والبادي أظلم ج1 الكاتبة نرمين عادل همام
ج1

أنا ليلى.. والاسم ده في حد ذاته حكاية طويلة ومؤلمة، لأن حياتي فعلاً، ومن غير أي مقدمات، قلبت ليل أسود كحل، ضلمة مالهاش آخر وفي لحظة ما كنتش أتوقعها ولا كانت تخطر لي على بال. أنا هنا مش جاية أحكي مجرد قصة عادية من قصة “ضرة” وجوز خاين وكسرة نفس ست، لأ، الموضوع أكبر من كده بكتير.. أنا بحكي عن “تار” باخده بدم بارد، تار هادي ومخطط له ومفيش فيه تراجع، والبادئ كان أظلم، واللي حفر حفرة لازم يقع فيها.
الحكاية بدأت في يوم خميس، فاكراه كويس جداً كأنه امبارح. الجو من الصبح كان مخنوق ويكتم النفس، والتراب الأصفر مالي شوارع القاهرة ومغطي العربيات والشبابيك، الهوا نفسه كان تقيل ويجيب الاكتئاب. كنت قاعدة في صالة بيتي، مفيش ورايا حاجة غير أفكاري، ومستنية ريهام،
أخت جوزي عصام. ريهام دي بقا.. كانت هي “الشوكة” اللي دايماً مغروسة في ظهري، لسانها زي المبرد ما بيسبش حد في حاله، وعينيها دايماً راشقة في اللي في إيدي، باصة لي في الرايحة والجاية وفي عيشتي وفي شقتي. بس أنا، طوال السنين اللي فاتت، كنت ببلع لها الزلط، وأسكت على الكلمة وتلقيح الكلام عشان خاطر عصام وحبي ليه، وعشان خاطر حماتي كمان، اللي كانت من أول يوم معتبراني “الخدامة البريمو” اللي في البيت، اللي بتعمل كل حاجة، تشيل وتحط وتنضف وتطبخ، ومالهاش صوت ولا حق تعترض.
وفجأة، وسط السكوت ده، الباب خبط. مش أي خبط، دي كانت خبطات رزلة، ورا بعضها وبعنف، خبطات مفيش فيها أي ذوق. من غير ما أسأل “مين”،
عرفت علطول إنها هي، مفيش غيرها بيخبط بالطريقة المستفزة دي. قمت وفتحت الباب، ولقيتها في وشي.. لابسة على السنجة وعشرة، ومشخصة بآخر شياكة، وريحة برفانها النفاذ سبقاها ومغطية على الصالة كلها، ومعاها ولادها التلاتة. من غير حتى ما تقول سلام عليكم، راحت رامية لي العيال في وشي وزقاهم لجوه وهي بتقول بنبرة كلها أمر:
— “خدي يا ليلى، ولادي أمانة في رقبتك النهاردة، بّيتيهم عندك عشان أنا وماما معزومين في فرح قرايب جوزي في المنصورة، وإنتي عارفة السفر والدوشة هناك هتبقى عاملة إزاي، والولاد في وسط الزحمة دي هيبهدلونا ويلبخوا الدنيا، فقلت مفيش غير ليلى حبيبتي تشيلهم.”
