ج 3 مرتب مراتي للكاتبة نرمين عادل همام
ج3
دخلت أوضة الضيوف بسرعة، وقفلت الباب بالمفتاح ورايا عشان محدش يلمحني ولا يحس بيا. قعدت على طرف الكنبة وإيدي بتترعش، وفتحت التليفون.. ومن كتر غبائه وتطمينته إن محدش هيلمس حاجته، ما كانش حاطط باسورد ولا قفل للشاشة. وأول ما الشاشة نورت في إيدي.. اتفتحت جهنم وبلاويها في وشي. صور.. فيديوهات.. مقاطع.. رسائل متبادلة.. تسجيلات صوت.. سفريات.. وضحك وهزار وحاجات تشيب الراس وتهد جبال. حاجات تهز ثقة أي ست محترمة وصاينة نفسها وجوزها، حاجات تدمر وتدبح قلب الست وهي صاحية وعايشة.
الموبايل كان مليان تفاصيل حياة تانية خالص.. حياة كاملة ووسخة أنا ما أعرفهاش عنه ولا شوفتها. سهرات مختلطة برة، فسح وخروجات، سفر وتذاكر طيران، مطاعم خمس نجوم، وهدايا دهب وبراندات. في اللحظة دي فهمت وعرفت الحقيقة المرة؛ كان كل صيف يلف ويدور عشان يرميني بالشهور عند أهلي أنا والعيال، ويطير هو يعيش حياته ويهيص بفلوسي وشقايا وعرقي اللي بياخده من إيدي.
لكن أكتر حاجة دست على قلبي ووجعتني في نفوخي.. كانت واحدة ست معينة ظاهرة في كل الصور والرسائل، وواضح من التواريخ إن بقالها معاه سنتين تقريبًا عايشة معاه في الحرام. صورهم سوا في غرف ومصايف، ضحكهم المبتذل، هزارهم، كلامهم في الشات وقربهم من بعض.. كأنها هي اللي مراته وحبيبته وأنا الست الغريبة اللي جايبها من الشارع. ولقيت المصيبة الأكبر، رسائل بينهم قاعدين بيتريقوا عليا ويسخروا مني؛ عليا أنا اللي طاحنة نفسي عشان بيته وعياله! كان بيقول لها في الشات إني ست غبية ونايمة على وداني، وإني زنّانة ونكدية، وإني تقيلة على قلبه ومبقاش طايقني، وقاعد بيعيب في شكلي وجسمي بحاجات وتفاصيل عمرها ما كانت فيا ولا شافتها عيني.
كل كلمة وتمريرة شات كنت بقراها كانت بتنزل على وشي زي الصفعة الحامية. لكن الضربة والكسرة الأكبر اللي شلت تفكيري.. إن كل طلباتها، وهداياها، وخروجاتها الفخمة دي كانت بتتصرف وتتدفع من فلوسي أنا ومن مرتبي وشقايا؛ طلبات، هدايا، خروجات. آخر رسالة مبعوتة منها كانت بتدلع عليه وتطلب منه طقم مكياج غالي وماركة من برة، وهو بكل نذالة وجحود بيرد عليها ويقول لها: “اصبري عليا بس كام يوم لما المرتب ينزل وأقبض وأجيبلك كل اللي إنتي عايزاه يا حبيبتي”.
مرتبي أنا! شقايا أنا وعرقي في الوظيفة وتعب صحتي! أنا وعيالي لحمه ودمه ما كناش بنشوف منه الجنيه للبيت إلا بالخناق والعافية والذل.. وهو مستني وواقف على نار مستني مرتبي عشان يرضي ويصرف على واحدة تانية في الحرام! في اللحظة دي أنا انهرت تماماً، الموبايل وقع من إيدي على السجادة وجسمي كله ساب، وقعدت على الأرض أعيط.. عياط مرير وخوف وقهر عمره ما خرج مني بالشكل ده ولا بالكسرة دي طول حياتي.
دخل أخويا محمود عليا الأوضة فجأة، وأول ما شاف منظري ودموعي والموبايل في الأرض عرف وفهم كل حاجة من غير ما أنطق بكلمة. قعد جمبي على الأرض، وأخدني في حضنه وقال وهو بيبوس راسي وبيهديني بنبرة كلها غيظ:
— “اهدي يا سلمى.. اهدي وامسحي دموعك، والله العظيم ما هسيبه ولا هعدي له اللي عمله فيكي، وحقك هي رجع تالت ومتلت”.
قلت له وأنا شهقاتي خانقاني ومخنوقة من كتر العبرة:
— “قولّي أعمل إيه يا محمود.. بالله عليك دلني، أعمل إيه في المصيبة والكسرة دي؟”
بص في عيني مباشرة وقال لي بثبات:
— “إنتِ واثقة فيا وفي أخوكي الكبير يا سلمى؟”
قلت له من غير تفكير ولا تردد:
— “لو ما وثقتش فيك إنت وفي أخويا وأبويا.. هثق في مين في الدنيا دي؟”
ابتسم ابتسامة هادية وباردة كأن وراها بركان، وقال:
— “يبقى تسكتي خالص، وماتفتحيش بقك معاه ولا تظهري أي حاجة.. وسيبي الليلة دي كلها عليا أنا أديرها بطريقتي”.
وبدأ أخويا محمود ينفذ خطته القاتلة من ساعتها. مسك موبايل حسام السري، وبعت منه رسالة لرقمه التاني الشغال اللي معاه، كأن اللي واخد الموبايل وسارقه حرامي مجهول، ومضمون الرسالة كان واضح ويهد حيله: “معايا صورك وفيديوهاتك كلها وبلاويك اللي على التليفون.. لو عايز الحاجات دي تتمسح والستر يفضل موجود، حضّر وموت نفسك وهات 550 ألف جنيه كاش خلال أسبوع بالتمام والكمال.. ولو ما دفعتش الفلوس في الميعاد، كل حاجة وصورك هتنزل على السوشيال ميديا وتتفرش قدام أهلك وأصحابك وشغلك”.
أول ما الرسالة دي وصلت على تليفون جوزي حسام.. الراجل اتجنن وطار عقله من الرعب والفضيحة. اتصالات ورا بعض مابتنتهيش، رسايل ترجي وتوسل، تهديد كداب بالشرطة، خوف ورعشة باينة في كلامه. وأخويا محمود كان بيرد عليه من التليفون التاني ببرود قاتل وكلمتين وبس: “الموعد الأربعاء الجاي.. الفلوس كاش ومفيش نقاش”. وأنا كنت قاعدة جمب أخويا بتفرج وبسمع رناته، ولأول مرة من يوم ما اتجوزته أشوفه بالحجم ده، ضعيف، مرعوب، وقليل الحيلة.
بعد ساعتين من الحوار ده، كلمني حسام على موبايلي الشخصي، وكان صوته متغير وعامل فيها الزوج الحنين المهتم على غير عادته وقال:
— “ها يا سلمى.. وصلتم بالسلامة لبيت حمايا؟ طمنيني عليكي وعلى العيال عاملين إيه؟”
ضحكت من جوايا بمرارة وسخرية على تمثيله؛ من يوم ما سافرت وركبت مع أخويا، ما سألش فينا، ولا اتصل يطمن، ولا حتى كلف نفسه يبعت رسالة يقول توصلوا بالسلامة.. وفجأة دلوقتي افتكرنا وبقا حنين؟ قلت له بنبرة باردة وناشفة:
— “لسه في الطريق وموصلناش”.
قعد يرغي شوية في التليفون ويقول كلام ملوش لازمة، ويلف ويدور حوالين الموضوع، وبعدها دخل في دغري وفي الأساس والمصلحة وقال:
— “بصي يا سلمى.. أنا واقع في ضيقة ومحتاج مرتبك كله الشهر ده ضروري أوي ومن غير ما تنقصي منه مليم، عليا التزامات وديون مستعجلة ولو ما دفعتش في الميعاد هتوحل وهتخرب فوق دماغي”.
قلت له بمنتهى الهدوء والبرود كأني بصب مية ساقعة فوق دماغه:
— “كنت مستنياك تتصل بيا فعلاً عشان أقولك الكلمتين دول.. مرتبي الشهر ده والشغل بتاعي، ما فيش منه ولا جنيه هيدخل جيبك، انسى الموضوع ده خالص”.
سكت لحظة من الصدمة ومصدقش إني بقول كدة.. وبعدها انفجر في التليفون زي المجنون؛ زعق بأعلى صوته، شتم بأقذر الألفاظ، وهددني بالطلاق والبهدلة. وأنا لأول مرة في حياتي معاه.. كنت زي الحجر والصخر ومش متهزة. قلت له بلهجة قاطعة:
— “العلم وصلك والكلام انتهى يا حسام. ومش هتشوف مني ولا ريال واحد من هنا ورايح. أنا جاية هنا لأهلي عشان عايزة راحة بال.. حتى منك ومن قرفك”. وقفلت الخط في وشه.
رجع يتصل تاني وتاني وعشرة، فتحت عليه، قال بعصبية وغل وعروقه نافرين:
— “لو ما حولتيش المرتب كامل وبسرعة على الحساب.. ما ترجعيش البيت ده تاني والعيال هخدهم منك!”
قلت ببرود تام وثبات:
— “ما أرجعش؟ مش مهم خالص وميفرقش معايا.. هو أنا يعني سايبة في بيتك حاجة عدلة وتستاهل أرجعلها وأندم عليها؟” وقلتله سلام، وقفلت السكة.
فضل يومين كاملين يزن على دماغي ويبعت رسايل تهديد واستعطاف، يرجع يطلب المرتب كله بأي طريقة عشان يلم مصيبته، وأنا واقفة زي السد وأرفض. وفي الآخر لما زهقت من زنه، قلت له بوضوح:
— “أنا جاية أريح نفسي وأقعد عند أهلي شهرين كاملين ومحدش ليه دعوة بيا.. لو أزعجتني أو رنيت تاني، هروح دلوقتي حالا لأبويا وأقوله على كل حاجة بتعملها معايا”.
حاول يلف ويدور ويغير الطريقة لما لقى الوش التاني، وقال بنبرة هادية:
— “طيب طالما مش هتديني المرتب، انزلي البنك هناك وطلعيلي قرض ببياناتك، وأنا هسدده ومتقلقيش”.
ضحكت في اللحظة دي لأول مرة من كل قلبي وبأعلى صوتي على بجاحته، وقلت له:
— “قرضين يا حسام؟ قرضين مع بعض؟ أنا أعرف قرض العربية اللي باسمنا وأنا بدفع نصه من شقايا كل شهر.. القرض التاني بقا اللي بتقول عليه وبتقولي مخلصاه ده فين وراح فين وبتاع إيه؟”
قال بارتباك:
— “ديون وشغل برا ملوش دعوة بيكي”.
قلت له بدعوة طالعة من وسط حشايا المقهور:
— “الله يفقرك ويذل نفسك لحد ما تمد إيدك لكلاب الشارع وماتلاقيش اللقمة”.
اتجنن وفقد أعصابه وقال بزعيق:
— “يا حيوانة بتدعي عليا!”
قلت له بمنتهى البرود:
— “آه.. وأمين يا رب العالمين على دعوتي كمان عشان تستاهلها”. وقفلت الخط في وشه فوراً، وعملت للرقم بتاعه حظر من كل حتة. ومن اليوم ده.. بدأ حسام يفهم ويعرف يعني إيه الست الطيبة لما تصحى وتفوق وتجيب حقها.
بعد ما عملت له الحظر، فضل يحاول بكل الطرق والوسائل الممكنة إنه يوصل لي؛ مرة يرن من أرقام صحابه ومحلات، ومرة يبعت على أرقام غريبة، ولما يئس تماماً ولقى الأبواب مقفولة.. اتصل على تليفون أمي. أمي ردت عليه، ومن أول ثانية في المكالمة حسام قلب حنيّة وأدب وتمثيل، وصوته بقى هادي وكلامه كله نفاق وخبث. قال لها إنه زعلان من تصرفاتي، وإنه متصل عشان خايف عليا وعايز يطمن على عياله، وإنه مش فاهم سلمى متغيرة وناشفة معايا كدة ليه وعملت لها إيه. أمي بصت لي وأنا قاعدة جمبها، وغمزتني بعينها بنبرة لوم كأنها بتقول: “إيه الجنان واللي إنتِ عاملاه في جوزك ده؟ بوظتي العيشة”. وقالت له في التليفون: “سلمى نايمة وتعبانة دلوقتي يا حسام”. وهو كان سامع صوت حركتي ونفسي في الخلفية وعارف إني صاحية. أمي شدتني من إيدي بعد ما حطت إيدها على المايك، ووشها مليان عتاب وبصت لي وقالت بصوت واطي ومستنكر:
— “إزاي تكسري كلام جوزك وتعملي معاه كدة؟ الراجل شاري وخايف عليكي ومستحمل!”
سحبت إيدي منها بقوة، وسيبتها تكمل المكالمة الكدابة معاه، وأول ما قفلت معاه.. شديت الموبايل من إيدها ودخلت على الأسماء وعملت له حظر هو كمان من تليفونها.
لكن حسام بجاحته مكنش ليها حدود وما وقفش عند كدة؛ اتصل علطول على موبايل أبويا. وأبويا، بحكم إنه راجل طيب وعلى نياته ومش عارف البلاوي، ناداني بصوته الحنين وقال:
— “تعالي يا سلمى يا بنتي، خدي كلمي جوزك حسام باين عليه قلقان وتعبان”.
قلت بحزم وقوة وثبات:
— “مش هكلمه يا بابا، ومش عايزة أسمع صوته”.
أبويا استغرب جداً من أسلوبي ونبرتي وقال:
— “ليه يا بنتي؟ حصل إيه بينكم يزعل كدة؟”
بصيت في عينه وقلت له بوضوح:
— “بعد شوية لما نقعد لوحدنا هقولك على كل حاجة بالملي وهتفهم”.
أبويا رجع للموبايل وقال لحسام بهدوء وأدب:
— “معلش يا حسام يا ابني، شكلها زعلانة ومقريفة شوية من السفر.. حصل خير سيبها تهدى ونتكلم بعدين”. ولكن بعد ما قفل المكالمة، قعدني قدامه في الصالة وبص في وشي وقال بجّدية:
— “احكيلي يا سلمى.. في إيه بالظبط؟”
وقتها، ولأول مرة من خمس سنين جواز، فتحت قلبي وطلعت كل المرار والوجع اللي كتماه؛ قلت له وأنا بدمع:
— “يا بابا.. حسام بياخد مرتبي كله وشقايا أول ما بقبضه، ما بيسيبليش في إيدي جنية واحد للعيال ولا لنفسي، ولا أنا ولا العيال بنشوف منه خير ولا حنية وكل فلوسي بيصرفها على نفسه وسهراته برة”.
أبويا سألني بصدمة وذهول وعينه برقت:
— “يعني بياخده منك غصب وعافية يا بنتي؟”
قلت وأنا راس في الأرض ومكسورة:
— “لو ما اديتهوش الظرف كامل، بيقلب البيت جهنم وينكد عليا وعلى العيال عيشتنا ويشتمني ويهددني بالطلاق”.
سكت أبويا شوية، والوجع والكسرة والندم ظهروا في عينيه إنه جوزني لراجل بالدناءة دي. بعدها مسك التليفون بتاعه علطول، واتصل بحسام، وأول ما فتح الخط، أبويا قال بصوت هادي.. لكنه تقيل ويخوف زي الصخر:
— “اسمع يا فلان.. بعد شهرين لما الإجازة تخلص وترجع من السفر، بيني وبينك كلام كتير أوي وقعدة رجال مش هتعجبك”. وسكت لحظة ياخد نفسه، وبعدين كمل بقوة: “وبنتي سلمى قعدت معايا وقالت لي إنها تعبت وجابت أخرها معاك، وإن شغلها وتعبها على مرتبها وحقها، وهي من هنا ورايح مش عايزة تديهولك ولا ليك دعوة بفلوسها”.
الناحية التانية حسام أول ما سمع كلام أبويا انفجر زي الكلب المسعور، وبقى يشتم ويصرخ ويقول كلام بجح:
— “بنتك كذابة وجاحدة ومابتثمرش فيها لقمة.. دي بتقلبك عليا وعايزة تخرب البيوت وتطلق!”
لكن أبويا ما اهتزش ولا نبرة صوته اتغيرت، قال له بثبات وثقة راجل بجد:
— “بنتي تربيتي ومابتكدبش عليا أبداً، وأنا عارفها وعارف أصلها كويس أوي.. واللي بتعمله فيها وفي حقها من يوم ما دخلت بيتك وأخدتها من حضني، هنتكلم فيه وتتحاسب عليه لما تيجي وتحضر قدامي”. وقفل السكة في وشه.
ولأول مرة من خمس سنين، حسيت بـالأمان، حسيت إن في راجل بجد، سهر وحق واقف في ضهري وهيجيبلي حقي. بعدها أبويا بص لي وطلب مني أفك الحظر من على تليفوني وقال:
— “فكي الحظر وسيبيه يتكلم ويبعت اللي هو عايزه، وأنا موجود هنا ومحدش يقدر يمسك”.
فكيت الحظر علطول عشان خاطر كلمة أبويا وطوعته. وأول ما الفون لقط شبكة، أول رسالة جتني منه على الواتساب كانت كلها سم وغل وكلام يِقرف:
— “إنتِ بتفشليني وبتصغريني قدام أبوكي يا واطية وتطلعيني حرامي؟.. تفّي عليكي وعلى اليوم اللي عرفتك فيه”.
بصيت للشاشة، وضحكت ببرود تام وثقة مكنتش عندي زمان، وبعت له رسالة واحدة:
— “ما تخافش أوي كدة.. ولا حاجة من البلاوي الكبيرة اللي في دماغك وفي تليفونك اتقالت لأبويا لسه.. بس اختفي من وشي واقفل بقك خالص عشان ما أطربقهاش فوق دماغك ودماغ اللي معاك”.
واضح وصريح إنه أول ما قرا الرسالة اتصدم واتفزع؛ لاني طول عمري وسنين جوازي كنت ست ساكتة ومطاطية راسي، بعدي الإهانة وأسكت على مالي وصحتي. دلوقتي بقا في واحدة تانية خالص واقفة قدامه وبتلوى دراعه. فضل يحاول يرجعني لطريقته القديمة والاستعطاف المالي، فبعت يقول بنبرة مسكنة:
— “يرضيكي آخد قرض جديد من البنك وأنا لسه مخلص قرض ومزنوق؟ ساعديني المرة دي بس والنببي والشهر الجاي هحولهملك وارجعهولك بعدين قرش قرش”.
رديت عليه من غير تفكير وبكل قسوة:
— “وقسماً بالله العظيم ما أطلع لك قرض ولا أضمنك في بنك ولو بنص جنيه.. والباب ده اتقفل للأبد”. وقفلت الشاشة. ومن اللحظة دي.. عِرف واتأكد إن ليلى القديمة ماتت والباب اتقفل تماماً في وشه.
بعد يومين بالتمام، بعت حسام رسالة على الرقم التاني المخفي اللي مع أخويا محمود كاتب فيها وهو بيموت من الرعب:
— “الفلوس جاهزة كاش الـ 550 ألف.. وعايز التليفون والحاجة بتاعتي”.
أخويا محمود رد عليه ببرود وثبات محامين:
— “كويس.. نرتب مكان الاستلام والتسليم. بس خد بالك كويس واعمل حسابك، لو لعبت بديلك أو جبت حد معاك، كل الصور والفيديوهات والفضايح اللي في المبايل هتنزل على السوشيال ميديا في ثانية”.
الراجل انكسر تماماً وضهره انحنى من الخوف، وبقى يترجى في الشات ويبكي:
— “استروا عليا الله يرضى عليكم ويبارك لكم.. أنا عندي عيال ومش حمل فضايح”. وأخويا محمود كان سايقه زي الحمار لآخر الطريق وبياخده على الهادي. وبالفعل، اتقابلوا في مكان عام وأخويا استلم منه الشنطة وفيها الفلوس كاملة تمن شقايا وسرقتي وتأكد إن المبلغ مظبوط. ولما أخويا محمود رجع البيت ودخل عليا الأوضة، حط الشنطة والمبلغ الكبير كله قدامي على السرير.
بصيت للفلوس وقولت له بذهول وصدمة:
— “محمود.. خد منك نص الفلوس دي على الأقل تعبك ومجهودك وإنت اللي جبتهم”.
أخويا محمود ابتسم وزق الشنطة والفلوس كلها ناحيتي وقال بقوة وأصل:
(بقلم نرمين عادل همام)
— “دي فلوسك إنتي وشقاكي يا سلمى، الفلوس اللي أكلها الواطي ده منك بالباطل وسرقها من بق عيالك طول السنين اللي فاتت، أنا ماليش حق في مليم واحد منها، دي تحويشة شأكي وتعبك وجاتلك لحد عندك تالت ومتلت”…..تابع للجزء الاخير
