ج 2 انا متزوجة حكايات روماني

ج2

الكلمة وقعت على وداني كأنها صاعقة نزلت شقت دماغي نصين، رجلي ما شالتنيش واتهبدت على كراسي الانتظار البلاستيك اللي برة العمليات، حسيت النفس اتكتم في صدري، والدنيا اسودت في عيني وبلف في دوامة مالهاش قرار. إبراهيم فضل واقف مكانه زي العمود الخرساني، بس ملامحه اتصلبت وعروق رقبته نفرّت، قرب خطوة من الدكتور، مسك كتفه بإيد بترتعش ارتعاشة مكتومة، وقال بصوت متحشرج مش طالع منه بالعافية: “انطق يا دكتور.

. فهمنا في إيه؟ أمي جرالها إيه جوة؟ متقولش راحت وسابتنا!”. الدكتور نزل وشه في الأرض ثواني، ومسح بإيده على جبينه المتصبب عرق، وبعدين اتنفس نفس طويل ورفع عيونه اللي كانت مليانة ذهول حقيقي مش خوف: “أنا مش بقول إنها ما. تت يا جماعة، استهدوا بالله واقعدوا واسمعوني كويس عشان اللي هقوله ده برة كل حسابات الطب وأنا نفسي مريت بآلاف الحالات وعمري ما شفت كده في حياتي المهنية كلها”.

مسكت في كم إبراهيم بكل قوتي، ضوافيري غرزت في قماشة قميصه وأنا بترجاه بعيوني يثبتني، والدكتور كمل وهو بيقلع الجوانتي الطبي وبيرميه في الباسكت المعدن جنبه: “إحنا فتحنا عشان نسلك الشرايين المسدودة ونصلح التلف اللي في صمام القلب ونفرغ التجمع الدموي الصغير اللي كان على جدار قاع الجمجمة، كل الفحوصات والتحاليل والأشعة المقطعية والرنين اللي اتعملت الأسبوع اللي فات كانت مأكدة إن فيه نزيف صامت وانسداد كلي في شريانين رئيسيين، وإن نسبة النجاة كانت متتعداش عشرين في المية عشان سنها وضعف عضلة القلب”.

سكت الدكتور لحظة وبلع ريقه، وعيونه وسعت وهو بيبص لإبراهيم: “أول ما فتحنا ودخلنا بالمنظار والأجهزة الدقيقة، اتفاجئنا إن ما فيش أي جلطات ولا أي انسداد! الأوعية الدموية بتضخ بشكل طبيعي يفوق سنها بعشرين سنة، والنزيف اللي كان موجود في المخ امتصه الجسم تماماً بدون أي أثر لتلف في الخلايا، حتى عضلة القلب كانت شغالة بكفاءة غير طبيعية لمريض سكر وضغط بقاله سنين مهمل في علاجه.

إحنا ما عملناش غير تنظيف بسيط وتثبيت وقائي لا يذكر، وقفلنا الجرح. اللي حصل ده معجزة بكل المقاييس، دي بركة دعا مش مشرط جراح، الست دي قلبها اتغسل واتولد من جديد، ومفيش أي تفسير طبي يقدر يشرح اللي شوفناه جوة غير إن ربنا مد في عمرها بستر ورضا كبير!”.دموعي انفجرت زي الشلال، بس المرة دي دموع غسلت وجع الست سنين كلهم، رميت راسي على صدري وسجدت على أرضية المستشفى السيراميك الباردة، كنت ببوس الأرض وبحمد ربنا بصوت سمعه كل اللي في الدور، وإبراهيم حط إيده على وشه وكتfilterه اتهز وهو بيبكي من غير صوت، راجل حارب الدنيا كلها وشال هموم تهد جبال، وأول مرة أشوف دموعه بتنزل بالحرقة دي، كان بيعيط عياط شكر، عياط راجل حاسس إن ربنا مقصرش معاه وإنه بيعوضه عن كل لقمة حلال طعمها لأمي وعن كل مليم باعه من شقا عمره عشان يسترها.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *