ج الاخير حكايات ندى الجمل
ج الاخير
“ريم اختفت.”
الجملة وقعت على ليلى كأنها صاعقة.
بصت للرائد كريم وقالت بعدم تصديق:
“يعني إيه اختفت؟”
رد وهو بيلم أوراقه بسرعة:
“خرجت من بيتها من ساعتين، ومن وقتها مفيش أي حد شافها.”
سألته:
“وأحمد؟”
“هو بنفسه اللي بلغ.”
بعد أقل من ساعة…
وصل الرائد كريم إلى شقة ريم.
كان الباب مفتوحًا، لكن مفيش أي آثار اقتحام.
الشقة هادية بشكل غريب.
فنجان قهوة لسه على الترابيزة.
وشنطة يدها موجودة.
لكن صاحبتها…
اختفت.
لف الرائد بعينيه في المكان.
كل حاجة كانت في مكانها، إلا إطار صورة واقع على الأرض.
رفعه.
كانت صورة جماعية من حفلة في الشركة.
أحمد واقف في النص.
وريم جنبه.
وفي آخر الصف…
نفس الشاب اللي ظهر في الصورة القديمة عند الحاجة سعاد.
همس الرائد:
“إنت مين؟”
في القسم…
استدعى الرائد أحمد.
دخل أحمد وهو مرهق، وعينيه حمرا من السهر.
قعد قدام الضابط.
“آخر مرة شفت ريم إمتى؟”
تنهد أحمد.
“بعد ما خرجت من القسم.”
“قالتلك رايحة فين؟”
“قالت إنها محتاجة تبقى لوحدها.”
الرائد قرب الصورة من أحمد.
“تعرف الراجل ده؟”
أول ما أحمد شاف الصورة، ملامحه اتبدلت.
لكن بسرعة حاول يخفي ده.
قال:
“لأ.”
الرائد ابتسم ابتسامة خفيفة.
“الغريبة إن الكاميرا صورتك وإنت بتسلم عليه في حفلة الشركة.”
اتوتر أحمد.
وبدأ يفرك إيده.
“كان… كان عميل.”
“اسمه؟”
سكت.
ثانية…
واتنين…
وثلاثة…
لحد ما قال:
“مش فاكر.”
الرائد قفل الملف.
وقال بهدوء:
“واضح إنك فاكر أكتر مما بتقول.”
في المساء…
رجعت نهى، الخادمة القديمة، للقسم مرة تانية.
كانت ماسكة صندوق خشب صغير.
قالت:
“لقيته في المخزن اللي الحاجة سعاد كانت كاتبة عنه.”
فتح الرائد الصندوق.
كان جواه مذكرات قديمة.
وعدة صور.
وشريط كاسيت قديم.
وفي آخر الصندوق…
مفتاح عليه ورقة صغيرة.
مكتوب عليها:
“افتحوا الخزنة… وهتعرفوا الحقيقة.”
سألها الرائد:
“الخزنة فين؟”
ردت:
“في مكتب الحاجة سعاد… بس الغريب إننا دورنا عليها النهارده.”
“ولقيتوها؟”
هزت رأسها بالنفي.
“الخزنة نفسها… اختفت.”
ساد الصمت.
حد سبقهم مرة تانية.
وكل خطوة كانوا بيقربوا فيها من الحقيقة…
كان شخص مجهول بيسبقهم بخطوة.
وفي آخر الليل…
كانت ليلى قاعدة في الحجز، بتحاول تسترجع كل اللي حصل يوم كتب الكتاب.
وفجأة افتكرت حاجة.
مش كلمة…
ولا وش…
لكن صوت.
صوت الحاجة سعاد قبل دقائق من وفاتها.
كانت بتبص لليلى، وبتقول بصوت واطي جدًا:
“سامح… رجع.”
انتفضت ليلى من مكانها.
خبطت على باب الحجز وهي بتنادي أمينة الشرطة.
“لازم أقابل الرائد كريم حالًا.”
دخل الرائد بعد دقائق.
قال:
“خير؟”
بصتله ليلى وعينيها مليانة خوف.
وقالت:
“افتكرت آخر كلمة قالتها الحاجة سعاد… وكانت اسم.”
“اسم مين؟”
همست:
“سامح.”
تجمد الرائد في مكانه.
لأن الاسم نفسه…
كان مكتوب في الصورة القديمة، وفي الرسالة، وفي المذكرات.
ولأول مرة…
بدأ يحس إن القض/ية كلها كانت بتلف حول شخص واحد…
شخص يعتقد الجميع أنه اختفى من أكثر من ثلاثين سنة.

