ج1 حكايات بسمة
ج1

في اللحظة دي، سمعنا صوت مفتاح بيدخل في قفل الباب برة.. بصوت قوي وعنيف.
سارة شهقت وقامت وقفت رعباً: “ده أحمد! ده جه!”
الباب اترزع بالجامد ودخل أحمد. وشه كان أحمر كأنه دم، وهدومه متلخبطة، وعينيه فيها شرار مش طبيعي. أول ما شاف سارة واقفة جنبي وفي إيدي الملف، وشه اتغير وصرخ فيها:
“أنتِ بتعملي إيه هنا يا بت؟ بتخونيني مع المفترية دي؟ بتسلميها أسرار أخوكي؟”
سارة وقفت قدامه بشجاعة عمري ما شفتها فيها:
“أنت اللي خنت نفسك وخنت بيتك يا أحمد! أنت استغليت طيبة نورهان لحد ما كنت هتدخل السجن وتضيعنا كلنا!”
أحمد زق سارة بعيد بغضب، وقرب مني بخطوات سريعة. مسكني من دراعي بقوة وزعق في وشي بصوت هز الشقة كلها:
“الورق ده يترد لي فوراً! والبلاغ اللي اتعمل في النيابة هتنزل بكرة الصبح معايا وتسحبيه وتقولي إنك كنتِ فاهمة غلط وأن التوقيع ده توقيعك! فاهمة ولا قسم بالله ما هخليكي تشوفي الشمس ثاني!”
بصيت في عينيه بثبات مش طبيعي، ما اتهزيتش ولا خفت. رفع إيده التانية عشان يضربني أو يهددني، بس قبل ما إيده تلمسني، صوت جامد جه من ناحية الباب المفتوح ورا أحمد:
“ارفع إيدك عنها يا أستاذ أحمد.. والخطوة اللي جاية هتكون في البوكس!”
أحمد اتجمد وإيده معلقة في الهوا. بصلنا كلنا ورا، وكان واقف عند الباب ظابط شرطة وجنبه اتنين أمناء شرطة ومندوب البنك اللي كان في بيت حماتي!
الظابط قرب بخطوات منتظمة ومسك الكلبشات في إيده:
“أستاذ أحمد عبد الرحمن.. حضرتك مطلوب للقبض عليك بناءً على البلاغ المقدم من الأستاذة نورهان بتهمة التزوير في أوراق رسمية واستعمال محررات مزورة لرهن عقار مملوك للغير، بالإضافة لبلاغ من البنك بتهمة الاحتيال.”
أحمد بص للظابط ببلاهة، وبعدها بص لي بعيون مليانة ذهول ورعب:
“أنتِ.. أنتِ بلغتِ الشرطة تجيلي لحد هنا؟ أنتِ عملتِ كل ده في كام ساعة؟”
قربت منه ببطء، وبصيت له في عينيه بكل برود الدنيا، وقلت له بصوت هادي ومسموع للكل:
“أنا ما عملتش حاجة في كام ساعة يا أحمد.. أنا كنت بترتب وبجمع أدلة الخيانة والبخل والتزوير دي من شهرين كاملين.. من اليوم اللي رفضت فيه تجيب لي غسالة وقلت لي استحملي شهرين.. الشهرين خلصوا يا أحمد.. وجاي الوقت اللي أنت فيه اللي هتستحمل!”
