حمايا وقعدته الغريبه
روايات ليلى

ده.
قلت
وده مش مبرر.
قال
عارف.
بصيتله.
طب فسرلي.
سكت شوية.
وبعدين قال
لما بابا يقرر إن موضوع معين بقى متعلق بالاحترام… خلاص، محدش بيكسب.
بطلت تطبيق الهدوم.
قلت
يعني إيه؟
قال
يعني لو اعترضت عليه، بيحوّل المشكلة الأصلية من اللي هو عمله لمسألة إن إنت اللي مش محترمه.
الكلام كان دقيق بشكل مؤلم.
قلت
فعشان كده الناس كلها بتسكت.
غالبًا.
وإنت ده اللي عملته.
آه.
قعدت جنبه على السرير.
قلت
إنت عارف أكتر حاجة ضايقتني إيه؟
هز راسه.
الفطار.
قلت
مش حتى كلام أبوك.
بصلي.
قلتله
إنت.
وشه وقع.
قلت
أنا بصيتلك وإنت قاعد بتقطع البيض، كأنك لو ركزت فيه بما فيه الكفاية أنا وهو هنختفي من قدامك.
قال
عارف.
قلت
إحنا المفروض بنوفر عشان بيتنا سوا. والمفروض بنتكلم عن إننا نكون أسرة. لكن أول مرة أبوك فكرني إن دي أرضه وإن أنا ماليش كلمة هنا، إنت اختفيت.
قال
عارف.
قلت
لو في يوم بقى عندنا عيال، مينفعش أعيش وأنا بسأل نفسي كل مرة أبوك يقول بيتي وأنا حر، أحمد هيسكت؟
مسح وشه بإيده.
عندك حق.
قلت
أنا محتاجة أكتر من إنك تقول عندك حق.
رفع عينه.
محتاجة إيه؟
بصيت ناحية الطرقة.
وقلت
محتاجين نمشي من هنا.
رفع راسه بسرعة.
إحنا لسه مش قادرين.
قلت
إحنا مش قادرين على البيت اللي إحنا عايزينه.
قال
بالظبط.
قلت
لكن نقدر على إيجار شقة.
فضل باصصلي.
دي كانت الجملة اللي إحنا الاتنين بنتجنبها من أول ما جينا هنا.
إحنا كان معانا حوالي 11 ألف متوفرين.
هدفنا نوصل ل ألف.
العيش مع أهله كان هيخلينا نوصل للرقم أسرع بكتير.
لو أجرنا شقة…
كل حاجة هتبطأ.
ممكن سنة كاملة.
وممكن أكتر.
لكن فجأة…
الفلوس نفسها بدأت تاخد معنى مختلف.
إحنا مش بنوفر عشان الاستقلال.
إحنا كنا بندفع تمن كرامتنا في صورة تنازلات بدل ما ندفع إيجار.
أحمد قال
أنا مش عايز نضيّع مقدم البيت.
قلت
وأنا كمان.
قال
أمال نعمل إيه؟
قلت
نغيّر المدة اللي حاطينها لنفسنا.
سكت.
وقال
أنا فعلًا كنت فاكر إننا نقدر نستحمل تمن شهور.
قلت
وأنا كمان.
هز راسه ببطء.
وبعدين سأل
إنتي عايزة نمشي عشان باب الحمام؟
قلت
لأ.
عشان بابا؟
قلت
جزء من السبب.
سكت شوية.
وبعدين قال
وعشاني أنا.
عجبني إنه قالها بنفسه.
قلت
جزء من السبب.
هز راسه.
ماشي.
نفس الليلة…
أحمد قال لأهله إننا هنبدأ ندور على شقة إيجار.
عم صبري بصله.
عشان الموضوع ده؟
أحمد قال
لأ.
أمال ليه؟
قال
عشان إحنا عندنا 34 سنة، وواضح إن قعدتنا هنا مخلية البيت كله يفقد عقله.
سعاد ضحكت.
عم صبري لأ.
قال
إنتوا هترموا 20 ألف دولار في الإيجار.
أحمد قال
غالبًا.
قال
وهتأخروا شراء البيت.
آه.
ده غباء.
أحمد رفع كتفه.
يمكن.
عم صبري بصلي.
وقال
أهو ده اللي إنتي كنتي عايزاه.
قبل ما أرد…
أحمد رد مكانى.
لأ.
عم صبري لفله.
أحمد قال
ده اللي أنا كان لازم أكون عايزه قبل ما هي تضطر تطلبه.
بصيت لجوزي.
الجملة دي فرقت معايا.
عم صبري سكت.
الأسبوع اللي بعده…
كان بيقفل باب الحمام.
كل مرة.
بعنف.
أول كام ليلة، كان بيرزعه لدرجة إن البراويز على الحيط كانت بتتهز.
مكنش فارق معايا.
المهم إنه مقفول.
وبعدين حصل شيء غريب.
بطل يرزعه.
وبعد أسبوع…
خبط حتى على باب أوضتنا قبل ما يدخل.
أنا تقريبًا كنت هقع من الدهشة.
واضح إن احترام الخصوصية مرض معدي.
بعد 12 يوم بالظبط من واقعة الكرسي في الطرقة…
لقينا شقة.
صغيرة.
في عمارة قديمة.
رخامة المطبخ شكلها سيئ.
مفيش جراج.
لكن…
كانت بتاعتنا.
الإيجار كان يخلي معدتي تتقبض لما أفكر فيه.
لكن الهدوء كان يستاهل.
يوم النقل، عم صبري ساعدنا في شيل الكراتين.
كان ساكت معظم الوقت.
وفي آخر اليوم تقريبًا، أنا وهو بقينا لوحدنا في المطبخ.
كنت متوقعة منه خطاب أخير عن قد إيه إحنا هنندم على الفلوس اللي بنرميها في الإيجار.
لكنه قال
أنا كنت قليل الذوق.
كنت بلف كوباية في ورق عشان أحطها في الكرتونة.
كدت أوقعها.
بصيتله.
نعم؟
بدا متضايق من نفسه أصلًا.
واضح إن الاعتذار بالنسبة لعم صبري بيسبب ألم جسدي.
قال
يوم الفطار.
فضلت ساكتة.
كمل
وفي موضوع الباب.
أنا برضه مردتش.
اتنهد.
متخلينيش أطلع الكلام منك بالعافية.
بصيتله وقلت
إنت خليتني أشوفك قاعد في الحمام خمس شهور. أظن من حقي أخليك تكمل اعتذار كامل.
طرف بقه اتحرك.
وبعدين هز راسه.
عادلة.
ودي كانت أول مرة أسمعه بيستخدم الكلمة دي معايا.
كمل
أنا مبحبش حد يقولي أعمل إيه في بيتي.
قلت
لاحظت.
قال
لكن سعاد فهمتني إن قفل باب الحمام مش بالظبط يعتبر إن حد بيتحكم فيا.
قلت
ست حكيمة جدًا.
قال
متشجعيهاش.
ابتسمت.
وبعدين تعبير وشه بقى جدي.
قال
كان غلط مني إني أتكلم عن البيت والعيال.
قلت
آه.
قال
إنتوا تخلفوا لما تبقوا مستعدين.
قلت
لو قررنا نخلف أصلًا.
رمش.
صح.
افتراض تاني كان بيعمله من نفسه.
هز راسه.
وقال
لو قررتوا.
تقدم.
وبعدين قال
وعلى فكرة… أنا مش شايفك ضيفة.
بصيتله.
قلت
عندك طريقة غريبة جدًا في التعبير عن ده.
قال
عارف.
وده تقريبًا كان أقصى درجة حنية عم صبري يعرف يوصل لها.
وقبلت اعتذاره.
مش لأن كل اللي حصل اختفى.
لكن لأنه أخيرًا فهم جزء من المشكلة.
نقلنا من البيت.
