والبادي أظلم ج1 الكاتبة نرمين عادل همام
ج1

أنا اتنهدت بضيق وبصيت للعيال وبصيت لها، وحاولت على قد ما أقدر أكتم خنقتي وضّيقي اللي كان واصل لآخره، وقلت لها بصوت هادي ومتردد:
— “بس يا ريهام.. أنا كنت ناوية أرتاح النهاردة خالص، الجو برا تراب وأنا تعبانة ومجهدة من تنضيف البيت طول الأسبوع، وبعدين إنتي عارفة إن عصام بقاله يومين في مأمورية شغل تبع الشركة في أسوان، ولسه راجع بكرة تعبان من السفر، يعني كنت عايزة أهدي البيت شوية.” (بقلم نرمين عادل همام)
ريهام ما اهتمتش بكلامي ولا تفرق معاها راحتي أصلاً. ردت عليا ببرود تام ملوش مثيل، وهي بتتحرك بخطوات واثقة ومستفزة وبتعدل طرحتها وتبص لنفسها قدام مراية الصالة الكبيرة، وقالت لي وهي بتضحك ضحكة صفرا:
— “ما هو عشان عصام مش هنا يا حبيبتي ومسافر، أنا قولت أجي وأسليكِ بالعيال وبدوشتهم.. إنتي عارفة إن البيت من غير عيال “يقبض القلب” وبيبقى كأنه مدافن، وأهو تملي وقتك باللعب معاهم والطلبات بتاعتهم بدل القعدة لوحدك دي اللي تجيب الهم.”
الكلمة دي.. “البيت من غير عيال يقبض القلب”.. نزلت على قلبي زي مية النار، حيرتني وحرقت أحشائي من جوه. ريهام بتلقح كلام وهي عارفة هي بتوجعني في إيه بالظبط. بقالنا 7 سنين كاملين متجوزين،
ومفيش “نونو” واحد مالي علينا البيت ولا سامعين صوت طفل. السبع سنين دول لفّينا فيهم على دكاترة مصر كلهم، والدكاترة كلهم قالوا وأكدوا إن المشكلة الطبية كاملة عند عصام هو، مش عندي أنا.
بس أنا، بأصلي وعمى قلبي وحبي ليه، سترت عليه وشيلت الليلة كلها لوحدي. قولت قدام حماتي وقدام ريهام وقدام الكل إن العيب مني أنا، وإن أنا اللي مش بخلّف، عشان ما كسرش نفسه كرجل قدام أهله، وعشان أحافظ على كرامته ورجولته في عيونهم. وتمن “الستر” ده والتضحية دي، كان تجريح حماتي وريهام فيا ليل نهار، ورمي كلام، ونظرات شفقة مزيفة تقطع في الفروة. (بقلم نرمين عادل همام)
كتمت دموعي بالعافية، ومسكت نفسي بالعافية، ودخلت المطبخ عشان أحضر عشا سريع للولاد وأخلص من زنهم. وقفت قدام البوتاجاز والدموع محبوسة في عيني، وفجأة..
وسط السكون ده، سمعت صوت زغاريط عالية أوي، وصوت مزيكا صاخب وكلام كتير ملوش ملامح جاي من الصالة، الصوت كان طالع من “التابلت” بتاع ابن ريهام الكبير. خرجت بسرعة وبصيت عليه، لقيت الولد فاتح “فيديو كول” مع ابن خالته اللي كان موجود هناك في قلب الفرح في المنصورة، والولد كان فرحان وبيتكلم بصوت عالي وبيقول لقريبه:
