حمايا وقعدته الغريبه

روايات ليلى

عشان يعملها.
عم صبري شاور ناحية الكرسي.
شيلي الكرسي ده.
قلت
ليه؟
عشان أنا داخل الحمام.
بصيت ناحية باب الحمام المفتوح.
ماشي.
وسكت.
رجعت عيني على الكتاب.
فضل واقف مستنيني.
ندى.
رفعت عيني.
نعم؟
قلتلك أنا داخل الحمام.
قلتله
وإيه يعني؟
وشه احمر.
يعني أنا مش عايزك قاعدة هنا.
حاولت أعمل أبرأ تعبير ممكن على وشي.
وقلت
ممكن حضرتك بس ما تبصش.
سمعت صوت غريب من أحمد.
ممكن يكون كحة.
أو كان بيحاول يمنع نفسه من الضحك.
عم صبري فضل باصصلي.
طول اليوم وأنا بسأل نفسي
يا ترى لما اللحظة تيجي، هقدر فعلًا أقول الجملة دي في وشه؟
طلع إن الغضب بيدي شجاعة محترمة جدًا.
قال
خفيفة دم.
قلت
أنا مش بهزر.
قال على طول
ده بيتي.
قلت
عارفة.
يبقى قومي من هنا.
قفلت الكتاب على صباعي عشان أحفظ الصفحة.
وقلت
يا عمي صبري، أنا مش بقول لحضرتك تعمل إيه في الحمام بتاعك. حضرتك وضحتلي النقطة دي كويس جدًا.
فكه اتشد.
كملت
أنا بس قاعدة في الطرقة.
قال
قدام باب الحمام بالظبط.
قلت
آه.
قال
وأنا جوه الحمام.
رفعت كتفي.
ممكن تقفل الباب.
وسكتنا كلنا.
ثواني طويلة.
أحمد قال بصوت شبه همس
ندى…
عم صبري لف له فجأة.
إنت هتسيب مراتك تتصرف بالشكل ده؟
وهنا…
بالنسبالي الموضوع انتهى.
مش عشان هو غضبان مني.
لكن عشان طريقة السؤال نفسها.
هتسيب مراتك؟
كأني ملك أحمد.
وكأن راجل في البيت مسؤول إنه يسيطر عليا عشان أرضي راجل تاني.
وقفت من على الكرسي.
عم صبري بان على وشه الرضا لثانية.
كأنه افتكر إني استسلمت.
شلت الكرسي.
قلت
عندك حق.
أحمد نفسه ارتاح.
واضح جدًا.
مشيت بالكرسي حوالي مترين لقدام، وحطيته مباشرة قدام باب أوضتنا.
وقعدت تاني.
قلت
كده أحسن؟
عم صبري فضل باصصلي.
المشكلة إنه من المكان الجديد برضه كان الحمام واضح قدامي تمامًا.
قال
إنتي بتتصرفي زي العيال.
قلت
غالبًا.
يبقى بطلي.
قلتله
اقفل الباب.
ضحك.
ضحك بجد.
وقال
إنتي مش هتكسبي الموضوع ده.
وهنا الكلمة نفسها شدت انتباهي.
تكسبي.
أنا مكنتش فاكرة إننا في منافسة.
هو اللي كان شايفها كده.
دخل الحمام.
وبعدين، وهو باصصلي مباشرة…
قعد.
وساب الباب مفتوح على آخره.
أنا نزلت عيني على الكتاب.
وهو بص في الموبايل.
وأحمد واقف بينا زي واحد بيحاول يفصل بين اتنين في خناقة وهو نفسه مش عارف يبدأ منين.
عدت دقيقتين.
مديت إيدي ومسكت موبايلي.
عم صبري رفع عينه فورًا.
بتعملي إيه؟
قلت
بشوف حاجة.
قال بسرعة
متوجهيش الموبايل الناحية دي.
أنا أصلًا مكنتش موجهة الموبايل ناحيته.
ولا حتى قريب.
لكن فجأة…
الخصوصية بقت مهمة.
غريب.
حطيت الموبايل على الترابيزة ووشه لتحت.
وقلت
حضرتك شكلك مش مرتاح.
قال
أنا مرتاح جدًا.
ماشي.
قال
إنتي اللي مخليّة الموضوع غريب.
كنت على وشك أضحك.
وفي اللحظة دي، سعاد حماتي طلعت السلم.
وقفت في نص الطرقة.
بصتلي.
وبعدين بصت لعم صبري.
وبعدين للكرسي.
وقالت
إيه اللي بيحصل هنا؟
عم صبري رد قبل ما أفتح بقي
مرات ابنك اتجننت.
سعاد بصتلي.
قلت
بقرا.
رفعت حاجبها.
في الطرقة؟
قلت
واضح إن ده بقى موضوع مثير للجدل.
بصت لجوزها.
وبمنتهى البساطة قالت
يا صبري، اقفل الباب.
البيت كله سكت.
عم صبري بص لها.
إيه؟
شاورِت ناحية الباب.
الباب. اقفله.
تعبير وشه اتغير من الغضب لعدم التصديق.
وإنتي كمان؟
عقدت إيديها قدام صدرها.
بقالي سنين بقولك كده.
أنا قعدت مستقيمة أكتر.
قلت
سنين؟
سعاد بصتلي وقالت
تمانية وعشرين سنة لو هنحسب.
عم صبري قال بضيق
يا سعاد كفاية بقى.
لكنها قالت
لأ.
وصوتها اتغير.
أنا سمعتها كتير متضايقة منه.
لكن المرة دي كانت مختلفة.
كانت تعبانة.
قالت
إنت بدأت تعمل الحركة دي من وقت ما الولاد كانوا مراهقين، عشان كنت شايف إن الموضوع مضحك.
أحمد رفع عينه.
إيه؟
أمه هزت راسها.
إنت وأخوك محمود كنتوا بتشتكوا طول الوقت.
ملامح أحمد اتغيرت.
بصيتله.
إنت كمان كنت بتشتكي؟
مردش.
والحقيقة إن ده وجعني أكتر مما توقعت.
عم صبري لوّح بإيده.
يا ستي ولاد، والولاد أصلًا مش فارق معاهم الحاجات دي.
أحمد بصله أخيرًا.
وقال
أنا كان فارق معايا.
عم صبري سكت.
أحمد بلع ريقه.
وقال
كنت بكره الموضوع.
فضلت باصة لجوزي.
وقلت
أمال لما أنا طلبت منه يقفل الباب، إنت مقولتش حاجة ليه؟
أحمد منزل عينه.
معرفش.
عم صبري قال
عشان الموضوع أصلًا مش مستاهل.
سعاد انفجرت فيه
هو مستاهل عند كل اللي في البيت ما عداك إنت!
سكتنا.
عم صبري قام بسرعة لدرجة إني لفيت وشي فورًا.
وبعد ثانية…
سمعنا صوت باب الحمام وهو بيترزع.
فضلت باصة للباب المقفول.
سعاد كمان بصتله.
وبعدين بصتلي.
وقالت
أهو.
رمشت باستغراب.
وقلت
بصراحة اشتغل أسرع مما توقعت.
سعاد انفجرت ضحك.
مش ضحكة مجاملة.
كانت ساندة على الحيطة من كتر الضحك لحد ما دموعها نزلت.
حتى أحمد ابتسم.
ومن ورا باب الحمام المقفول، سمعنا عم صبري بيزعق
أنا سامعكم!
سعاد ضحكت أكتر.
كنت أتمنى أقول إن الموضوع انتهى هنا.
لكن لأ.
تاني يوم الصبح…
نزلت المطبخ.
لقيت عم صبري مستنيني على الفطار.
وكان عامل وش واحد كأنه داخل يلقي خطاب رسمي قدام مجلس الشعب.
قال
اقعدي.
فضلت واقفة.
ليه؟
قال
لازم نحط حدود واضحة بيننا.
بصراحة؟
كنت شبه معجبة بثقته.
قلت
طبعًا.
سعاد لفت وشها الناحية التانية عشان ميشوفهاش وهي بتبتسم.
عم صبري كمل
إنتي أحرجتيني في بيتي.
قلت
أنا قعدت على كرسي في الطرقة.
قال
قعدتي عمدًا قدام الحمام.
قلت
آه.
قال
عشان تخليني متضايق.
قلت
آه.
رمش كذا مرة.
واضح إنه كان مستني مني أنكر.
صببت لنفسي قهوة.
وقلت
أنا كنت عايزة حضرتك تفهم إحساس إن حد يقرر إن عدم راحتك مش مهم.
عقد إيديه.
دي حاجة مختلفة.
قلت
مختلفة إزاي؟
قال
عشان أنا كنت في الحمام!
بصيتله.
بالظبط.
فتح بقه.
قفله.
وفكر يهاجمني من ناحية تانية.
قال
إنتي ضيفة هنا.
قلت
عارفة.
والضيف يحترم أصحاب البيت اللي قاعدين عندهم.
قلت
متفقة.
قال
يبقى…
قاطعته
طب وأصحاب البيت يحترموا ضيوفهم؟
سكت.
قعدت على الكرسي.
وقلت
أنا مش بطلب منك تغيّر دينك يا عمي صبري. كل اللي بطلبه إنك تقفل باب وإنت في الحمام.
سعاد كانت بتشرب قهوتها وكادت تشرق من الضحك.
عم صبري بصلها بغيظ.
وبعدين بص لأحمد.
عندك حاجة تضيفها؟
أحمد حط الشوكة من إيده.
وأيوه…
لاحظت.
لأول مرة.
بص لأبوه.
وقال
اقفل الباب يا بابا.
عم صبري بصله بصدمة.
نعم؟
أحمد قال
هي عندها حق.
كلمتين بسيطين.
لكن حسيت صدري اتشد.
عم صبري كان باصصله كأنه خانه.
إنت واقف في صفها؟
أحمد هز راسه.
الموضوع مش صفوف.
قال
كل حاجة بتبقى صفوف لما حد يدخل بيتي ويبدأ يحطلي قوانين.
أحمد قال
محدش حط قانون.
قال
مراتك عملت مسرحية سخيفة في الطرقة.
أحمد رد
عشان إنت أهنتها على الفطار.
عم صبري ضحك.
أنا قلتلها الحقيقة.
أحمد قال
إنت قلت لمراتي إنها ملهاش حق تتكلم عشان معندهاش بيت ولا عيال.
قال
أنا مقلتش كده.
أحمد قال
لأ، قلت.
عم صبري لف ناحيتي.
إنتي طلعتيله فوق وحكيتي له كل كلمة؟
قلتله
هو كان قاعد معانا.
صوت أحمد بقى حاد.
أنا سمعتك يا بابا.
وده أسكته.
وبعدين أحمد قال حاجة مكنتش متوقعة.
وأنا كان لازم أتكلم وقتها.
بصيتله.
هو بصلي.
وقال
أنا آسف.
مسكت نفسي قبل ما أرد.
لأني فعلًا كنت محتاجة الاعتذار ده.
بس في نفس الوقت…
جزء جوايا كان غضبان إنه احتاج كرسي في الطرقة عشان جوزي يلاقي صوته.
عم صبري زق الكرسي بعيد عن الترابيزة.
ده كلام مش معقول.
سعاد قالت
لأ. اللي مش معقول إن أربع ناس كبار بقالهم يومين بيتخانقوا على باب حمام لأنك رافض تحرك إيدك كام سنتي وتقفله.
في اللحظة دي…
حبيتها أكتر شوية.
عم صبري قام وخرج متعصب.
وبعد لحظات سمعنا باب البيت وهو بيتقفل بعنف.
سعاد كملت تدهن عيشها بالزبدة بمنتهى الهدوء.
سألتها
هو راح فين؟
رفعت كتفها.
غالبًا محل الأدوات بتاعته. دايمًا بيروح هناك لما يفتكر إننا كلنا أغبيا.
أحمد ضحك.
أنا مضحكتش.
لسه.
بعدها بكام ساعة، أحمد لقاني في أوضتنا.
قال
أنا آسف.
قلت
إنت قلتها الصبح.
قال
أنا أقصد على اللي حصل قبل كده.
كنت بطبق هدومي.
هو قعد على السرير.
قال
كان لازم أقف معاكي.
قلت
فعلًا.
قال
أنا اتربيت معاه بالشكل

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *