ج الاخير حكايات بسمة

ج الاخير

صوت بكا حماتي ورا الباب المقفول كان بيتلاشى ببطء مع خطواتها الثقيلة وهي نازلة على السلم. قعدت على الكنبة في الصالة، وحسيت بنوع من الهدوء الغريب بيغمر المكان. لأول مرة من خمس سنين، الشقة مفيهاش خيال أحمد وهو ماشي يحاسبني على المية والنور، ولا فيها طيفه وهو بيدور في الزوايا عشان يشوف لو جبت حاجة جديدة للبيت ويسمعني أسطوانته المعتادة: “هو إحنا ناقصين صرف؟”.

بعد ساعتين، جرس الباب رن. المرة دي مكنتش حماتي، كانوا عمال شركة الأجهزة الكهربائية. دخلوا ونزلوا الغسالة الجديدة الفول أوتوماتيك اللي كنت بحلم بيها من سنين، ومعاها غرف النوم الجديدة. وقفت أراقبهم وهما بيفكوا السرير القديم المكسور اللي كان بيطلع صوت مع كل حركة، وبيطلعوه بره الشقة. لما السرير القديم اتكسر وهو طالع من الباب، حسيت كأن جزء من الماضي المظلم بيتكسر معاه.

العمال ركبوا السرير الجديد وشغلوا الغسالة عشان يتأكدوا إنها شغال تمام. صوت موتور الغسالة وهو بيلف بالراحة والهدوء كان بالنسبة لي أحلى نغم سمعته في حياتي.. نغم الحرية والكرامة.

تاني يوم الصبح، اتصل بيا الأستاذ فاروق المحامي، وصوته كان مليان حماس:

“مدام نورهان، المحكمة حددت جلسة تجديد الحبس النهاردة، وفي مفاجآت جديدة في الملف لازم تعرفيها قبل ما ننزل.”

لبست ونزلت فوراً على مكتب المحامي. أول ما دخلت، حط قدامي كشف حصر الممتلكات اللي النيابة أمرت بيه للمتهم أحمد.

الأستاذ فاروق قال بثقة:

“أحمد مكنش بياخد قرض بس بضمان شقتك يا مدام نورهان.. التحقيقات كشفت إن أحمد كان عامل محفظة استثمارية سرية باسم أمه، وكان بيحول لها كل المكافآت وأرباح شغل التوزيع الخاص بيه، والشركاء بتوعه في العمل الخاص شهدوا ضده في النيابة الصبح وأكدوا إن أرباحه الشهري كانت تتعدى الـ 80 ألف جنيه!”

بصيت للمستندات بذهول.. 80 ألف جنيه شهرياً غير مرتبه الثابت في الشركة! الراجل اللي كان بيخليني أغلي المية على البوتاجاز عشان أوفر ثمن حلة جديدة، والراجل اللي كان بيبص لي بضيق لو جبت ستارة بـ 200 جنيه، كان بيكسب المبالغ دي كلها وبيخبيها تحت رجل أمه عشان يشتري لها عقارات وذهب وأجهزة!

الأستاذ فاروق كمل كلامه:

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *