ج1 حكايات بسمة

ج1

 

حماتي قامت من مكانها وهي بتقول:

 

“هو عمل كده عشان خاطري.”

 

بصيتلها وقلت:

 

“يبقى حضرتك أول واحدة تعرفي إن البنك باعت إشعار بالحجز لو أول قسط ما اتدفعش.”

 

جوزي فتح أول ورقة في الملف…

 

وأول ما قراها، سابها من إيده، وقال بصوت واطي:

 

“إزاي وصلتي للورق ده؟”

 

بصيت له بثبات وقسوة عمري ما جربتها قبل كده، وقلت بصوت واطي ومسموع للكل:

“الورق بيوصل للعنوان الصحيح يا أحمد.. وأنا صاحب السكن الأصلي اللي مكتوب باسمي ورث عن أبايا.. نسيت ولا أفكرك؟”

الجمود حلّ في الصالة. حماتي بصت لأحمد بذهول، وشها بقى حتة صفرا، ودقات قلبها كانت تقريباً مسموعة. أحمد اتلجم، لسانه اتقعد، ومبقاش عارف يرتب جملة واحدة. الراجل مندوب البنك وقف يتفرج بذهول وهو شايف الحقيقة كلها بتتكشف قدامه في ثواني.

حماتي حاولت تلم الموقف، قربت مني وبدأت تنعم صوتها بعد ما كان عالي وفرحان:

“يا حبيبتي يا بنتي.. أحمد مقصدهوش حاجة وحشة، هو بس حب يفرحني، وأكيد كان هيسدد القسط في ميعاده من غير ما يضرك.. دا بيتكوا برضه!”

ضحكت ضحكة مكسورة، ضحكة فيها كل قهر السنين اللي فاتت، وقلت لها:

“بيتنا؟ بيت مين يا طنط؟ البيت اللي كنت بشحت منه حلة بدل اللي اتحرقت؟ ولا البيت اللي بقالي سنتين بنام فيه على سرير بيزيق ومكسور ويقولي مش وقته؟ البيت اللي غسالته عطلت وقال لي استحملي شهرين عشان يوفر فلوس المطبخ الجديد بتاع حضرتك؟”

أحمد قام وقرب مني بغضب حاولت يداري بيه كسفته قدام المندوب وأمه:

“أنتِ جاية تعملي شو وتفضحينا هنا؟ تعالي نتكلم في البيت! الورق ده تتكلمي فيه معايا بيني وبينك، مش قدام الغرباء!”

زعقت فيه لأول مرة في حياتي، صوتي هز جدران المطبخ الجديد اللي لسه ريحته دهان:

“مافيش حاجة اسمها بيني وبينك خلاص! المندوب ده مش غريب، ده جاي ياخد حقه وحقي! أنت جيت من ورايا، زوّرت التوقيع واستغليت إن الشقة باسمي ورسمت إنك المالِك، وخدت قرض بضمان السكن اللي أهلي تعبوا فيه عشان يأمنوا مستقبلي!”

مندوب البنك اتدخل بجدية وهو بيبص لأحمد بنظرات شك:

“لحظة واحدة يا مدام.. حضرتك بتقولي إن عقد السكن ده متزوّر ومفيش موافقة منك على الضمان؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *