ج 2 انا متزوجة حكايات روماني
ج2

نزل إبراهيم على ركبه وبقى ينفض التراب والردش بإيديه العريانة، وظهر غطا حديد زهر مدهون بقار أسود عشان ميصديش. نضف مكان القفل الصغير اللي كان مستخبي تحت تيلة نحاس، حط المفتاح ولَفّه بتكة تقيلة كسرت صمت الليل. فتح الغطا الحديد.. وكانت الصدمة اللي شلت لسان إبراهيم والحاج عبد الصمد مع بعض! الصندوق مكنش فيه فلوس ولا دهب زي ما طارق وسامح كانوا فاكرين.
. الصندوق كان فيه ملفات ورق قديمة متغلفة بمشمع شفاف، وأكياس قماش صغيرة مختومة بشمع أحمر بتاع جهات سيادية من أيام التمانينات، وعلى وش الملفات كان فيه جهاز تسجيل صوتي قديم وأشرطة كاسيت، وفوقهم شيك بنكي مسحوب لصالح أبويا بمبلغ خيالي مكنش يطرا على بال حد، ومكتوب عليه بخط أحمر عريض: “أمانة دماء شهداء قضية تهريب ودفن نفايات 1989 – المتهم الرئيسي: المعلم دسوقي الغول”!إبراهيم مسك الشريط والورق، وشه اتخ. طف تماماً وبص للحاج عبد الصمد وقال بهمس مرعب: “الدسوقي مش طالب فلوس شيكات ولا بضاعة. . الدسوقي ورط طارق وسامح بالعاني ودخلهم السجن عشان يوصل للبيت ده وللأرض دي!
الدسوقي هو نفس الراجل اللي أبويا كان ماسك عليه أدلة إعدام زمان ومات ومحدش عرف مكان الصندوق.. وإخوات هدى كانوا مجرد طُعم عشان يجبرونا نفتح المخزن ونطلع التسجيلات اللي توديه حبل المشنقة!”.وقبل ما حد ينطق كلمة، اتقطع النور فجأة عن البيت وعن الشارع كله، ورن تليفون الحاج عبد الصمد في سكون الضلمة بنغمة حادة، وكان الصوت على الاسبيكر صوت راجل غليظ بيهمس بفحيح أفعى: “عفارم عليك يا أسطى إبراهيم. . وفرت عليا تكسير الأرضية، الصندوق والمفتاح والشرايط في إيدك دلوقتي.. اخرج بيهم على باب البيت حالاً وإلا العمارة دي هتولع باللي فيها قبل ما يطلع عليكم نور ربنا!”.
