ج1 حكايات بسمة
ج1

جوزي كان كل ما أشتري حاجة للبيت، حتى لو كانت ضرورية، يبصلي بضيق ويقول:
“هو إحنا ناقصين صرف؟”
لو جبت ستارة جديدة يقول:
“القديمة كانت حلوة.”
ولو غيرت حلة اتحرقت من كتر الاستعمال، يتنهد ويقول:
“كان ينفع تستحمليها شوية.”
بقيت أحسب ألف حساب قبل ما أشتري أي حاجة، حتى لو للبيت اللي إحنا عايشين فيه.
لكن أول ما أمه تتصل…
كل القواعد كانت بتتغير.
مرة كلمته وقالت إنها عايزة تغير الصالون.
في نفس اليوم حولها مبلغ أكبر من مرتب شهر كامل.
ومرة قالت نفسها في تليفون جديد، راح جابهولها من غير ما يسأل على السعر.
وأنا لما طلبت نغير السرير اللي بقى بيطلع صوت كل ما نتحرك، قال:
“مش وقته.”
فضلت ساكتة سنين.
لحد اليوم اللي الغسالة عطلت خالص.
قلتله:
“لازم نجيب واحدة جديدة، دي بقت بتقف كل غسلة.”
رد ببرود:
“استحملي شهرين.”
وبعدها بساعتين، سمعته بيكلم أمه.
قالتله:
“عايزة أغير مطبخي كله.”
رد من غير تردد:
“اعتبريه اتعمل.”
قفل، وأنا مقولتش كلمة.
بعد أسبوع، قال لي:
“السبت هنروح عند ماما.”
وافقته.
لما وصلنا، لقيت مطبخ جديد بالكامل، وأجهزة لسه بالكرتونة.
حماتي كانت فرحانة، وكل شوية تقول للناس:
“ابني عمره ما بيبخل عليا.”
ابتسمت وسكت.
وفي وسط القعدة، جرس الباب رن.
دخل راجل شايل ملف كبير.
بص على جوزي وقال:
“أستاذ أحمد؟”
قاله:
“أيوه.”
فتح الملف وقال:
“حضرتك لسه ما دفعتش أول قسط في التمويل.”
حماتي اتوترت وقالت:
“تمويل إيه؟”
الراجل قال:
“تمويل المطبخ والأجهزة… والقرض متسجل بضمان عنوان السكن.”
بصيت لجوزي وسألته:
“عنوان السكن؟”
وشه اصفر.
قلت بهدوء:
“يعني بيتنا هو الضامن؟”
سكت.
طلعت من شنطتي ملف كنت محتفظة بيه من أسبوع.
وحطيته قدامه.
قلت:
“وده بقى تقرير البنك اللي وصلني بالصدفة… لأنك استخدمت عنوان بيتي وضمان ممتلكاتي من غير ما أعرف.”
