ج 2 انا متزوجة حكايات روماني
ج2

فضلنا قاعدين ساعتين كمان لحد ما نقلوها لأوضة عادية في الدور الرابع، أوضة هادية بتطل على جنينة المستشفى، دخلت عليها بالراحة، كانت نايمة تحت الملاية البيضا، وشها اللي كان مصفر ومخطوف بقاله شهور رجع له لونه الطبيعي، ملامحها هادية كأنها نايمة في الجنة، مسكت إيدها وبوستها بكل حتة في وشي، وفتحت عيونها بالراحة وبصت لإبراهيم اللي كان واقف في ركن الأوضة عينه ما نزلتش من عليها، شاورت له بصباعها الضعيف، قرب منها وباس جبينها، فقالت له بصوت ناعم ومبحوح: “أنا شوفت أبوك وأبو هدى يا إبراهيم.
. شوفتهم في المنام لابسِين أبيض وواقفين يضحكوا، وقالولي إنك شلت الأمانة وصونت العرض، وإن بيتك عمران ليوم الدين يا ابني.. ربنا يراضيك ويوسع عليك ويجعل كل خطوة بتخطيها رزق وستر”.قضينا اليومين دول في المستشفى بين الزيارات والاطمئنان والتحاليل اللي كلها كانت بتطلع أحسن من المتوقع، وكتبلها الدكتور على خروج يوم التلات، اليوم اللي جهزنا فيه كل حاجة عشان نرجعها مش على شقتي الصغيرة، لأ. . على بيتها القديم!
البيت اللي أبويا بناه طوبة طوبة، البيت اللي إخواتي باعوه للغريب وسابوها تبكي على بابه في الشارع، إبراهيم كان مخلص كل أوراقه وسجل العقد في الشهر العقاري وبعت ناس نضفوه ودهنوه ورتبوه وفرشوه بأحسن عفش في الكام يوم اللي فاتوا بالفلوس اللي اتوفرت من مصاريف العملية الكبيرة اللي اتلغت وما اتصرفش منها غير ملاليم الفحوصات واليومين بتوع المستشفى.
ركبنا التاكسي ووصلنا حارتنا القديمة، الحارة اللي إخواتي اتفضحوا فيها واتكلبشوا من يومين تلاتة، كان الخبر انتشر في المنطقة كلها زي النار في الهشيم، الناس عرفت إن إبراهيم رجع البيت وكتبه لأمي ولأختهم، وعرفت إن طارق وسامح محبوسين على ذمة قضايا مخلة بالشرف والنصب، وإن نسوانهم هربوا وسابوهم وكلابشات الحكومة نزلتهم من عيون الناس لسابع أرض. أول ما نزلنا من التاكسي وسندنا أمي، لقينا الحارة مقلوبة، الجيران نزلوا يزغرطوا، والرجالة الكبار وقفوا يسلموا على إبراهيم ويبوسوا راسه ويقولوا له: “أصيل وابن حلال يا أسطى إبراهيم، ده إنت علمتنا كلنا الأدب والرجولة، وربنا يباركلك في صحتك ويخلف عليك”.

