9 شهور ج2

حكايات روماني مكرم

## الجزء الثالث

وقع الخبر علينا في الصالة كأنه صاعقة. الموبايل كان في إيد أمي وهي بتترعش، والكل وقف على رجل واحدة. رفعت العريس بص لأبويا ووعينيه مليانة تساؤلات، وأبويا مكنش عارف يقول إيه، أما أنا.. فكان فيه بركان جوايا بينفجر. محمود رجع؟ إزاي رجع وهو لسه مسافر مكملش تسع شهور، وهو اللي كان نازل هربان بفلوس السرقة وشقا العمر؟

استأذن رفعت وانسحب ذكيًّا وهو بيقول لأبويا: “أنا هسيبكم دلوقتي يا أبو سمر، بس كلمتي واحدة وشروطي واضحة.. فكري يا بنتي في كلامي، وأنا معاكي في أي حق عاوزه ترجعيه.”

بعد ما رفعت مشي، البيت اتقلب. أمي قعدت على الكنبة تلطم على خدودها وتقول: “يا مراري الطافح.. رجع ليه ده؟ مش كفاية اللي عمله فينا وفي البنت؟ ده جاي ياخد العيال يا أبو سمر.. أنا قلبي حاسس، الحية أمه مش ه تسيبه في حاله.”

أبويا بصلي بكسرة وقالي: “شفتي يا بنتي؟ شفتي الجواز من رفعت كان هيبقى ستر ليكي إزاي؟ دلوقتي محمود رجع، ولو عرف إن فيه عريس متقدملك، هياخد العيال بعقد قِرانك، ومحدش هيقدر يمنعه.”

بصيت لأبويا وقلت بصوت حاد وقوي مكنتش أعرف إنه جوايا: “مش هياخد حاجة يا بابا.. محمود مش جاي ياخد العيال، محمود جاي لأن فيه مصيبة حصلت هناك، أو اللعبة اللي لعبوها هنا بدأت تبوظ.. أنا لازم أعرف هو رجع ليه.”

في نفس الليلة، مكنش ينفع أقعد حاطة إيدي على خدي. كلمت “سيد” بتاع السوبر ماركت تاني في التليفون من ورا أهلي. صوت سيد كان واطي وبيوشوش: “ست سمر.. الحارة قايدة نار. محمود رجع العصر، بس مش راجع زي ما سافر.. راجع بشنطة هدومه بس، ووشه أصفر زي الليمونة. وأنا واقف في المحل، سمعت خناقة صوتها جايب آخر الشارع بينه وبين أمه وأخته شيماء في الصالة.”

قلت له بلهفة: “خناقة إيه يا سيد؟ سمعت بيقولوا إيه؟”

قال سيد: “سمعته بيصرخ في أخته وبيقولها: (الفلوس فين؟ الدهب فين؟ أنا مروّح على الحديدة، والشركة هناك في الكويت قفلت وصاحب الشغل نصب عليا وأخدت ترحيل.. الفلوس اللي بعتهالكوا تلوذوا بيها فين؟).. وأمه كانت بتهديه وبتقوله وطي صوتك لـ فضحكتنا تطلع برة.”

قفلت السكة مع سيد والضحكة خرجت من قلبي قبل بوقي. سبحان الله! يمهل ولا يهمل. الـ 150 ألف جنيه والدهب اللي سرقوهم من شقتي وتبلوا بيهم على أهلي الغلابة، محمود مكنش سافر بيهم.. ده سابهم أمانة مع أمه وأخته عشان يشيلوهم له، ولما سافر هناك، ربنا انتقم منه واتنصب عليه واترحل، وراجع يدور على الفلوس اللي افتكر إنها هتحميه.

الخطة في دماغي بدأت ترسم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *