ج الاخير حكايات ندى الجمل

ج الاخير

أمينة الشرطة فتحت باب الحجز، وقالت بهدوء:
“المحامي مستني.”
خرجت ليلى وهي مش قادرة تستوعب.
من أول ما دخلت القسم، ما كانش في دماغها غير سؤال واحد:
إزاي الحاجة سعاد تبعتلها جواب قبل وفاتها؟
دخلت غرفة صغيرة.
كان فيها راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة سودة، وحاطط قدامه ظرف أبيض مقفول بالشمع الأحمر.
وقف أول ما شافها.
وقال:
“مدام ليلى؟”
هزت رأسها.
مد إيده بالظرف.
“أنا المحامي عصام رفعت. الحاجة سعاد سلمتني الظرف ده من أسبوعين، وقالتلي بالحرف: لو حصلي أي حاجة قبل آخر الشهر… سلمه لليلى بنفسك.”
حست ليلى إن الأرض بتميد بيها.
همست:
“كانت عارفة إنها هتموت؟”
رد المحامي:
“ما قالتش كده… لكنها كانت خايفة.”
في نفس الوقت…
كان الرائد كريم بيتابع الحوار من خلف الزجاج.
سمح لليلى تفتح الظرف، لأنه بقى جزء من التحقيق.
طلعت منه ورقتين وصورة قديمة.
الصورة كانت لأحمد وهو صغير، واقف جنب شاب يشبهه جدًا.
تحت الصورة مكتوب بخط الحاجة سعاد:
“الحق عمره ما بيموت… حتى لو اتدفن سنين.”
بدأت ليلى تقرأ الرسالة، وصوتها كان بيرتعش.
“يا ليلى…
لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى أنا فشلت أصلح كل اللي بوظته بإيدي.
ظلمت ناس كتير… وسكت على أخطاء أكبر مني.
ويمكن أكتر واحدة ظلمتها في حياتي… هي إنتِ.”
وقفت ليلى عن القراءة.
دموعها نزلت لأول مرة.
قالت بصوت مبحوح:
“هي… بتعتذرلي؟”
الرائد كريم طلب منها تكمل.
رجعت تبص في الورقة.
“لو أحمد أصر يكمل الجوازة، يبقى اعرفي إنه ما يعرفش الحقيقة كاملة.
وفيه شخص قريب جدًا منه، بيخبي عنه سر لو عرفه… عمره ما هيبص لنفسه في المراية تاني.”
رفع الرائد عينه بسرعة.
“اسم الشخص مكتوب؟”
قلبت ليلى الورقة.
لكن آخر سطر كان مقطوع.
الجزء الأخير من الرسالة…
ممزق.
في اللحظة نفسها…
دخل أمين الشرطة يجري.
“يا فندم!”
وقف الرائد.
“خير؟”
“فتشنا بيت المرحومة بالكامل.”
“ولقيتوا إيه؟”
“لقينا مكان الرسالة… لكن واضح إن حد سبقنا وخد الورقة الناقصة.”
ساد الصمت.
يعني…
في حد دخل البيت بعد الوفاة.
وكان عارف بالظبط بيدور على إيه.
خرجت ليلى من غرفة التحقيق، وهي ماسكة الصورة بإيديها.
بصت فيها مرة تانية.
وفجأة اتجمدت.
قربت الصورة من وشها.
وقالت للرائد:
“استنى…”
“إيه؟”
أشارت على الشاب اللي واقف جنب أحمد.
“أنا شفته قبل كده.”
الرائد اتفاجئ.
“فين؟”
ردت وهي بتحاول تفتكر:
“في يوم كتب الكتاب… كان واقف بعيد وسط المعازيم، ولما حصلت الفوضى… اختفى.”
قبل ما الرائد يسألها أي سؤال تاني…
رن موبايله.
رد بسرعة.
وبعد ثواني، اتغير لون وشه.
“إيه؟!”
سكت لحظة، ثم قال:
“اقفلوا كل المخارج… محدش يخرج.”
ليلى بصتله بخوف.
“فيه إيه؟”
بصلها وقال:
“ريم… اختفت.”

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *