ج 2 ابني قالي

ج2

— “يا طنط سعاد! أرجوكي ارحمينا! كريم يضيع، وأولاده يوسف وملك هينكسروا! أنا مستعدة أتنازل عن كل حاجة وأرجع لك كل جنيه، بس بلاش حبس ومحاكم!”

نظرت إليها سعاد ببرود شديد، واستحضرت موقف ليلة المشويات وكلام نيرمين البارد، وقالت:

— “الحجز كان على قدكم يا نيرمين.. ودلوقتي مكانكم القانون هو اللي بيحدده. أولادي يوسف وملك هيفضلوا أحفادي، بس لازم يعرفوا إن الظلم له ثمن، وإن اللي يسلم أمه للهوان ما يستاهلش يتقال عليه أب.”

تركتهما سعاد وسافرت مع الأستاذ عبد العزيز لمتابعة التحفظ على الأموال. وفي القاهرة، بدأ الخناق يضيق تماماً؛ إذ اكتشفت النيابة من خلال تتبع حركة الحسابات وجود عمليات غسل أموال وصور صورية لعقود قروض أجراها كريم بالتعاون مع شقيق نيرمين لإخفاء مصدر الأموال.

عادت سعاد إلى شقة المنصورة، فتحت النوافذ لتستقبل هواء المدينة الدافئ. وبينما كانت تجلس تحتفظ بصورة زوجها حسن، رن هاتفها وكان المتصل نيرمين من جديد، لكن هذه المرة تحمل مفاجأة غير متوقعة.

قالت نيرمين بصوت يرتجف:

— “يا طنط.. كريم اعترف في التحقيقات بكل حاجة، بس فيه أوراق تانية أنتِ لسه ما تعرفيهاش.. أوراق حسن الله يرحمه كان سايبها في خزنة سرية باسمك، وكريم كان مخبيها عنك عشان ما تعرفيش حجم ثروتك الحقيقية!”

توقف قلب سعاد لثوانٍ وهي تستمع لتلك التفاصيل الجديدة التي كانت ستغير مجرى القضية بالكامل.

تسمرت سعاد في مكانها، وضغطت على الهاتف وهي تستمع لنبرة نيرمين المنهارة. لم تكن مفاجأة الخزنة السرية مجرد ورقة رابحة جديدة، بل كانت الصدمة الأكبر التي كشفت عن عمق الخيانة التي خطط لها ابنها طوال سنوات.

قالت نيرمين بصوت يتهدج بالبكاء:

— “حسن الله يرحمه كان عامل لك وثيقة تأمين وحساب استثماري مقفول باسمك في بنك ثاني، وكان سايب أصل ملكية أرض قديمة في المحلة. كريم كان جاب التوكيلات ومستندات الوفاة ومخبي الأوراق دي كلها في خزنة الشقة تحت اسمه، وكان مستني يكمل أوراق الحجر والجنان عشان يقدر يسحب الفلوس دي بصفتك مش واعية!”

أغلقت سعاد الخط دون أن تنبس بكلمة واحدة. لم تبكِ، بل أخذت نفساً عميقاً وأخبرت الأستاذ عبد العزيز فوراً بالتفاصيل الجديدة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *