بعد كتب الكتاب

قال لي وهو حتى مش قادر يبص في عيني: معلش يا حبيبتي، هي بتزعل أوي لما أقول لها لأ. إنتِ عارفة ماما عاملة إزاي. هجيلك بعدين وأشيلك. بس بالله عليكي ما تعمليش مشكلة.
ما قدرتش أرد.
نجوى كانت متعلقة في رقبته، ووشها كله ابتسامة، وبتبص للكاميرات كأنها هي العروسة فعلًا.
وبصوت عالي قالت: بصوا ابني! شوفوا الراجل اللي أنا ربيته!
في اللحظة دي، حسيت إني مش موجودة.
أنا العروسة، لكن واقفة لوحدي.
وفجأة، حسيت بإيد على كتفي.
لفيت.
كانت أمي.
أمي كانت نازلة من على السلم بهدوء.
ما صرختش.
ما عملتش خناقة.
ما قالتش كلمة واحدة.
بس بصتلي بنظرة فهمت منها كل حاجة.
قربت مني، وعدّلت طرحة فستاني بإيدها في هدوء.
وبعدين وقفت جنبي.
وبصت على الناس اللي واقفة.
وبعدها عملت حاجة واحدة بس.
حاجة صغيرة جدًا.
لكنها كانت مقصودة.
وفي ثانية واحدة، المكان كله اتقلب.
واحد من الضيوف شهق بصوت عالي.
الكاميرات وقفت.
والناس سكتت.
حتى جوزي ونجوى، وشهم اتغير تمامًا.
ولأول مرة من بداية اليوم، نجوى ما لقتش حاجة تقولها.
أما أنا، ففضلت باصة لأمي، وأنا مش مصدقة اللي عملته.
لأن أمي ما كانتش جاية تعمل خناقة.
كانت جاية تفكّرهم كلهم مين فعلًا يستحق يكون بطل اليوم.
واللي عملته بعدها كان آخر حاجة أي حد في كتب الكتاب يتوقعها.
أمي ما عملتش اللي كنت متوقعاه.
ما صرختش في نجوى.
وما راحتش تشد بنتها من إيدها وتمشي.
هي بس فتحت شنطتها الصغيرة، وطلعت منها ظرف أبيض.
حطته في إيدي.
وقالت بهدوء: افتحيه.
بصيت للظرف باستغراب.
إيه ده يا ماما؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت: افتحيه قبل ما تاخدي أي خطوة.
فتحت الظرف.
لقيت جواه صورة قديمة جدًا.
صورة ليا وأنا طفلة، يمكن عندي خمس سنين، وأمي شايلاني بين إيديها وأنا نايمة على كتفها.
وتحت الصورة كانت فيه ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط إيد أمي: أنا شلتك يوم ما الدنيا كلها كانت تقيلة عليكي، ومش هسيبك النهارده عشان حد قرر يخليكي تحسي إنك مش مهمة.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
لكن أمي ما خلصتش.
رفعت عينيها ناحية نجوى وقالت: أنا مش زعلانة إنك عايزة ابنك يشيلك.
نجوى ابتسمت بانتصار.
لكن أمي كملت: أنا زعلانة إنك خليتيه يشيلك في اللحظة اللي المفروض يشيل فيها مراته.


