الطبق الفاضي ج2 للكاتبه نرمين عادل همام

ج2

لأن المرة دي، الطبق الفاضي ماكانش مجرد إهانة.

كان آخر حاجة خلتني أفتح عيني على الحقيقة.

الفصل الرابع: لما مريم قالت كفاية

عدّى اليوم التالت على اللي حصل في بيت ناهد، ومريم كانت بتحاول ترجع لحياتها الطبيعية، رغم إن جواها حاجات كتير اتغيرت.

كانت بتروح شغلها الصبح، وترجع آخر النهار لشقتها، تعمل لنفسها أكل بسيط، وتقعد شوية قدام التلفزيون قبل ما تنام. لا طلعت لحماتها، ولا سألت أحمد راح فين أو عمل إيه، ولا حتى حاولت تفتح معاه كلام.

أحمد من ناحيته كان مستني إن مراته تهدى وترجع زي الأول. كان متعود إنها مهما زعلت، في الآخر هي اللي بتبدأ بالكلام، وهي اللي بتعدّي المواقف عشان البيت ما يخربش. وعشان كده، لما لقاها المرة دي ساكتة بجد، بدأ يحس إن الموضوع مش مجرد زعل يومين وخلاص.

لكن بدل ما يسأل نفسه هو عمل إيه، كان كل اللي شاغل باله هو الفلوس اللي وقفت.

في اليوم التالت، كانت مريم قاعدة في مكتبها في الشركة، بتراجع شوية حسابات قبل اجتماع مهم. الموبايل رن جنبها، ولما بصت للشاشة، لقت اسم ناهد.

سابته يرن شوية، وبعدها ردت.

ـ أيوه يا ماما، إزيك؟

ناهد ما ردتش على سلامها، ودخلت في الكلام على طول.

ـ إنتِ عملتي إيه في التحويل يا مريم؟!

مريم عقدت حواجبها.

ـ تحويل إيه؟

ـ ماتعمليش نفسك مش فاهمة! قسط الشقة ما اتدفعش، والبنك اتصل بينا، وبيقول إن فيه مبلغ متأخر ولازم يتسدد بسرعة. أنا عايزة أفهم إنتِ وقفتي الفلوس ليه من غير ما تقولي لحد؟!

مريم رجعت بضهرها على الكرسي، وبصت من إزاز المكتب على الموظفين اللي رايحين جايين في الممر.

ـ أنا وقفت التحويلات اللي كنت ببعتها من حسابي يا ماما. هو فيه حاجة غريبة في كده؟

ـ أيوه فيه! إنتِ عارفة إننا معتمدين على الفلوس دي، وعارفة إن المصاريف كتير، وتيجي إنتِ تقطعيها مرة واحدة؟! طب وإحنا نعمل إيه دلوقتي؟!

مريم سكتت ثواني، وبعدين قالت بهدوء:

ـ مش إنتِ اللي قلتيلي إن فلوسكم خلصت عليّا؟ وإن الأكل اللي على السفرة مش معمول عشاني؟ أنا بس احترمت كلامك، وقررت كل واحد يشيل مسؤولية نفسه.

ـ يا بنتي هو إنتِ هتفضلي ماسكة في الكلمتين دول؟! أنا كنت متعصبة، وإنتِ عارفة طبعي!

ـ وأنا كمان كنت تعبانة وجعانة، وراجعة من شغلي، ومع ذلك ماطلبتش منكم حاجة. أنا كنت قاعدة وسطكم، وكل اللي كنت عايزاه آكل لقمتين من غير ما حد يحسسني إني عبء عليه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *