ج الاخير حكايات بسمة

ج الاخير

القرار نزل زي الصاعقة في القاعة. أحمد صرخ وسقط على الأرض والعساكر بيسحبوه، وحماتي جهش بالبكاء الدامي وهي بتشوف ابنها الوحيد بيتساق لسجن المزرعة تمهيداً لمحاكمته الجنائية.

خرجت من المحكمة وأنا حاسة إن الشمس بتشرق في حياتي من جديد. مشيت في الشارع بثبات، وأنا عارفة إن القضايا الجاية للطلاق ولأخذ كافة حقوقي المالية والمؤخر والمتعة هتمشي أسرع مما أتوقع، وإن البيجامة القديمة والغسالة العطلانة والسرير المكسور كانوا مجرد محطات في رحلة كشفت لي معدن الناس.. وعرفتني إن حق المظلوم مابيموتش أبداً.

مرت الأيام وسجن المزرعة بقى هو المقر الدائم لأحمد، المنتظر الجلسة الأولى قدام محكمة الجنايات. في الوقت ده، كانت حياتي بتتغير بالكامل؛ الشقة اتنفضت من ريحة البخل والظلم، والغسالة الجديدة كانت بتشتغل في صمت ونظافة هادية، والسرير الجديد بقى رمز لراحت بالي اللي اتحرمت منها سنين.

لكن أحمد مكنش ناوي يستسلم بسهولة..

في يوم، وصلني إشعار من المحكمة بدعوى جديدة رفعها أحمد وهو جوه محبسه؛ دعوى “طاعة” و”طلب إنذار بيت الطاعة” على نفس الشقة اللي زوّر ورقها! كان فاكر إن اللعبة دي هتعطل قضايا الطلاق للضرر، أو إنها تضغط عليا عشان أنزل وأتصارح معاه تحت تهديد إنه يجرجرني في المحاكم الشرعية.

الأستاذ فاروق اتقابل معايا في المكتب، وأول ما قرا إنذار الطاعة، ضحك بصوت عالي وقال:

“أحمد لسه عايش في وهم إنه يقدر يسيطر عليكي بالقانون.. هو فاكر إن دعوى الطاعة هترهبك، وما يعرفش إنها المسمار الأخير في نعش قضيته!”

في نفس الأسبوع، اتحددت جلسة عاجلة في محكمة الأسرة للنظر في اعتراض الدعوى، بالتوازي مع جلسة محكمة الجنايات.

يوم الجلسة، دخلت ساحة محكمة الأسرة وأنا لابسة شيك ومرفوعة الراس. حماتي مكنتش موجودة، أخت أحمد “سارة” هي اللي كانت واقفة بعيد، وبصت لي بنظرة امتنان ودعم هادي من غير ما تنطق كلمة. أحمد جابوه من السجن للحراسة، كان شكله متبهدل، ودقنه طويلة، وهدوم السجن البيضا حسسته بكسرة عمره ما عاشها.

أول ما القاضي فتح الملف، وقف محامي أحمد وقال بثقة مزيفة:

“يا سيادة القاضي، موكلي بيطلب زوجته لبيت الطاعة لتأدية واجباتها الزوجية، وهي متمردة ورافضة ترجع للبيت من غير سبب شرعي!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *