ج الاخير حكايات بسمة
ج الاخير

قام الأستاذ فاروق وقف بكل ثبات، وحط قدام القاضي حزمة مستندات جديدة:
“سيادة القاضي.. سيدي الرئيس، كيف يُطلب من موكلتي أن تطيع زوجاً يقبع حالياً في السجن الاحتياطي بتهمة ‘التزوير في محررات رسمية’ والاستيلاء على نفس الشقة المطلوبة في بيت الطاعة؟ وكيف تطمئن على نفسها وحياتها مع رجل أثبتت تحقيقات النيابة العامة استغلالها ماليًا ونفسياً، وتجريدها من أبسط حقوقها المعيشية؟”
الأستاذ فاروق طلع مفاجأة جديدة مكنتش أتوقعها؛ كشف حساب سري تاني، وأوراق تثبت إن أحمد كان كاتب شقة تانية باسم أمه في مدينة نصر، شاريها كاش من الأرباح السرية اللي كان بيكسبها ويدعي قدامي إنه مفلس!
القاضي بص لأحمد بنظرة استحقار شديدة، وقال:
“المتهم يزعم العسر والبخل على أهل بيته، في حين أنه يمتلك أصولاً وممتلكات مخباة، ويقوم بتزوير ملكية سكن زوجته؟”
أحمد صرخ من ورا القفص الحديدي:
“والله دي فلوسي يا سيادة القاضي! أنا حر أكتبها لأمي! هي مراتي ملهاش غير العيشة اللي أعيشها لها!”
ضرب القاضي بالمطرقة على المكتب وقال بصوت هز القاعة:
“حكمت المحكمة برفض دعوى الطاعة المقدمة من الزوج، وبقبول دعوى اعتراض الزوجة، وإلزام الزوج بتمكين الزوجة تمكيناً كاملاً من مسكن الزوجية بمفردها، مع إحالة ملف الضرر المالي والنفسي لمحكمة الجنايات!”
أحمد اتصدم، ومحاميه بلع لسانه. في نفس اليوم وفي الجلسة التانية في الجنايات، اتزنق أحمد قدام أدلة التزوير القاطعة وكشوفات الحسابات المجمدة. المحكمة أمرت بتثبيت التحفظ على كل ممتلكاته وممتلكات أمه لحين سداد ديون البنك ومستحقاتي المالية كاملة.
خرجت من المحكمة وأنا حاسة إن السلسلة اللي كانت خنقاني بتتقطع حلقة ورا حلقة. أحمد رجع السجن وهو عارف إن أيامه الجاية هتبقى أصلب وأمرّ، وأن المحطة الأخيرة والنهائية بقت على بعد خطوات معدودة.. المحطة اللي هاخد فيها حكم الطلاق البات، وأمسح اسمه للأبد من حياتي.
مرت الأسابيع السريعة، وجاء اليوم الموعود.. اليوم الذي يُسدل فيه الستار عن واحدة من أطول وأقسى معارك حياتي. وقفنا جميعاً في ساحة محكمة الجنايات، القاعة كانت مزدحمة بالناس والأقارب والمحامين، والهدوء يسيطر على الأجواء بانتظار صدور الحكم النهائي.

