا مرة أجلت إني أعرّفهم على بعض، وكنت دايمًا بقول لنفسي إن لسه قدامنا وقت، وإن علاقتنا لما تبقى جد أكتر هخليه يقابله.
لكن لما اختفى فجأة من غير حتى ما يقول كلمة وداع، جزء مني ارتاح إنهم ما اتقابلوش أصلًا. جدي مسك إيدي وقتها وقال:
— خلي البنت دي تيجي الدنيا يا حبيبتي… ومهما حصل، إحنا هنواجهه سوا. وكان فعلًا قد كلامه. هو اللي بنى سر,,ـــــير البيبي بإيده.
وهو اللي كان بيوصلني لكل مواعيد الدكتور. ولما الدكتورة قالت إن اللي في بطني بنت، عيط من الفرحة كأنه هو اللي هيخلف. لكن الولادة نفسها حصل فيها مشاكل كبيرة. اللي كان المفروض يبقى يومين في المستشفى، اتحول لحوالي أسبوعين كاملين، وبنتي الصغيرة كانت بتحارب عشان تفضل عايشة.
لكن من أول لحظة شيلتها فيها، لاحظت حاجة خوفتني. كنت شايفة أبوها في كل تفصيلة في وشها. شعرها الغامق. الدقن الصغيرة اللي فيها غمازة. وحتى عينيها الغريبة…واحدة زرقا فاتحة، والتانية بني غامق لدرجة إنها كانت بتبان شبه السودة. نفس شكل عينيه بالظبط.
ولما الدكاترة أخيرًا سمحولي آخد بنتي البيت، ما فكرتش أروح فين. روحت على طول لبيت جدي. كان قاعد في البلكونة لما عربيتي دخلت قدام البيت. أول ما شافنا، قام بسرعة لدرجة إن فنجان القهوة وقع واتكب على السلم. ابتسم وقال بصوت مليان فرحة:
— يا أهلاً ببناتي!قربت منه وأنا مبتسمة، وحطيت البنت في إيده بحرص. لكن أول ما شاف وشها…ابتسامته اختفت. جدي فضل باصص في عين من عينيها، وبعدها بص للعين التانية. وفي ثواني، وشه كله اتغير. اللون اختفى منه تمامًا. قلتله بقلق:
— جدو… مالك؟ فيه إيه؟

