ج1 حكايات بسمة
ج1

طلعت ورقة تانية من الشنطة وحطيتها في إيد المندوب:
“دي شهادة الملكية الأصلية للشقة من الشهر العقاري، وده بلاغ رسمي أنا قدمته الصبح في النيابة بإلغاء أي تعامل أو رهن على الشقة وباتهام صريح بالتزوير!”
أحمد عينيه وسعت من الصدمة، مسك إيدي بقوة وقال بصوت مرعوب:
“نيابة؟ أنتِ طلبتِ الشرطة والنيابة بيني وبينك يا نورهان؟ أنتِ اتجننتِ؟ عايزة تحبسيني عشان عملت حاجة لأمي؟”
نفضت إيده بقوة ووقفت بعيد عنه:
“لا يا أحمد.. أنت محبستش نفسك عشان أمك، أنت حبست نفسك عشان أفكارك المرضية، عشان الاسترخاص اللي كنت بتعيشه معايا والكرم الافتعالي اللي بتصدره بره.. أنت استخصرت فيا غسالة بـ 15 ألف جنيه، ورحت كتبت قرض بـ 350 ألف جنيه عشان وجاهتك قدام ناسك!”
حماتي بدأت تصرخ وتلطم على خدودها:
“خرابة بيوت! جاية تخربي بيت ابني وتفضحينا عشان شوية صاج وأجهزة؟ يا خسارة تربيتي فيك يا أحمد لما تسمح بمرتك تعمل فينا كده!”
رديت عليها وأنا بلم شنطتي وبستعد للمشي:
“ابنك هو اللي خرب بيته بإيده يا طنط.. الأجهزة اللي بتبصي عليها بفخر دي، التمن بتاعها مش بس القرض.. التمن بتاعها هو ورقة طلاقي اللي هتوصل له بكرة الصبح!”
أحمد جرى ورايا للباب ومسكني من كتفي:
“استني هنا! أنتِ مش ماشية قبل ما تسحبي البلاغ ده! أنتِ فاهمة يعني إيه نيابة وتزوير؟ دي فيها سجن وتشريد ليا ول شغلي!”
بصيت في عينيه بثبات تام، وقلت له كلمة واحدة هزت كيانه:
“عن إذنك.. السرير المكسور والغسالة العطلانة مستنيين يتردوا لأصحابهم.. والشرطة مستنياك تحت البيت!”
سبيته ومشيت، ونزلت سلم العمارة وأنا سامعة صوته ب scream ورايا وصوت أمه بتصوت، ومندوب البنك بيتكلم في التليفون عشان يطلب الدعم الإداري للبنك. خرجت للشارع وأنا بحس لأول مرة من سنين إن الرئة بتاعتي بتتنفس هوا نضيف، والقصة المرة دي مش هتخلص بسكوتي.. دي يلا دوبك بدأت.
نزلت الشارع والرصيف بيتهز تحت رجلي من كثرة الاندفاع والتنفس اللي كان متقطع. كل خطوة كنت ببعد فيها عن عمارة حماتي، كنت بحس إن جبل كان جاسم على صدري وبيترمي بعيد. صوت صراخ أحمد ونداءاته باسمي كان بيبهت ورايا مع زحمة الشارع وصوت آلات التنقيل والكلاكسات، بس صدى كلامه ووشه اللي اتخطف لما شاف شهادة الملكية الأصلية كان لسه محفور في دماغي زي الوشم.
