حملت من خطيبي ج1
احمد عمار

. العينين دول، العين الزرقا الفاتحة والعين البني الغامق.. دي مش حالة نادرة في العيلة يا بنيتي.. دي علامة وراثة مشهورة جدًا في عيلة واحدة بس أنا عارفها كويس.. عيلة “العطار”.شعرت ببرودة تسري في أطراف أطرافي، وقلت بتلعثم:— عيلة العطار؟
مين دول؟ وأنا مالي ومالهم؟جدي بلع ريقه بصعوبة، ونظر للطفلة ثم نظر لي وقال:— أبوكِ الله يرحمه.. اللي ربّاكِ مع أمك وكان فاكرك بنته.. ما كانش أبوكِ الحقيقي. وقع الكلام عليّ كالصاعقة. شعرت بدوار شديد كأن الأرض تدور بي.
تراجعت خطوة للوراء وأنا أهز رأسي برفض قاطع:— أنت بتقول إيه يا جدو؟! أنت خرفت؟ أبويا اللي مات هو أبويا! اللي كنت بشوفه بيحب أمي وبيدلعني.. أنت بتقول إيه؟!جدي بكى بصوت مسموع، وقال:— اسمعيني للأخر يا بنتي.. الله يخليكي اسمعيني.
. أمك الله يرحمها زمان، وهي أصغر منك بشوية، وقعت في حب شاب من عيلة العطار.. شاب غني ومستهتر، ضحك عليها وعلّقها بيه، ولما حملت منه.
. اتخلى عنها واختفى بنفس الطريقة اللي اختفى بيها خطيبك! سابها مكسورة ومفضحتها هتغطي البلد. لما عرفت، أنا كنت ه. ه، بس هو كان فص ملح وذاب.
. ساعتها أبوكِ الراحل—اللي هو صاحب عمري ورجل من أطهر خلق الله—عرف بالقصة، وتقدم لأمك، ستر عليها وأخدها وسافروا بعيد، وكتبك باسمه ورُبيتي في حــ,,ـــــضنه كأنك حتة منه، وعمره ما حظك ولا حسسك بأي فرق. جلست على الأرض عند قدمي جدي، غير قادرة على الوقوف.
دموعي سقطت بغزارة، وعقلي يحاول استيعاب الصدمة الأولى: أنا لست ابنة الرجل الذي بكيت عليه سنوات، بل ابنة رجل نذل تخلّى عن أمي. لكن رأسي كان يتساءل: ما علاقة هذا بخطيبي؟ ولماذا قال جدي “إنتِ مش فاهمة إنتِ عملتي إيه”؟
رفعت رأسي ودموعي تغطي وجهي وقلت بصوت متقطع:— ماشي يا جدو.. أنا فاهمة الصدمة.. فاهمة إن أمي كان ليها ماضي وأن أبويا الحقيقي طلع واحد ندل.. بس ده إيه علاقته باللي بيحصل معايا دالوقت؟ ليه بتقولي إني عملت كوارث؟ خطيبي ماله ومال الشاب ده؟
جدي حرك رأسه ببطء، وعيناه تعكس رعبًا لم أره في حياتي قط. اقترب بجسده مني، وقال بصوت يرتجف كأن الخوف يخنق حنجرته:— الشاب ده.. اللي ضحك على أمك زمان وكان عنده نفس العينين الغريبة دول.
