بعد كتب الكتاب

بعد ما خرجنا من المسجد، ولسه مخلصين كتب كتابنا، وجوزي بدل ما يشيلني أنا عروسته انحنى وشال أمه قدام الناس كلها!

قال بمنتهى البساطة: هي نفسها تعيش اللحظة دي، ما هي اللي ربتني.

لكن اللي حصل بعدها بسبب أمي خلّى الفرح كله يسكت، ووشوش الناس تتغير في لحظة واحدة.

أنا كنت عارفة إن حماتي نجوى بتحب تبقى محور كل حاجة.

بس عمري ما تخيلت إنها ممكن تحوّل يوم كتب كتابي للعرض الخاص بيها!

نجوى عندها موهبة غريبة جدًا إنها تخلي أي مناسبة تخصها هي.

عيد ميلاد؟ لازم هي اللي تتكلم.

عزومة؟ لازم كل الناس تسمع حكاياتها.

حتى القعدة العائلية العادية؟ بطريقة أو بأخرى الكلام لازم يرجع لها.

وطبعًا يوم كتب كتابي ما استثنتش نفسها.

من أول ما دخلنا المسجد وهي بتدخل في كل حاجة.

مرة تقاطع المصور وتقول: استنى، خد الصورة من الناحية التانية، أنا شكلي أحلى هنا.

ومرة تفضل تتنهد بصوت عالي وأنا قاعدة جنب جوزي، لحد ما كذا حد بدأ يبصلها باستغراب.

ولما الشيخ كان بيكمل إجراءات كتب الكتاب، لقيتها بتقاطعه وتصحح له في كلامه!

كنت بقول لنفسي: عدّي اليوم ده بس وبعدها كل واحد يروح لحاله.

بس كنت غلطانة.

لما خرجنا من باب المسجد، كان أهلنا وأصحابنا واقفين، والمصورين جاهزين، والورد بيتحدف علينا، والكل مستني ياخد صور العرسان.

وفجأة، نجوى مسكت دراع ابنها.

وقالت بصوت عالي سمعه كل اللي حواليها: يا حبيبي إنت عارف إني عمري ما عشت فرحة زي دي؟

بصلها جوزي بإحراج وقال: ماما، مش وقت الكلام ده دلوقتي.

لكنها ما سكتتش.

قربت منه وقالت: أنا شلتك تسع شهور يا ابني. سهرت عليك وأنت تعبان، وفضلت جنبك في كل مرة كنت بتسخن فيها. كل وجع وكل خوف وكل كابوس أنا اللي كنت جنبك.

وبعدين بصتلي.

بصة طويلة، وكملت: مش هي.

سكتت لحظة، وبعدين قالت: أنا ولو مرة واحدة بس، نفسي أحس إني العروسة.

حسيت فجأة إن كل العيون اتحولت علينا.

الناس بدأت تبص لبعض.

والموبايلات اترفعت.

والمصور بدأ يصور.

نجوى قربت من ودن جوزي وقالت له حاجة بصوت واطي، أنا ما سمعتهاش.

بس شفت تأثيرها عليه.

بصلي.

وبان على وشه التردد.

وبعدين، من غير ما يقول حاجة، انحنى وشال أمه بين إيديه!

الناس اتخضت.

وأنا فضلت واقفة مكاني بفستان كتب كتابي.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *