حمايا وقعدته الغريبه

روايات ليلى

حمايا كان رافض يقفل باب الحمام مهما طلبت منه، وكل مرة كان بيرد عليا بنفس الجملة
محدش يقولي أعمل إيه في بيتي!
لحد ما قالها للمرة الأخيرة…
وساعتها قررت أعلّمه درس عمره ما هينساه.
أنا وجوزي نقلنا نعيش في بيت أهله من شهر مارس، عشان نوفر شوية فلوس نقدر ندفع بيهم مقدم شقة لينا.
الخطة من الأول كانت واضحة.
هنقعد عندهم تمن شهور… بالكتير عشرة.
نوفر أكبر مبلغ نقدر عليه، وبعدها نمشي ونبدأ حياتنا في بيتنا إحنا.
ومن قبل ما أنقل وأنا عارفة كويس جدًا إن ده بيت أهله.
يعني بيتهم وقواعدهم.
وكنت مستعدة أتقبل ده.
في الآخر هما فاتحين لنا بيتهم، وإحنا اللي قاعدين عندهم عشان نوفر.
بس اللي مكنتش مستعدة له خالص…
كان موضوع الحمام.
حمايا، عم صبري، عنده عادة غريبة جدًا.
بيدخل الحمام ويسيب الباب مفتوح.
ومش قصدي موارب شوية…
لأ.
الباب بيبقى مفتوح على آخره.
وهو قاعد جوه على التواليت عادي جدًا، ماسك الموبايل في إيده، بيتفرج أو بيقلب فيه، وممكن يفضل قاعد بالشكل ده عشرين دقيقة كاملة.
والمصيبة إن مكان الحمام نفسه يخلي الموضوع أسوأ.
الحمام موجود فوق السلم مباشرة، قصاد الطرقة اللي أي حد في البيت لازم يعدي منها عشان يروح من أوضة لأوضة.
يعني مفيش حتى طريق تاني أقدر أمشي منه وأتجنب المنظر.
أول مرة حصلت قدامي، قلت لنفسي
يمكن نسي يقفل الباب.
ممكن يكون مستعجل أو سرحان.
فعديتها.
لكن مع دخول شهر مايو…
كنت خلاص اتعلمت إني كل ما أعدي من الطرقة دي أبص في الأرض.
بقيت أطلع السلم وأنا منزلة عيني، وأمشي لحد أوضتي وأنا باصة على رجلي.
وفي مرة فتحت معاه الموضوع.
وبمنتهى الأدب.
كنت حريصة جدًا في اختيار كلامي عشان ميفهمش إني بتدخل في بيته أو بفرض عليه حاجة.
لكن من حوالي أسبوعين حصل موقف خلاني مقدرش أسكت أكتر.
كانت الساعة حوالي 11 بالليل.
طلعت السلم عشان أروح أوضتي…
وأول ما وصلت فوق

لقيته قدامي.
قاعد جوه الحمام.
الباب مفتوح على آخره.
وماسك الموبايل وبيقلب فيه.
الأسوأ بقى إنه أول ما شافني…
رفع عينه من الموبايل وبصلي.
يعني هو شافني فعلًا.
شاف إني واقفة وإن الموقف محرج بالنسبالي.
ومع ذلك…
لا اتحرك.
ولا حاول يقفل الباب.
ولا حتى عمل نفسه مش واخد باله.
بصلي ثانية، وبعدها رجع يبص في الموبايل بمنتهى العادية.
دخلت أوضتي وأنا متضايقة جدًا.
وتاني يوم الصبح وإحنا قاعدين على الفطار، قررت أتكلم.
وقلتله بأهدى طريقة قدرت عليها
يا عمي صبري… أنا عارفة طبعًا إن ده بيتك، ومش قصدي أتدخل في أي حاجة، بس لو ممكن لما تدخل الحمام تقفل الباب… الموضوع ده هيفرق معايا جدًا.
عم صبري كان ماسك فنجان القهوة.
نزله على الترابيزة وبص قدامه.
وقال
ما تبصيش.
قلتله
يا عمي أنا مش بحاول أقولك…
قاطعني فورًا
ده بيتي.
والغريب إنه قال الجملة وهو باصص للترابيزة، مش ليا.
وبعدين كمل
إنتي عايشة هنا، ودلوقتي جاية تقوليلي أعمل إيه وماعملش إيه في حمام بيتي؟
قلتله بسرعة
والله ده مش اللي أقصده خالص.
لكنه مكملش حتى يسمعني.
قال
أنا نفسي أشوف أحفادي.
وسكت لحظة، وبعدين بصلي وقال
لو أنا قلتلك إنتي وجوزك خلّفوا بكرة… هتعملي اللي أنا بقول عليه؟
اتصدمت من المقارنة أصلًا.
قال
لأ، صح؟ يبقى إنتي كمان متجيليش تتكلمي معايا في موضوع الأبواب.
ساعتها بدأت أعصابي تشد.
وقلتله
إحنا أصلًا قاعدين هنا عشان بنوفر فلوس للشقة. يعني السبب اللي مخلينا هنا إننا عايزين يبقى عندنا بيت الأول. الواحد مش هيبدأ أسرة ويخلف وهو عايش في أوضة زيادة في بيت أهله.
عم صبري رجع بضهره على الكرسي.
وبصلي وقال
إنتي معندكيش عيال.
وسكت لحظة.
ومعندكيش بيت.
وبعدين كمل
فمتجيش تعلميني أتصرف إزاي وأنا تحت سقف بيتي.
وبعدها شاور ناحية باب الشقة وقال
والباب مفتوح على آخره لو مش عاجبك. محدش ماسكك هنا.
فضلت ساكتة.
وبعدين بصيت الناحية التانية من الترابيزة…
لجوزي، أحمد.
كنت مستنية منه يقول أي حاجة.
حتى لو كلمة بسيطة.
كنت مستنية يقول لأبوه
يا بابا هي مش بتطلب حاجة غريبة.
أو حتى
خلاص يا جماعة الموضوع بسيط.
لكن أحمد كان قاعد قدامي…
بيقطع البيض في طبقه بالسكينة والشوكة.
ولا حتى رفع عينه.
فضل باصص في طبقه كأنه مش سامع الحوار أصلًا.
وساعتها فهمت إني لوحدي.
فبطلت كلام.
كان لازم أسكت.
مش عشان عم صبري عنده حق…
لكن عشان معنديش اختيار حقيقي.
إحنا لحد دلوقتي موفرين حوالي 11 ألف.
ومعندناش مكان تاني نروحله.
ولو سيبنا البيت دلوقتي واستأجرنا شقة، جزء كبير من الفلوس اللي بنحاول نوفرها كل شهر هيروح في الإيجار.
يعني ممكن نرجع لنقطة الصفر.
فقلت لنفسي
استحملي.
كام شهر ويعدوا.
وبعدين نمشي.
لكن المشكلة إن عم صبري عنده مواعيد شبه ثابتة.
كل ليلة تقريبًا…
الساعة عشرة وأربعين دقيقة.
يزيد أو ينقص كام دقيقة.
يمسك الموبايل في إيده…
ويطلع ناحية الحمام.
يدخل.
يقعد.
ويسيب الباب مفتوح على آخره.
وبعد كلامه معايا على الفطار، حسيت إنه بقى بيتعمد أكتر.
كأنه عايز يثبتلي إن كلامه هو اللي هيمشي.
وإن محدش يقدر يقوله يعمل إيه في بيته.
فضلت أسبوعين كاملين ساكتة.
لا فتحت الموضوع تاني.
ولا اشتكيت لأحمد.
ولا قلت كلمة لحماتي.
كنت بتعامل طبيعي جدًا.
لكن الحقيقة…
إني كنت بفكر.
لأن واضح إن الكلام باحترام مش نافع.
وطلب بسيط زي إنك تقفل باب الحمام اتحول عنده لمعركة كرامة وسيطرة.
وكنت عارفة إن لو رجعت أتكلم معاه، هيكرر نفس الجملة
ده بيتي.
فقررت إني مش هطلب منه تاني.
هو عايز يسيب الباب مفتوح؟
تمام.
يخليه مفتوح.
لكن في نفس الوقت…
كان لازم حد يفهمه إن احترام الناس اللي عايشة معاك مش معناه إن حد بيتحكم فيك.
وإن جملة
أنا حر في بيتي
مش معناها إن أي تصرف تعمله يبقى مقبول.
وكنت عايزة أعلّمه الدرس بطريقة تخليه هو بنفسه يتمنى لو كان قفل الباب.
من غير ما ألمسه.
ومن غير ما أزعق.
ومن غير حتى ما أطلب منه يقفله.
والموضوع مكانش صعب…
لأن عم صبري كان ملتزم بميعاده أكتر من الساعة نفسها.
كل ليلة…
عشرة وأربعين تقريبًا.
الموبايل في إيده.
ونفس الطريق.
ونفس الحمام.
ونفس الباب المفتوح.
فعرفت بالظبط إمتى أتحرك.
وامبارح بالليل…
الساعة قربت من عشرة وأربعين.
سمعت صوت التلفزيون تحت.
حماتي قاعدة في الصالة.
وأحمد في أوضتنا.
وعم صبري لسه تحت.
بصيت في الساعة.
1037.
طلعت من الأوضة بهدوء.
ومشيت لحد آخر الطرقة.
وقفت قدام الحمام.
بصيت جواه ثواني…
وبعدين بصيت ناحية السلم.
كنت عارفة إنه بعد دقايق هيطلع.
بس المرة دي…
أنا كنت في الطرقة قبله.
ومستنية.
الساعة 1032 بالليل…
شلت كرسي قابل للطي وحطيته في الطرقة.
الساعة 1034، جبت ترابيزة جانبية صغيرة وحطيتها جنبه.
الساعة 1036، طلعت أباجورة صغيرة، وكوباية شاي، والرواية اللي بقالي تلات أسابيع كل شوية أمسكها وأمثل إني بقراها.
أحمد خرج من أوضتنا، وقف مكانه وبصلي باستغراب.
إنتي بتعملي إيه؟
قلتله بمنتهى الهدوء
بقرا.
بص حوالين نفسه.
في الطرقة؟
آه.
بص ناحية الحمام.
وبعدين رجع بصلي.
ندى…
نعم؟
بلاش.
فتحت الكتاب.
بلاش إيه؟
خفض صوته.
إنتي عارفة أنا أقصد إيه.
ابتسمت.
والله ما عارفة.
أحمد قرب مني وقال بصوت أوطى
بابا بيدخل الحمام في الوقت ده تقريبًا.
قلت
عارفة.
طب قاعدة هنا ليه؟
عشان دي طرقة مشتركة في البيت، وكلنا بنستخدمها.
فضل باصصلي.
رفعت كوباية الشاي وشربت رشفة.
وبعدين قلت
والباب مفتوح على آخره لو مش عاجبه. محدش ماسكه.
وش أحمد اتشد فورًا.
واضح إنه فهم إني برد على أبوه بنفس كلامه.
وحقيقة؟
فرحت شوية.
الساعة 1043…
سمعت خطوات عم صبري وهو طالع السلم.
الموبايل في إيد.
ونضارة القراية متعلقة في قميصه.
أول ما وصل فوق وشافني قاعدة على بعد حوالي متر من باب الحمام…
وقف.
بصلي.
وبعدين قال
إيه الهبل ده؟
قلتله بهدوء
مساء الخير يا عمي.
قطب حواجبه.
إنتي بتعملي إيه؟
بقرا.
هنا؟
آه.
بص لأحمد.
أحمد فورًا بص في الأرض.
نفس الحركة بتاعة الفطار.
واضح إن البيض مش شرط
لمحة نيوز

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *