حملت من خطيبي ج1
احمد عمار

إيديه بدأت تترعش تحت البطانية اللي لافف بيها البنت. وبصلي فجأة وسألني:
— أبو البنت دي مين؟السؤال فاجأني. قلت:
— يعني إيه؟قال بسرعة وتوتر:
— الراجل اللي كنتي مرتبطة بيه… اسمه إيه؟بصيتله باستغراب.— ليه بتسأل عن اسمه؟لكنه أصر:
— قوليلي… اسمه إيه؟
قولتله اسمه. وفضلت مستنية أفهم إيه اللي حصل. جدي بصلي بنظرة عمري ما شفتها في عينيه قبل كده. كانت نظرة فيها خوف… وحزن… وصدمة. وهمس:
— يا رب استر…وبعدين قال بصوت مكسور:
— إنتِ مش فاهمة إنتِ عملتي إيه. حسيت قلبي وقع.— جدو، إنت بتقول إيه؟ ليه بتخوفني؟
قرب البنت منه أكتر، وفضل باصص لعينيها كأنه شايف قدامه شخص كان فاكره مات من سنين. كل الاحتمالات المرعبة بدأت تلف في دماغي. قلتله وأنا تقريبًا على وشك أعيط:
— جدو… إنت مرعبني. إيه اللي بتتكلم عنه؟غمّض عينيه فترة طويلة. ولما فتحهم، كانت دموعه نازلة على خده.
قال بصوت ضعيف:
— أنا مكنتش المفروض أقولك الحقيقة أبدًا. سكت لحظة، وبعدين كمل:
— أمك خلتني أوعدها إني آخد السر ده معايا القبــ,,ـــــر. حسيت جسمي كله تلج.— سر إيه؟بصلي، وبعدين بص للبنت اللي في حــ,,ـــــضنه.
وقال:
— لكن بعد الغلطة اللي عملتيها من غير ما تعرفي الحقيقة…روايات_احمد_عمار حصرى سكت. وبصلي بنظرة مليانة خوف.— مبقاش عندي اختيار… لازم تعرفي الحقيقة. الجزء الثاني:ساد الصمت في الصالة، صمت ثقيل ومخيف كأن الزمن توقف تمامًا.
لم أكن أسمع سوى صوت أنفاسي المتسارعة ونبضات قلبي التي كانت تضــ,,ـــــرب في أذني كطبول الحرب. جدي كان جالسًا على الكرسي، يضمني ببصره ويحتضن الطفلة ببراعة وحذر شديدين، بينما دموعه تسيل في صمت على تجاعيد وجهه التي لم أرها يومًا بهذا الانكسار.
انحنيت أمامه وأنا أرتجف، أمسكت بيده المرتعشة وقلت بصوت يحترق بالرجاء:— سر إيه يا جدو؟ أرجوك اتكلم.. ما تسيبنيش في النــ,,ـــــار دي! سر إيه اللي أمي خليتك توعدها تخبيه؟ وما له ومال خطيبي؟ وما له ومال عيون بنتي؟
أغمض جدي عينيه بقوة، كأنه يحاول استجماع شجاعة عمره كله ليخرج كلامًا ظل مدفونًا في صدـ,,ـــره لأكثر من ربع قرن. زفر زفيرًا طويلاً مجهدًا، ثم فتح عينيه وبص في عيني مباشرة، وقال بنبرة خافتة تقطع القلب:— خطيبك.. الراجل اللي اختفى أول ما عرف إنك حامل.
