بعد كتب الكتاب

أنا بصيت لها.
لأول مرة كلامها كان هادي.
بس أنا عايزة أفهم، هي هتاخد ابني مني؟
جوزي قرب منها.
وقعد جنبها.
لا يا ماما.
مسك إيدها.
بس أنا هتجوز. ومراتي مش هتاخدني منك، أنا اللي هديها مكان جديد في حياتي.
نجوى فضلت ساكتة.
وبعد لحظات، بصتلي.
وقالت: أنا اتصرفت غلط.
ما كنتش متوقعة أسمعها.
قالت: كنت خايفة.
من إيه؟
نزلت عينيها: إن ابني لما يتجوز ما يبقاش ابني زي الأول.
لأول مرة فهمت إن ورا تصرفاتها حاجة غير الغرور.
كان فيه خوف.
خوف اتحول لطريقة مؤذية.
قربت منها.
وقلت: أنا مش جاية أخده منك.
رفعت عينيها.
بس أنا كمان مش هقبل أبقى ضيفة في حياتك.
فضلت ساكتة.
وبعدين مدّت إيدها لي.
اترددت لحظة.
لكن مسكتها.
مش لأن اللي حصل اتنسى.
لكن لأننا كنا لسه بنبدأ حياة جديدة.
جوزي بص لنا، وابتسم.
وبعدها قال وهو بيضحك: طيب، بما إننا اتفقنا، ممكن نتصور صورة عائلية من غير ما حد يشيل حد؟
ضحكت رغمًا عني.
وأمي، اللي كانت لسه عند الباب، قالت: اتصوروا براحتكم، بس العروسة الأول!
كلنا ضحكنا.
حتى نجوى.
لكن قبل ما نمشي، جوزي قرب مني وقال بصوت ما سمعوش غيري: المرة الجاية لو عايز أشيلك، مش هحتاج حد يقولي.
ابتسمت: المرة الجاية؟
قال: أيوه.
وبعدين شالني فعلًا.
بس المرة دي وسط ضحك الكل.
وأمي وهي بتصورنا قالت: كده الصورة اتعدلت.
بعدها بأسابيع، نجوى نفسها طلبت مني أروح معاها نشتري حاجات للبيت.
وفي نص الطريق قالتلي: على فكرة، أنا كنت غبية.
ضحكت: ليه؟
قالت: كنت فاكرة إن لو ابني حبك أكتر، يبقى أنا خسرت.
وبصتلي: طلع العكس.
إزاي؟
ابتسمت: لما ابني لقى واحدة بتحبه وتحترمني، هو نفسه بقى أقرب لي.
ومن يومها، نجوى ما بطلتش تكون نجوى.
لسه بتحب تبقى محور الكلام.
ولسه ساعات بتدخل في تفاصيل ملهاش دعوة بيها.
لكن فيه حاجة واحدة اتغيرت للأبد.
كل ما كانت تحاول تتخطى حدودها، كان ابنها يقول لها بهدوء: ماما، فاكرة يوم كتب الكتاب؟
فتسكت فورًا.
وأنا كل ما أفتكر اليوم ده، ما بفتكرش إن جوزي شال أمه.
بفتكر اللحظة اللي أمي وقفت جنبي.
من غير ما تهين حد.
ومن غير ما تعمل خناقة.
وعلمتني أهم درس في الجواز: مش كل معركة محتاجة صوت عالي. أحيانًا أقوى رد إنك تخلي كل واحد يشوف تصرفه زي ما هو.

