اتفاق بالغدر 2
حكايات ندى الجمل

فضلت واقفة قدام كريم وأنا باصة في شاشة موبايله.
اسم واحد بس كان ظاهر قدامي.
المأذون.
كريم بسرعة قفل المكالمة، وحط الموبايل في جيبه كأنه بيحاول يخبي حاجة.
بصيتله وأنا بضحك بمرارة وقلت:
— «إيه يا كريم؟ هو المأذون كمان داخل في الشغل؟»
اتعصب وقال:
— «إنتِ بقيتي بتفتشي ورايا؟»
— «لأ… أنا مش محتاجة أفتش. إنتوا اللي كل شوية بتغلطوا وتكشفوا نفسكم.»
ريهام كانت واقفة بعيد، ووشها مصفر.
أما حسام فكان ساكت، ومش قادر يبصلي في عيني.
قلت وأنا ببص لريهام:
— «نور عارفة إنك كنتِ بتلفقيلي تهمة عشان تتجوزها أخوكي؟»
ريهام قالت بسرعة:
— «مفيش الكلام ده!»
— «طب والمأذون؟»
كريم صرخ:
— «خلاص بقى! أيوه كنت هتجوز! وإنتِ مالك؟»
الكلمة دي وجعتني.
مش لأنه هيحب واحدة غيري.
لأ.
عشان هو من البداية كان ممكن يطلقني باحترام، وكل واحد يروح لحاله.
لكن هو اختار يدمرني.
يشوه سمعتي.
ياخد مني ابني.
ويحرمني من حقوقي.
قلتله بهدوء:
— «مش مشكلتي إنك عايز تتجوز. مشكلتي إنك كنت عايز تدفنني وأنا لسه عايشة.»
سابني كريم ودخل الصالة.
وبعد شوية، بدأ يجمع ورقه ومفاتيحه.
قلتله:
— «بتعمل إيه؟»
قال من غير ما يبصلي:
— «هطلع أهدى شوية.»
قلت:
— «رايح لنور؟»
لف ناحيتي بغضب.
لكن ما ردش.
السكوت كان إجابة.
بعد ما خرج هو وريهام وحسام، قفلت باب الشقة بالمفتاح.
وقعدت على الأرض وأنا حاضنة آدم.
البيت كله كان ساكت.
بس جوايا كان في صوت واحد بيصرخ:
لازم أسبقهم.
مسكت موبايلي وكلمت مريم.
أول ما ردت قلتلها:
— «أنا عرفت إن كريم كان مجهز مأذون.»
قالت:
— «كويس إنه كشف نفسه.»
— «كويس؟! ده كان هيطلقني ويتجوز واحدة تانية!»
قالت بهدوء:
— «ليلى، كل خطوة بيعملها بعصبية من غير ما يحسبها، ممكن تبقى دليل ضده. أهم حاجة إنتِ متعمليش أي تصرف يضرك.»
حكيتلها كل اللي حصل.
عن المكالمة.
عن نور.
عن التسجيل.
وعن اتهام الشرف.
سكتت مريم شوية، وبعدين قالت:
— «عايزة منك حاجة.»
— «إيه؟»
— «متروحيش عند أهلك دلوقتي.»
اتخضيت.
— «ليه؟»
قالت:
— «عشان هما عايزينك تعملي كده. عايزين يثبتوا إنك سيبتي البيت، وبعدها يبدأوا يلعبوا في موضوع الطفل.»
بصيت لآدم.
قلبي اتقبض.
قالت:
— «أنا جاية لك الصبح. ومن اللحظة دي، أي حاجة هتحصل هنتعامل معاها صح.»
قفلت المكالمة.
ولأول مرة من وقت طويل…
نمت وأنا حاضنة ابني، والموبايل والجهاز المسجل جنبي.
لكن الساعة كانت تقريبًا اتنين بعد منتصف الليل…
لما سمعت صوت باب الشقة بيتفتح.
اتجمدت.
كريم رجع.
قمت بسرعة.
بصيت من فتحة باب الأوضة.
لقيته داخل لوحده.
وشه كان متغير.
مش عصبي.
ولا زعلان.
كان هادي جدًا.
وده كان مخيف.
دخل الأوضة من غير ما يخبط.
وقال:
— «آدم فين؟»
حضنت ابني.
— «نايم.»
قعد على الكرسي وبصلي.
— «أنا فكرت.»
قلت:
— «وأنا كمان.»
قال:
— «ممكن نحل الموضوع من غير محاكم.»
ضحكت بسخرية.
— «إزاي؟ هتعتذر مثلًا؟»
سكت.
وبعدين قال:
— «هطلقك.»
بصيتله.
— «ماشي.»
اتصدم من هدوئي.
— «بس بشرط.»
قلت:
— «وأنا كمان عندي شروط.»
رفع حاجبه.
قلت:
— «الطلاق يكون رسمي، وكل حقوقي كاملة، وأي كلام اتقال عن شرفي يتشال، وآدم يفضل معايا.»
اتعصب فورًا.
— «آدم ابني.»
— «وأنا أمه.»
قال:
— «أنا مش هسيبهولك.»
قلت:
— «غصب عنك مش هتاخده.»
قرب مني.
— «ليلى، متخلينيش أندم إني بحاول أحل الموضوع بهدوء.»
بصيتله بثبات.
— «إنت من زمان ندمتني إني صدقتك.»
ساعتها ملامحه اتغيرت.
قرب أكتر وقال:
— «التسجيل فين؟»
قلبي دق بسرعة.
لكن ما بينتش.
قلت:
— «إيه تسجيل؟»
مسك دراعي.
— «متلعبيش معايا.»
زقيت إيده.
— «سيبني.»
— «هاتي التسجيل.»
صرخت:
— «سيبني يا كريم!»
آدم صحي وبدأ يعيط.
كريم ساب دراعي لحظة.
استغليت الفرصة ومسكت موبايلي.
لكن هو خطفه من إيدي.
— «إنت بتعملي إيه؟ هتكلمي المحامية؟»
اتجمدت.
هو عرف.
بصيتله.
— «إنت عرفت منين؟»
ابتسم ابتسامة باردة.
— «ريهام شافت اسمها عندك في المكالمات.»
ساعتها فهمت.
ريهام كانت بتراقب كل حاجة.
من أول لحظة.
قلتله:
— «حتى لو عرفت، مش هتقدر توقفني.»
قال:
— «إنتِ مش فاهمة. لو الموضوع وصل لمحكمة، أنا هقول إنك خانتيني.»
ضحكت.
— «هات دليلك.»
قال:
— «عندي الرسالة.»
بصيتله بثقة.
— «الرسالة اللي أختك بعتها من موبايلي؟»
وشه اتغير.
قلت:
— «عندي صوتها وهي بتعترف.»
اتعصب ومسكني من كتفي.
— «هاتي التسجيل!»
صرخت بكل قوتي.
— «الحقوني!»
وفجأة…
سمعنا خبط عنيف على الباب.
كريم سابني.
وصوت أم هاني جه من بره:
— «ليلى! افتحي!»
كريم جري ناحية الصالة.
لكن قبل ما يتحرك، الباب اتفتح.
دخلت أم هاني ومعاها جارها.
كريم وقف مكانه.
أم هاني بصتلي وشافت آدم بيعيط.
وشافت دراعي.
وقالت:
— «هو كان ماسكك؟»
كريم قال بسرعة:
— «ده خلاف بين راجل ومراته.»
ردت عليه:
— «واضح.»
قربت مني أم هاني وهمست:
— «أنا كنت حاسة إنه رجع يعمل مشكلة، عشان كده فضلت صاحية.»
بصيتلها بامتنان.
كريم أخد مفاتيحه وقال:
— «أنا مش قاعد في البيت ده.»
قلتله:
— «لأ، اقعد براحتك.»
بصلي باستغراب.
قلت:
— «إنت اللي كنت عايزني أمشي، بس المرة دي أنا مش هامشي بالطريقة اللي إنت رسمتها.»
خرج كريم وصفق الباب وراه.
أول ما مشي، مريم رنت عليا.
قلت لها كل اللي حصل.
قالت:
— «كويس إن في ناس سمعت وشافت اللي حصل. وعايزة أقولك حاجة مهمة… متخافيش من تهديداته.»
قلت:
— «بس هو مش هيسكت.»
قالت:
— «وأنا متوقعة كده. عشان كده هنسبقه.»
سألتها:
— «هنعمل إيه؟»
قالت:
— «الصبح هتروحي معايا، وهنثبت كل حاجة رسمي.»
قفلت المكالمة.
لكن قبل ما أنام، فتحت الجهاز المسجل مرة تانية.
كنت عايزة أتأكد إن التسجيل لسه موجود.
قعدت أسمع الأجزاء واحدة واحدة.
وفجأة…
سمعت حاجة ماخدتش بالي منها قبل كده.
صوت ريهام.
كانت بتقول لكريم:
— «أنا قلت لنور إنك خلصت من ليلى، وإن الموضوع مسألة يومين… المأذون يوم الخميس، وكل حاجة جاهزة.»
وقفت التسجيل.
بصيت للتاريخ.
الخميس كان بعد يومين.
يعني كريم ماكانش بس مجهز الطلاق.
ده كان محدد معاد جوازه من نور، قبل ما حتى يطلقني.
لكن الجزء اللي بعده كان الصدمة الأكبر.
صوت كريم جه وهو بيقول:
— «المهم نور ما تعرفش كل التفاصيل. هي فاكرة إن ليلى هتوافق على الطلاق وتسيب آدم عندي.»
ريهام ضحكت وقالت:
— «لو عرفت إننا لفّقنالها التهمة، هتعمل نفسها شريفة وتسيبك.»
كريم رد:
— «سيبيها. أول ما أتجوز نور، ليلى مش هتعرف تعمل حاجة.»
إيدي بدأت ترتعش.
نور ماكنتش عارفة كل حاجة.
يعني حتى الست اللي كريم كان مستعد يدمر بيته عشانه…
هو نفسه كان بيكدب عليها.
هنا جالي خاطر واحد.
اتصلت بحسام.
رد بعد شوية.
قلتله:
— «عايزة أقابل نور.»
اتوتر وقال:
— «إنتِ عايزة منها إيه؟»
قلت:
— «مش هأذيها. بس في حاجة لازم تعرفها.»
قال:
— «نور متعرفش إنكم سجلتوا حاجة.»
قلت:
— «وأنا متأكدة إنها كمان متعرفش إن كريم لفّقلي تهمة.»
سكت.
وبعدين قال بصوت واطي:
— «لأ… هي فاكرة إنك وافقتي على الطلاق وإن حياتكم انتهت من فترة.»
قلت:
— «يبقى لازم تسمع الحقيقة.»
تاني يوم الصبح…
قبل ما أخرج، بصيت لآدم.
كان نايم بهدوء.
ولأول مرة من بداية الكابوس، حسيت إن أنا اللي ماسكة الخيط.
لبست هدومي، وشلت ابني.
لكن وأنا خارجة من الشقة…
لقيت كريم واقف قدام الباب.
بصلي باستغراب.
— «رايحة فين؟»
بصيتله وابتسمت.
— «رايحة أبارك لك.»
اتوتر.
— «تباركيلي على إيه؟»
قربت منه وقلت:
— «على جوازك من نور.»
وشه شحب.
عرفت إن المرة دي…
الخوف دخل قلبه هو.
كملت وأنا ببص في عينيه:
— «بس قبل ما تتجوزها، لازم تعرف إن في ناس بتحب تعرف الحقيقة عن الراجل اللي هتعيش معاه.»
وسبته واقف مكانه.
ومشيت.
وأنا عارفة إن المقابلة اللي جاية…
مش بس هتبوظ جوازة كريم.
دي هتكون أول خطوة حقيقية…
عشان أرجع كرامتي، وحقوقي، وابني

