الطبق الفاضي ج2 للكاتبه نرمين عادل همام

ج2

سكتت ناهد فجأة.

كملت كلامي بنفس الهدوء:

ـ أنا بس احترمت كلامك. طالما كل واحد يشيل نفسه، يبقى كل واحد يشيل نفسه فعلًا. أنا مش هفضل أدفع مصاريف ناس تانية، وفي الآخر أتهان على سفرة الأكل.

صوتها علي تاني.

ـ إنتِ هتحاسبيني على طبق أكل؟! إنتِ ناسية نفسك يا مريم؟ ده بيت عيلة جوزك، والمفروض إنك تبقي سند لينا!

ـ وأنا كنت سند ليكم يا ماما، وعمري ما قصرت. لكن السند مش معناه إنكم تعتبروا فلوسي حق مكتسب، وإن من حقكم تهينوني وقت ما تحبوا.

ـ يعني مش هتحولي الفلوس؟!

ـ لأ يا ماما، مش هحوّل.

ـ طب استني لما أحمد يعرف اللي إنتِ بتعمليه!

ـ خليه يعرف يا ماما. هو كان موجود يومها، وسمع كل كلمة.

ما استنتش ردها، وقفلت المكالمة.

فضلت باصة للموبايل شوية، وبعدها رجعت بصيت للورق اللي قدامي.

كنت متوقعة إنها هتتعصب، لكن ماكنتش متوقعة إن أول حاجة هتتكلم عنها بعد يومين من الإهانة هي الفلوس.

لا سألتني أنا زعلت ليه، ولا قالتلي إنها كانت غلطانة، ولا حتى حاولت تصلّح اللي حصل.

كل اللي كان شاغلها إن التحويل ماوصلش.

وبعد أقل من خمس دقايق، الموبايل رن تاني.

المرة دي كان أحمد.

رديت، فجالي صوته غاضب من أول كلمة.

ـ إنتِ عملتي إيه يا مريم؟!

سندت ضهري على الكرسي وقلت:

ـ صباح الخير الأول يا أحمد.

ـ مش وقت صباح الخير! أمي بتقول إنك وقفتي التحويلات، وإن البنك كلمها عشان القسط متدفعش. إنتِ إزاي تعملي كده من غير ما ترجعيلي؟!

غمضت عيني لحظة، وفتحتها تاني.

ـ الفلوس من حسابي يا أحمد، وأنا اللي كنت بحوّلها بمزاجي عشان أساعدكم. ولما لقيت إن المساعدة بقت سبب في إهانتي، قررت أوقفها.

ـ يعني هتعاقبيني عشان أمي قالتلك كلمتين؟!

ـ لأ، أنا مش بعاقب حد. أنا بس بطلت أدفع مصاريف مش مسؤوليتي.

سمعت صوت نفسه وهو بيطلع بعصبية.

ـ طب والقسط؟! هنعمل إيه في القسط دلوقتي؟!

سكت لحظة، وبعدين قلتله:

ـ تدبّروه يا أحمد، زي ما أنا بدبّر مصاريفي.

ـ إنتِ اتغيرتي أوي يا مريم.

بصيت من شباك المكتب على الشارع، وقلت بهدوء:

ـ لأ يا أحمد، أنا بس بطلت أتعامل كأن كرامتي ملهاش تمن.

والمرة دي، أنا اللي قفلت المكالمة.

كنت عارفة إن اللي جاي مش هيكون سهل، وإن أحمد مش هيسيب الموضوع يعدّي بسهولة. لكني كنت عارفة حاجة أهم: إني مش هرجع لنفس الدائرة تاني، مهما حاولوا يضغطوا عليّا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *