ج 2 ابني قالي
ج2

رفعت سعاد رأسها بنظرة لم يعرفها عنها أحد من قبل. أومأ الأستاذ عبد العزيز برأسه، وبدأ على الفور في اتخاذ الإجراءات القانونية العاجلة. أول خطوة كانت إرسال إيقاف فوري لأي تعاملات على حسابات سعاد البنكية، وإلغاء كافة التفويضات والتوقيعات المسجلة باسم ابنها كريم، مع إرفاق بلاغ رسمي للبنك بوجود محاولة اختلاس وتزوير.
في تلك الأثناء، كان كريم يقف أمام موظف البنك في القاهرة، وجبينه يتصبب عرقاً. كان يمسك بين يديه شيكاً مذيلاً بتوقيع قديم لأمه، حاول استغلاله لسحب آخر ما تبقى من مدخراتها لحساب نيرمين.
مقالات ذات صلة
حكايات امانى السيد 2
منذ 54 دقيقة
حكايات امانى السيد 1
منذ 59 دقيقة
حكايات نرمين عادل 2
منذ 4 ساعات
حكايات زهره الربيع 3
منذ 16 ساعة
نزل الموظف عينيه إلى شاشة الكمبيوتر، ثم نظر إلى كريم بنظرة جادة وقال:
— “أستاذ كريم، الحساب ده اتعمل عليه إيقاف تعامل نهائي من ساعة واحدة بس، بناءً على طلب رسمي من صاحبة الحساب بشخصها، ومرفق معاه أوراق رسمية بإلغاء أي توكيلات. الشيك ده ما ينفعش يتصرف.”
ارتبك كريم وتراجع خطوة إلى الخلف:
— “إزاي يعني؟ أمي كبرت وفي السن ومش مركزة، أنا الوصي عليها!”
رد الموظف بهدوء وصارمة:
— “حضرتك مش وصي، ومافيش أي حكم قضائي بالحجر. ولو أصرت حضرتك على صرف الشيك، إحنا محتاجين نبلغ القسم للتحقق من صحة التوقيع.”
سحب كريم الشيك بسرعة وخرج من البنك وهو يشعر بالرعب يتسلل إلى أوصاله. اتصل بنيرمين وهو يلهث:
— “نيرمين! أمي أوقفت الحسابات! أمي مش تائهة ولا حاجة، دي بتتحرك وبترد علينا بالقانون!”
صرخت نيرمين من الطرف الآخر:
— “أنا قلت لك! أمك مش سهلة! لازم نوصل لها قبل ما توصل للنيابة بتقرير الدار والورقة اللي كتبتها بإيدك، الورقة دي لو أتسلمت للنيابة هتبقى قضية تزوير ومؤامرة، وفيها سجن يا كريم!”
في المنصورة، كانت سعاد تجلس في مكتب الأستاذ عبد العزيز، ومعهما اثنان من كبار رجال العائلة من طرف زوجها الراحل حسن. عرض عبد العزيز أمامهم كافة المستندات: التحويلات البنكية للمليون و600 ألف جنيه، عقد شراء الأرض باسم والد نيرمين، والتقرير الطبي المزور الصادر من إحدى المصحات الخاصة لتشخيص سعاد بالخرف، والورقة المكتوبة بخط كريم ونيرمين.

