ج 2 ابني قالي
ج2

انتشر الخبر كالنار في الهشيم، ووصل إلى نيرمين التي وجدت نفسها فجأة في مواجهة التحقيقات بمفردها بعد أن تم استدعاؤها رسمياً للتحقيق في أموال البنك وحسابها الشخصي والأرض المسجلة باسم والدها.
دخلت سعاد سرايا النيابة بالمنصورة لمتابعة أقوالها. كانت ترتدي نفس البلوفر الموف الفاتح، لكن عينيها كانتا تنطقان بالقوة واليقين. حين مرت أمام القفص ورأت ابنها كريم يقف خلف القضبان بذل ورجاء، توقفت لثوانٍ.
نظر إليها كريم ودموعه تتساقط:
— “سامحيني يا ماما.. نيرمين ووالدها هما اللي ضحكوا عليّ! ارجعي وسحبي البلاغ، أنا ابنك الوحيد!”
نظرت إليه سعاد بألم أم جُرحت في أعماق روحها، لكنها ردت بصوت ثابت سمعه كل من في القاعة:
— “أنا ربيتك عشان تكون راجل يحميني يا كريم، مش عشان تكون أداة تنهبني وترميني في مصحة. القانون هو اللي هيعلمك اللي أنا فشلت أعلمهولك.”
ثم التفتت وسارت بخطوات واثقة نحو مكتب وكيل النائب العام، متجهة نحو الجلسة الحاسمة التي ستكشف فيها النيابة العامة المخطط المالي الكامل وتتحفظ على الأموال والأراضي المغتصبة.
دخلت سعاد مكتب وكيل النائب العام بوقار وثبات يسابق خطواتها. جلس الأستاذ عبد العزيز إلى جوارها، يفرد على الطاولة ملفاً متكاملاً يحتوي على الأدلة البنكية، والمستندات الطبية المزورة، ومحضر التلبس بمحاولة اقتحام الشقة.
استمع المحقق إلى شهادة سعاد بالتفصيل، ثم اطلّع على كشوف الحسابات التي أثبتت تحويل مبلغ المليون و600 ألف جنيه من حسابها لحساب كريم، ومنه مباشرة في نفس اليوم إلى حساب نيرمين، قبل أن يُستغل المبلغ في شراء قطعة الأرض وتسجيلها باسم والد نيرمين.
أصدر وكيل النائب العام قراراته الحاسمة في نهاية التحقيق:
* تحفظ جنائي عاجل على قطعة الأرض المسجلة باسم والد نيرمين، ومنع التصرف فيها.
* تجميد كافة الحسابات البنكية الخاصة بنيرمين وكريم لضمان استرداد أموال سعاد.
* استدعاء نيرمين فوراً للتحقيق بصفتها متهمة رئيسية في جناية التزوير والنصب وتسهيل الاستيلاء على أموال الغير.
* تجديد حبس كريم ووالد نيرمين 15 يوماً على ذمة التحقيق.
حين خرجت سعاد من سرايا النيابة، كانت نيرمين تقف في الممر بعد أن وصلتها الاستدعاءات الرسمية. انهارت هيئتها المتكبرة بالكامل، وهرعت نحو سعاد وهي تبكي بحرقة وتتوسل:
