ج الاخير شقة ابويا
نور محمد

“لأن بابا كتب الشقة دي باسمي أنا… عقد بيع نهائي وموثق في الشهر العقاري من أربع سنين، ومسجّل برقم ونمرة!”
الكلمة اتنطقت في الصالة، وسكتت بعدها كل الأصوات…
حتى صوت المروحة اللي كانت بتزن فوق السفرة حسيت إنه وقف.
أحمد بصلي بذهول، وعينيه كانت هتطلع من مكانها. وشه أصفرّ زي الورق الدبلان، وقال بصوت متلجلج وهو بيشاور بعنف:
”إنتي كدابة! كدابة ويا مراضية! بابا يعمل كده من ورايا؟! من ورا ابنه الوحيد ويديكي إنتي الشقة؟! دي تمثيلية عاملاها عشان تطردينا!”
مراته قربت منه بجلادة وهي بتبصلي بقرَف:
”ما تصدقهاش يا أحمد! دي بتلعب بأعصابك عشان تطلعنا من البيت! تلاقيها ورقة عرفي مالهاش قيمة كاتباها بإيدها!”
أمي رفعَت راسها بالراحة من على الأرض… عينيها المليانة دموع كانت بصالي بذهول، بصة مخاليط بين الصدمة والندم. بصيت لأحمد بمنتهى الثبات، ومسكت تليفوني، واتصلت بالمحامي اللي لسه نازل من البيت…
”أستاذ عبد العزيز؟ لو سمحت ارجع خطوتين… العقد اللي معاك باطل، وأنا معايا الأوراق الرسمية المسجلة اللي تثبت إن الشقة دي ملكي أنا مش ملك أمي ولا ملك أحمد.”
لحظة الحقيقة وطقوس السقوط
خلال خمس دقايق، كان المحامي راجع، وبيخبط على الباب بهدوء حذر. فتحت له وبمنتهى الثبات سلمته الظرف الأسود.
المحامي قعد على الكنبة، طلع نظارته القراءة، وبدأ يفرز الورق. كان البيت كله واقف على أطراف صوابعه… أنفاس متقطعة، ونظرات مرعوبة من أحمد ومراته.
المحامي قلب الورقة الأولى، وبعدين الثانية، ووشه بدأ يتغير.
رفع عينه لأحمد وقال بنبرة حازمة ومباشرة:
”الآنسة كلامها مظبوط 100%… ده عقد بيع وشراء نهائي مسبّب ومسجل بالشهر العقاري بتاريخ قديم، وفيه بند صريح بحق انتفاع للأم طوال حياتها، لكن الملكية التامة للآنسة سارة. يعني الحجة -والدتك- لما عملت لك التوكيل العام، كانت بتوكلك في ملك لا تملكه أصلاً! والتصرف اللي إنت عملته وبعت بيه الشقة للأستاذ فرج… هو تصرف باطل بطلان مطلق!”
أحمد صرخ وهو بيمسك في هدوم المحامي:
”يعني إيه باطل؟! أنا أخدت الفلوس وصرفتها على ديوني! الراجل هيحبسني!”
المحامي زق إيد أحمد بصرامة وقال:
”دي مشكلتك يا أستاذ أحمد… إنت كده ارتكبت ج/ريمة نصب واختلاس وبيع ما لا تملك! لو ما رجعتش المبالغ المالية للأستاذ فرج فوراً، العقد هيتلغي وستحاكم جنائياً. أنا هبلغ موكلي بالوضع، وقدامك 48 ساعة ترجع له فلوسه كاملاً، وإلا المحاضر هتوصل للنيابة!”
