حملت من خطيبي ج1

احمد عمار

. مخلفش في حياته كلها غير ولد واحد بس.. ولد سمّاه على اسم جده.. الشاب ده لما اختفى زمان راحت أخباره، بس أنا سالت وراه وعرفنا إنه خلف ولد واحد وبس من جوازة تانية بعد أمك..

سكت جدي، وتجمعت الدموع في عينيه مجددًا، ثم استطرد وهو يغلق عينيه ألمًا:— الراجل اللي أنتِ كنت مرتبطة بيه.. وشايلة بنته في حــ,,ـــــضنك دالوقت.. يبقى ابن الشاب ده!ساد صمت أشد هولاً من الصمت الأول. لم أستوعب في اللحظة الأولى. قلت بنبرة ضائعة:— يعني إيه؟

يعني خطيبي يبقى ابن الراجل اللي ضحك على أمي؟نظر لي جدي بنظرة مكسورة، وقال الهمسة التي حطمت كليًا ما تبقى من عقلي:— يعني الراجل اللي أنتِ حملتي منه يا بنتي.. يبقى أخوكي من الأب!الجزء الثالث:توقف الزمان والمكان، وشعرت برودة القبــ,,ـــــر تسري في عروقي.

كانت الكلمة تتردد في أذني كصدى مرعب لا ينتهي: “أخوكي من الأب!”. سقطت على الأرض بجانب قدمي جدي، لا أستطيع التقاط أنفاسي، وأشعر بقلبي يكاد ينفجر من صدـ,,ـــري. كانت يداي ترتجفان وهي تلمسان وجهي، وكأنني أحاول التأكد من أنني ما زلت على قيد الحياة ولم أمت من هول الفاجعة.

صرخت بصوت خافت مكسور، صرخة خرجت من أعمق نقطة في روحي المجهدة:— مستحيل يا جدو! أنت بتقول إيه؟ كذب! قول إنك بتكدب عليا عشان تنتقم منه! قول إن ده كابوس وهأصحى منه! أخويا إزاي؟! أنت فاهم الكلمة اللي خرجت من بقك دي معناها إيه؟

!جدي انحنى عليّ، وضع يده المرتعشة على رأسي، ودموعه تسقط على شعري كالمطر الحارق:— يا ريتني بأكدب يا بنتي.. يا ريتني كنت مجنون أو بعاني من ألم الخرف! بس دي الحقيقة المرة اللي عشت خايف منها طول عمري.

أمك كانت خايفة من اليوم ده، خايفة إن الماضي يطاردك، وعشان كده خلتني أوعدها وأحلف على المصحف إن السر ده يمــ,,ـــــوت معايا وما أعرفكيش أي حاجة عن العيلة دي أبدًا. رفعت رأسي ونظرت إليه بعينين غائبتين عن الوعي تقريبًا، وقلت بتلعثم شديد:— بس هو.. هو كان عارف؟

يعني هو اختفى عشان اكتشف السر ده؟! عشان كده سابني من غير ولا كلمة أول ما عرف إني حامل؟!جدي غطى وجهه بيده الأخرى، وهو يهز رأسه بألم:— ما أعرفش يا بنتي.. ما أعرفش هل هو عرف الحقيقة فجأة وهرب من بشاعة الجرم، ولا اختفى عشان هو نذل وطالع لأبوه، بياخد اللي عايزه ويهرب!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *