اخويا انجوز ج2

سارة وقفت مكانها مشلولة من الخوف، الموبايل وقع من إيدها على الأرض وصوت أمها لسه بيطلع منه وهي بتصرخ: — “سارة! ردّي عليا يا سارة!”

مروان ما استناش، سحب سارة من إيدها بقوة ودخل بيها أوضة أمه اللي كانت صاحية هي والحماة وقاعدين بيموتوا من الرعب بعد ما سمعوا الخبط والرزع اللي فوق.

مروان قال بصوت واطي وحاسم: — “اقفلوا الباب ده بالمفتاح من جوة، ومحدش يفتح مهما حصل، أنا هطلع أشوف في إيه.”

سارة مسكت في قميصه بلهفة ودموعها نازلة: — “لأ يا مروان ماتطلعش! عمي ده مجرم، وممكن يعمل أي حاجة عشان الورق ما يوصلش للمحكمة!”

مروان بصلها بابتسامة وجع وقايل: — “أنا بدافع عن بيتي وأهلي يا سارة.. وأنتِ لسه مراتي.”

## مواجهة في الظلام

مروان خرج وقفل الباب وراهم، وسحب عصاية خشبية تقيلة كانت ورا الباب. النور فجأة انقطع عن البيت كله، والضلمة بقت كحل. صوت الخطوات بقى جوه الصالة نفسها.. في حد كسر شباك المطبخ ودخل!

جوة الأوضة، الحماة كانت بتترعش وبتبص لسارة بغل وخوف: — ” منك لله! أنتِ وأمك جبتوا لنا المصايب لحد بيتنا! عاجبك كده؟ شكلنا هنموت كلنا بسبب طمعكم!”

ماما دمعت وقالت: — “بس يا أمي مش وقته.. يارب سترِك على ابنِك!”

سارة كانت قاعدة في الأرض، حاطة راسها بين إيديها، والكلام بيجلد فيها. افتكرت طيبة مروان معاها، وافتكرت إزاي كان بيقفل باب أوضتهم ويزعق لأهله عشان ما يضايقوهاش بسبب الأكل، وهي كانت بتخطط إزاي تاخد كل حاجة وتمشي.

فجأة، سمعوا صوت صرخة مكتومة برة، وصوت دبدبة عالية.. مروان اشتبك مع اللي دخل!

## شجاعة غير متوقعة

سارة ما قدرتش تستحمل، الخوف على مروان حركها من غير ما تفكر. فتحت باب الأوضة بسرعة رغم صراخ حماتها ومامتها وراها: — “رايحة فين يا مجنونة!”

خرجت للصالة، وبنور شاشة موبايلها اللي كان واقع في الأرض، لمحت مروان بيتخانق مع راجل ضخم لابس قناع، والراجل كان معاه مطواة في إيده وبيحاول يغرسها في صدر مروان.

سارة لمحت فازة فخار كبيرة جنة الباب، شالتها بكل قوتها وخبطت بيها الراجل على راسه من ورا!

الراجل اترنح وفقد توازنه، ومروان استغل الفرصة وضربه بوكس قوي وقعه في الأرض ونزل فوقه ثبت إيديه، وهو بيزعق: — “هاتي حبل من المطبخ بسرعة يا سارة!”

سارة جريت على المطبخ، وجابت الحبل، وفي دير تلات دقايق كان مروان رابط الراجل تماماً وهو بينهج.

## كشف المستور

مروان شد القناع من على وش الراجل، ومكانش عم سارة.. ده كان “سيد”، الدراع اليمين لعمها ومتربي معاهم في المنطقة.

مروان بصل سارة وقالها وهو بيلقط أنفاسه: — “كلمي الشرطة فوراً.”

سارة هزت راسها وطلبت النجدة، وفي الوقت ده، ماما والحماة خرجوا من الأوضة وهم مش مصدقين إن سارة هي اللي أنقذت مروان. الحماة بصت لسارة بنظرة فيها لأول مرة انكسار وشك، ومبقتش عارفة تكرهها ولا تشكرها.

سارة قعدت في الأرض وهي تعبانة، ومروان قرب منها وقعد جمبها، ومسك الملف الأزرق اللي كان واقع على السفرة وقالها: — “الشرطة زمانها جاية.. والراجل ده هيعترف على عمك. بس أنا عايز أسألك سؤال واحد يا سارة..”

سارة بصت له بعيون مكسورة: — “عارفة إنك مش هتسامحني.. بس والله أنا مكانش قصدي أئذيك أنت بالذات.”

مروان فتح الملف، وبص في الأوراق، وفجأة ملامحه اتمطت بالصدمة، وبص لسارة وقال بذهول: — “سارة.. الأوراق دي مش عقود ملكية لبيتكم القديم بس.. أنتِ عارفة أبويا كاتب إيه في ضهر العقد الأصلي؟!”

سارة بصت لمروان بذهول، وعينيها اتسعت وهي شايفة ملامحه اللي اتقلب في ثانية من التعب للصدمة والذهول التام.

مروان كان ماسك العقد القديم، وإيديه بترف، وبدأ يقرأ الكلام اللي مكتوب بخط يد قديم وممهر بإمضاء أبوه الله يرحمه في ضهر الورقة الرسمية.

ماما قربت بخطوات مرعوبة وقالت: — “في إيه يا مروان؟ أبوك كاتب إيه؟ انطق يا ابني وقعت قلبي!”

مروان رفع عينه وبص لسارة بنظرة غريبة جداً، نظرة خالية من الغل، ومليانة دهشة، وقال بصوت واطي: — “أبويا ما سرقش حاجة يا سارة.. أبويا كان حاميكم!”

## الحقيقة المقلوبة

أم سارة وصلت في اللحظة دي والباب مفتوح، ودخلت تجري وهي بتنهج ومعاها ابن عمها التاني، ولما شفت “سيد” مربوط في الأرض صرخت: — “بنتي! سارة أنتِ كويسة؟ الورق فين؟”

مروان وقف على رجله، ورفع الورقة في وش أم سارة وقال بنبرة قوية: — “الورق اهو يا طنط.. الورق اللي عيشتوا سنين فاكرين إن أبويا استولى بيه على حقكم. اقري كده المكتوب ورا!”

أم سارة مسكت الورق بإيد ترتعش، وبدأت تقرأ بصوت مسموع:

> “أنا محمود عبد الرحمن، أقر واعترف أنني قمت بنقل ملكية نصيب أخي (أبو سارة) في التجارة والبيت باسمي كتابةً وفقط، وذلك بعد أن تبين لي بالدليل القاطع أن شقيقه الآخر (عم سارة) يخطط لقتله أو سجنه للاستيلاء على ماله، وقد تم هذا الاتفاق بيني وبين أخي لحماية زوجته وابنته سارة، على أن تُعاد الأملاك كاملة لابنته سارة فور بلوغها سن الحادية والعشرين، أو في حال زواجها من ابني مروان، لضمان حمايتها طوال حياتها.”

>

الدنيا لفت بأم سارة، وبصت للورقة بغير تصديق: — “يعني.. يعني حاجتنا مكانتش مسروقة؟”

مروان كمل وهو بيبص لسارة: — “أبويا كتب الكلام ده من ٢٠ سنة ومات فجأة قبل ما ينفذه أو يقولنا، وعمك هو اللي فهمكم إن أبويا سرقكم عشان يخليكم تدوروا ورايا أنا وأمي، في الوقت اللي هو كان بيخطط فيه يخلص منكم ومننا وياخد كل حاجة.. هو اللي كان باعت ‘سيد’ النهاردة يسرق العقود دي ويحرقها عشان يدفن السر ده ويموتنا كلنا!”

## انهيار الأقنعة

سارة حست إن الأرض بتلف بيها.. كل الحقد اللي زرعته أمها جواها، كل التخطيط، والتمثيل، والوجع اللي عاشته وهي بتجبر نفسها تخدع مروان.. طلع مبني على كدبة ووهم!

بصت لمروان ودموعها نزلت زي المطر، وقالت بصوت حشرجة: — “يعني أنا.. أنا ظلمتكم؟ ظلمت الراجل اللي حمانا؟”

الحماة قعدت على الكرسي وهي بتبكي وبتقول: — “ظلمتيه وظلمتينا، وجاية تخربي بيت ابني في صباحيتها عشان وساوس شيطان!”

في الوقت ده، صوت سراين عربيات الشرطة برة البيت بدأ يعلى، والأنوار الحمراء والزرقاء غطت جدران الصالة من الشبابيك. الشرطة دخلت وقبضت على “سيد” اللي اعترف فوراً تحت ضغط الخوف وقال إن عم سارة هو اللي محرضه على كل حاجة بعد ما عرف إن سارة اتجوزت مروان وبدأت تنبش ورا العقود.

## المواجهة الأصعب

بعد ما الشرطة مشيت وأخدت معاه أم سارة عشان تكمل أقوالها، البيت رجع هادي تاني.. بس كان هدوء حزين ومكسور.

سارة كانت واقفة في نص الصالة، لامة شنطتها في إيدها، وعينيها في الأرض.. بس المرة دي مش خجل، المرة دي من كتر الكسوف والندم.

بصت لمروان وقالتله والدموع مغرقة وشها: — “أنا ماشية يا مروان.. مش هطلب منك تسامحني، لأن اللي عملته مش سهل.. أنا غشيتك فعلاً زي ما طنط قالت أول يوم.”

مروان كان واقف مديها ضهره، وباصص من الشباك على الشارع الفاضي. فضل ساكت لثواني طويلة كأنها سنين، وسارة لفت ضهرها ورايحة تفتح الباب وتخرج..

وفجأة، مروان التفت وقال بصوت هز جدران المكان: — “استني عندك يا سارة!”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *