ج 2 انا متزوجة حكايات روماني
ج2

طلعنا أمي على بيتها، أول ما حطت رجلها على العتبة، ركعت وباست البلاط، بكت وضحكت في نفس اللحظة، ريحة أبويا كانت لسه في الحيطان، الذكريات ردت فيها الروح، وإبراهيم حط المفاتيح في إيدها وقالها: “ده بيتك وعمر ما حد يقدر يخرجك منه تاني أبداً يا ست الكل”. قعدنا واستقرينا، وعملنا صينية أكل دافية لمتنا سوا، وحسيت إن الدنيا ضحكتلنا بعد سواد طويل، وإن ربنا قفل باب الغم وفتح ألف باب للفرج، والراجل اللي ضحى بكل مليم كان ربنا بيعوضه خطوة بخطوة.
لكن الهدوء ده ما طولش، ليلة الجمعة، بعد العشا بحوالي ساعة، وإحنا قاعدين بنشرب الشاي وبنتفرج على التلفزيون وأمي قاعدة جنبنا بتسبح وراضية، سمعنا صوت كركبة وصوت ستات بيصرخوا وبيولولوا تحت البيت، صوت عويل ونحيب عالي وطالع على السلم بخطوات بتجري كأنهم بيهربوا من كارثة، وفجأة الباب اترزع بعنف هستيري!جري إبراهيم يفتح الباب وهو على آخره ومتعصب، بس أول ما الباب اتفتح، انصدمنا من اللي شفناه!
كانت “صفاء” و”نهى”، مرات طارق ومرات سامح! الاتنين اللي طردوا أمي زمان، الاتنين اللي شجعوا ولادها يرموها في الشارع، الاتنين اللي أول ما عرفوا إن أجوازهم اتمسكوا سرقوا الفلوس والدهب وهربوا عند أهاليهم ورفعوا قضايا خلع ورفضوا حتى يسيبوا مليم للعيال!واقفين على باب الشقة بهدوم سودة متبهدلة، وشوشهم متخربشة وعيونهم وارمة من البكا، وماسكين في إيديهم أربع عيال صغيرين، ولاد إخواتي، هدومهم مقطعة وبيعيطوا من الجوع والرعب، ومن وراهم في مدخل السلم، كان واقف تلات رجالة كبار في السن من كبارات البلد وأعيان عيلة نسوانهم، شايلين شنط سفر وكشاكيل ورق وكمبيالات، وعيونهم بتنطق بالهم والخزي!
دخلت صفاء وهي بترمى العيال عند رجلين إبراهيم وأمي في الصالة وبتصرخ وبتلطم على وشها بصوت يقطع القلب: “الحقونا يا عم إبراهيم! الحقونا يا حماتي في عرضكم وفي شرفكم! الكارثة حلت على دماغنا كلنا ومحدش هيشيل الفضيحة غيركم!”.إبراهيم وقف حيطة سد قدامهم وقفل صباعه في وشها بغضب جحيمي: “إنتِ ليكي عين تدخلي هنا بعد ما سرقتوا الفلوس وهربتوا وطردتوا الست دي زمان؟ ليكي عين تمدي خطوتك في البيت ده بعد ما اتخليتوا عن رجالتكم أول ما وقعوا في الضيقة؟

