ج 2 ابني قالي
ج2

اشتعل الغضب في وجوه الحاضرين. قال أحد كبار العائلة:
— “أنا مش مصدق إن ده ابن حسن! بقى يستغل أمه وينصب عليها عشان خاطر مراته وأهلها؟! ده مش بس عقوق، دي جريمة!”
ردت سعاد بصوت هادئ ولكن قوي:
— “أنا مش جايباكم عشان نندب، أنا جايباكم عشان تبقوا شهود على كل خطوة هعملها. كريم ابني، بس الحق حق. الفلوس دي فلوس حسن وعرق عمرنا، والتقرير ده كان هيخليني أعيش باقي عمري محبوسة في مستشفى مجانين وأنا بكامل عقلي.”
في مساء نفس اليوم، تلقت سعاد مكالمة هاتفية من رقم غريب. فتحت الخط، فجاءها صوت كريم المرتجف والخائف:
— “ماما.. إنتِ فين؟ ارجعي يا ماما، إحنا كنا بنهزر معاكي، والورق ده كان مجرد استشارة طبيب عشان نطمن عليكي! ارجعي والبيت بيتك!”
مسكت سعاد الهاتف بثبات وقالت:
— “بتهزر يا كريم؟ بتهزر لما تبيع شقة أختي وتتهمني بالخرف عشان ترميني في دار رعاية وتاخد مليوني و600 ألف جنيه لمرتك وأهلها؟”
سكت كريم ثواني، ثم حاول إبدال التوسل بالتهديد:
— “يا ماما بلاش فضايح، إنتِ لو عملتي حاجة هتضري ابنك الوحيد! فكري في يوسف وملك أحفادك!”
ابتسمت سعاد ابتسامة مريرة وقالت:
— “أحفادي اللي علمتهم يضحكوا عليّ ويقولوا ‘تيتة بتاكل ببطء’؟ الأحفاد اللي ربيتهم ونسيتوني في كروت المعايدة؟ إنت اللي نسيت يا كريم إن اللي جابتك وشالتك هي اللي قدامك دلوقتي. القضايا اترفت، والنيابة هتوصلك إعلان بكرة الصبح يا ابن حسن.”
قفلت سعاد الخط قبل أن يستوعب كريم الكلمات.
في اليوم التالي، وصلت أول محامية من طرف الأستاذ عبد العزيز إلى النيابة العامة بالتجمع الخامس، وقدمت بلاغاً رسمياً شاملاً يتهم كريم وزوجته ووالدها بالتزوير، واستعمال محرر مزور، والنصب والإضرار بأموال مريض وهمي.
وبينما كان كريم يطرق أبواب المحامين في القاهرة ليجد مخرجاً من الورطة التي أوقع نفسه فيها، كانت سعاد تقف في شقة المنصورة، تفتح نوافذها لتدخل الشمس والتنفس بكرامة، ممتنة للشجاعة التي اكتشفتها في نفسها بعد سنين من الصمت. لكنها لم تكن تعلم بعد أن نيرمين ووالدها يجهزون لرد آخر خبيث في محاولة لأخذ شقة المنصورة قبل أن يحكم القضاء.
لم تكن نيرمين ووالدها من النوع الذي يستسلم بسهولة، خاصة بعد أن شعرا بالخناق يضيق حول أعناقهما. في شقة التجمع، كان التوتر يسيطر على الأجواء. نيرمين تذرع الصالة جيئة وذهاباً، والدها يقلب الأوراق على الطاولة، وكريم يجلس ذهولاً لا يستوعب كيف تحولت أمه الهادئة والمستسلمة إلى امرأة تحاصرهم بالقانون.