ج1 حكايات بسمة
ج1

“نورهان.. ممكن أدخل؟”
وسعت لها الباب ودخلت. قفلت الباب وراها ووقفت في الصالة وهي بتبص حواليها وكأنها بتشوف الشقة لأول مرة.
“أنا جيت من ورا ماما وأحمد يا نورهان.. أحمد نزل يجرى ورا المندوب وبيدور عليكي في كل حتة، وماما في البيت قاعدة بتصوت وتلم العيلة عليكي وبتقول إنك تبليتي عليه وإنك اتجننتِ.”
ابتسمت بسخرية وقعدت على الكنبة:
“وجاية تقولي لي الكلام ده ليه يا سارة؟ جاية تترجيني أسحب البلاغ زي ما أخوكي كان عايز؟”
سارة جرت وقعدت تحت رجلي على الأرض، مسكت إيدي وكان جسمها كله بيترعش:
“والله العظيم لا! أنا جاية أقولك متسحبيش حاجة يا نورهان! أنا جاية أقولك إنك صح، وإنك صبرتِ صبر محدش يستحمله.. أنا كنت بشوفك وأنتِ بتداري كسفتك وقهرتك، وكنت بشوف أخويا وهو بياخد فلوس ماهيته وفلوس الجمعيات اللي بيدخلها ويرميها تحت رجل أمي عشان تقول عليه ‘الابن البار’، وفي نفس الوقت يجي هنا يربط عليكي القرش ويحاسبك على القمامة وعيش التموين!”
بصيت لها بذهول من كلامها، سارة كملت بصوت متقطع:
“أحمد مكنش بياخد قرض بس يا نورهان.. أحمد بايع دهب أختي الثانية اللي كانت شايلاه عنده أمانة من سنة، وقال لها إنه حاطه في البنك بفوائد، وهو أخد الفلوس وجاب بيها الصالون القديم بتاع ماما! أحمد مريض بإن الناس تقول عليه كريم ومقتدر على حساب أي حد!”
الكلام نزل عليا زي المية الثلج. الراجل ده مش بس كان بيبخل عليا، ده كان بيبدد أمانات ناس ثانية وبيزور ورق ملكيتي عشان يغطي على النقص اللي جواه!
“أنا جيت حذرتك يا نورهان عشان أحمد مش هيسكت..” كملت سارة وهي بتفتح شنطتها وبتطلع ملف صغير وبتدهوني: “ده ملف فيه صور المستندات اللي أحمد كان خافيها في مكتبه القديم عند ماما.. فيه الإيصالات اللي مضى عليها وفيه عقد القرض الأصلي اللي فيه توقيعك المتزور، وفيه كمان كشف حساب بنكي باسمه بيثبت إنه كان بيحول مبالغ شهرية ثابتة لماما من حسابه اللي كان بيحلف لك إنه فاضي ومعندوش فيه ولا مليم!”
مسكت الملف وأيدي بتترعش من كثرة الصدمة. كشف الحساب كان بيبين تحويلات أسبوعية مش حتى شهرية! مبالغ تتعدى مرتبه الحقيقي، أرقام كانت كفيلة تتغير بيها حياتنا وتخلينا عايشين مستريحين وبنتعالج في أحسن مستشفيات لو احتجنا، وهو كان بيخليني ألف على العيادات الحكومية لما كان بيجيلي دور برد شديد ويقول لي “المستشفيات الخاصة استغلال”!