والفلوس اللي كنا بنوفرها لمقدم الشقة بطّأت جدًا.
لما عدت العشر شهور اللي كنا محددينهم من الأول، كان معانا حوالي 18 ألف بدل ال ألف اللي غالبًا كنا هنوصل لهم لو فضلنا عايشين عند أهله.
ومع ذلك…
ولا مرة ندمت.
ولا حتى لما غسالة الأطباق باظت.
ولا لما جارنا اللي فوق اكتشف هواية نط الحبل جوه الشقة.
ولا حتى لما الإيجار زاد السنة اللي بعدها.
وفي حاجة تانية حصلت.
أحمد اتغير.
مش في يوم وليلة.
لكن الفرق كان واضح.
أبوه كان يقول تعليق في غدا يوم الجمعة…
وبدل ما أحمد يبص في طبقه ويعمل نفسه فجأة مهتم جدًا بالبطاطس…
بقى بيرد.
مرة عم صبري قال إننا
بنرمي فلوسنا في الزبالة بالإيجار.
أحمد رد
إحنا بنشتري خصوصية.
سعاد كانت هتتف من الضحك.
وفي مرة تانية، عم صبري سأله
إمتى بقى هتدوني حفيد؟
أحمد قال
كل مرة تسأل فيها السؤال ده، هنزود ست شهور على الموعد.
عم صبري بطل يسأل.
تقريبًا.
بعد سنة من نقلنا من بيتهم…
اشترينا بيت صغير.
مش البيت اللي كنا بنحلم بيه من الأول.
أوضتين نوم بدل تلاتة.
جنينة صغيرة.
والمطبخ شكله واقف عند سنة 1996.
حتى البلكونة الأمامية كانت مايلة شوية لحد ما أحمد وعم صبري صلحوها سوا.
يوم ما استلمنا المفاتيح…
أهلي وأهل أحمد جم عندنا.
سعاد جابت زجاجة مشروب للاحتفال.
وأمي جابت كمية منظفات تكفي لتعقيم مستشفى كاملة.
أما عم صبري…
فطبعًا لف في البيت كله يفحص كل حاجة.
لحد ما وقف في الطرقة قدام الحمام.
بصلي.
بصيتله.
مد إيده ببطء…
وقفل باب الحمام.
وبعدين قال
مفصلات كويسة.
انفجرت ضحك.
ضحكت لدرجة إني اضطريت أستند على الحيطة.
أحمد طلع من الناحية التانية.
في إيه؟
قلت
ولا حاجة.
عم صبري شاورلي بإيده.
متبتديش.
قلت
أنا مقولتش حاجة.
قال
بس كنتي هتقولي.
قلت
طبعًا كنت هقول.
هز راسه وهو مبتسم غصب عنه.
أوقات لما أحكي القصة دي لحد…
بيفتكر إن الدرس اللي علّمته لعم صبري كان الكرسي اللي حطيته في الطرقة.
لكن الحقيقة…
لأ.
الكرسي كان حركة طفولية شوية.
فعالة؟
جداً.
لكن طفولية.
الدرس الحقيقي حصل بعد كده.
عم صبري كان طول عمره بيقول على نفسه
راجل البيت.
وكأن ملكيته للبيت معناها إن راحة كل الناس اللي فيه تيجي بعد راحته هو.
لكن أنا كمان كنت غلطانة في حاجة.
أنا كنت متخيلة إن لمجرد إننا بنوفر فلوس…
يبقى لازم أستحمل أي حاجة بتحصل تحت سقف البيت ده.
وده مش صح.
إنك تعيش في بيت حد تاني معناه إنك تحترم مكانه وقواعده.
لكن مش معناه إنك تتنازل عن كل حدودك الشخصية.
وأحمد اتعلم حاجة أصعب.
السكوت مش دايمًا حياد.
خصوصًا لما حد بتحبه بيتعرض للإهانة.
أوقات إنك تفضل تقطع البيض وتسكت…
ده في حد ذاته اختيار.
كلنا خرجنا من خناقة باب

