ج 3 صندوق أبويا للكاتبة نرمين عادل همام
ج3 ورا كل باب حكايه ولكل انسان قصة يرويها
مرت أيام، وقررت أروح أزور عُمر في مدرسته الكبيرة في التجمع، كنت عايزة أشوفه في مكانه وسط زمايله. دخلت من الباب الرئيسي ورحت للمكتب الأمامي للاستقبال، الموظفة أول ما شافتني وعرفت أنا مين، ابتسمت وقالت بترحاب كبير:
— أهلاً بحضرتك.. حضرتك أكيد جدّة عُمر! هو متحمّس وطاير من الفرحة إنك موجودة وجاية النهارده.
وأنا ماشية في الرَّدهة والممر بتاع المدرسة، قابلت الأستاذ سمير، مدرس التاريخ بتاعه. أول ما عرفني، صافحني بحماس شديد وقال واهتمام:
— مدام ميرفت الجرداوي! أهلاً وسهلاً.. عُمر قال لنا إنك ممكن تيجي تزوريه، بجد تشرفنا أخيرًا بلقائك.
بصيت له باستغراب ودهشة وقلت:
— أخيرًا؟ ليه هو في إيه؟
الراجل تردد قليلًا وبان عليه الارتباك، بس كمل وقال:
الكاتبة نرمين عادل همام
— أصل الصراحة بعد كل السنين دي واللي بنسمع فيها عن حالتك الصحية المتأخرة، مدهش جداً ومفاجأة لينا نشوفك بصحة كويسة كدا وبكامل لياقتك! عُمر السنة اللي فاتت عمل مشروع كامل في المدرسة عن الأمراض العصبية والضمور، وكان واخد فكرة المشروع بالكامل اعتمادًا على تجربتك وحالتك الطبية.
في اللحظة دي، حسيت وكأن الأرض بتميد وبتلف بيا، والحيطان بتتهد فوق راسي. سألتُه بصوت مبحوح وخارج بالعافية من زوري:
— حالتي الطبية؟ حالة إيه بالظبط؟
المدرس ارتبك فجأة لما شاف علامات الذهول على وشي، وحس إنه عك الدنيا، فقال بلجلجة: — أصل.. أصل الأستاذ أحمد، والد عُمر، كان بيشرح لنا في كل اجتماع لأولياء الأمور إن حضرتك عندك “خرف مبكر وألزهايمر”، وإنك مش قادرة تسافري ولا تطلعي بره البيت ولا تتعاملي مع الناس في المواقف الاجتماعية.. وعُمر حتى من كتر تأثره جمع تبرعات في المدرسة للأبحاث الطبية عشان يعالج حالتك!
سكت الأستاذ سمير تماماً لما شاف وشي اللي جاب مية لون، وعينيا المبرقة وصدمتي، وِقف الكلام في زوره وأدرك في ثانية إنني مكنتش أعرف فوتفوتة عن الفيلم الهندي اللي ابني مألفه عليا.
سندت بضهري على الحيطة عشان ما أقعش طولى، وكنت بمسك نفسي بالعافية ونفَسي هرب مني. يعني أحمد ما كفاهوش إنه شطبني من حياته و رماني ورا ضهره؟ لأ.. ده قعد يخترع ويألف قصة كاملة وسيناريو قذر يصورني فيه قدام الناس وزمايل ابنه والمدرسة كلها إنني ست عاجزة عقلياً ومخرفة وضايعة! في نفس السنين اللي كنت بموت فيها في غرفتي من الوحدة، و ببعت له الجوابات والبطاقات وأتوسل له تحت رجليه عشان يديني خمس دقايق بس أكون فيها جزء من دنيته! كان بياخد وجعي ويتاجر بيه ويلم بيه تبرعات!
وقبل ما أستوعب أو أفوق من الصدمة البشعة دي، كانت العروض والمشاريع بتاعة الولاد بدأت في قاعة المدرسة. مشيت بخطوات ميتة ودخلت القعدة، وجلست في آخر صف ورا خالص وسط أهالي الطلبة. قعدت أتابع عُمر وهو واقف على المسرح بيتكلم بكل ثقة وفصاحة عن تاريخ عيلته وأجداده، ولمحت في كلامه إنه دمج بذكاء ومهارة كل الحكاية والمعلومات الصادقة اللي حكيتهاله في رسايلنا القصيرة اللي على الموبايل. وأول ما عينه جت عليا وشافني قاعدة ورا،
وشه نوّر وفرحة خطفت ملامحه لثانية واحدة، وبعدين كمل عرضه بكل حماس.
الكاتبة نرمين عادل همام
أول ما العروض خلصت والناس بدأت تقوم، شفت أحمد ومراته ياسمين داخلين من باب القاعة برستيج وعينيهم بتلف في وسط زحمة الأهالي بيدوروا على ابنهم. وفي اللحظة اللي أحمد لمحني فيها واقفة بتكلم مع الأستاذ سمير، وشه اتقلب شاش أبيض، والدم هرب من عروقه في ثانية.
قرب عليا بخطوات سريعة ومرعوبة، وسحبني من دراعي على جنب في ممر فاضي، وهز كتافه وبصلي بفحيح وصوت واطي ومكتوم زي الحية:
— أنتِ إيه اللي جابك هنا برضه؟! وبتعملي إيه في مدرسة ابني وعايزة إيه بالظبط؟!
بصيت في عينيه بكل برود، ورغم إن إيديا كانت بتترعش من الغل والحرقة اللي جوايا، طلعت صوته هادي وثابت يهد جبال وقلتله:
— عُمر هو اللي دعاني يا أحمد عشان أحضر عرضه.. وبالمناسبة، الأستاذ سمير لسه حالا كان بيكلمني عن حالتي الصحية، وعن الخرف المبكر والألزهايمر اللي أنت بقالك سنين بتألفه وتتبلى بيه عليا قدام الناس عشان تداري وسـاختك وقلة أصلك!
عينيه زاغت في المكان وبدأ يعرق ويتلفت حواليه برعب ليكون حد من أولياء الأمور سامعنا، وقال بنبرة متهدجة ومرعوبة:
— ميرفت.. مش ده المكان المناسب للكلام في المواضيع دي خالص، اطلعي بره دلوقتي.
قربت وشه لوشي وبصيت له بثبات وقوة عمري ما عشتها وقلتله:
— مفيش امي ام ماما بقيت ميرفت بس عموما أنا موافقة جداً، فعلاً مش ده المكان المناسب.. بس الموضوع ده، والفيلم ده، هنتكلم فيه قريب قوي وحسابنا هيبقى عسير يا أحمد.. قريب قوي.
سيبته واقف يتنطط في مكانه ولفت ضهري ومشيت. وأنا خارجة ورايحة ناحية الباب الخارجي للمدرسة، سمعت صوت خطوات بتجري ورايا، الـتـفـت لقيت عُمر جاي بيجري عليا ووشه كله فرحة وطاقة وقال بحماس:
— تيتا ميرفت! أنتِ جيتي بجد وحضرتي العرض بتاعي؟!
في اللحظة دي، مكنتش قادرة أستحمل، وطيت وأخدته في حضني وضمتـه بكل قوتي لصدري.. وده كان أول عناق حقيقي ومستحق بيني وبين حفيدي من يوم ما اتولد. ومن فوق كتفه الصغير، رفعت عيني وبصيت ورايا.. شفت أحمد واقف بعيد، باصص لي بنظرة باردة، مليانة رعب وحسابات وخوف من اللي جاي.
ابتسمت في سري وأنا بضم عُمر.. لأول مرة من خمستاشر سنة كاملة، ميرفت الممرضة الغلبانة المكسورة مش هي الطرف الضعيف في اللعبة.. القوة والفلوس والحق بقوا في إيدي أنا!
الكاتبة نرمين عادل همام
لما رجعت البيت وحكيت لليلى كل اللي حصل في المدرسة واللي سمعته من المدرس، كادت تدلق كوباية الشاي من إيدها من كتر الخضة، وبصتلي وعينيها واسعة من الذهول وقالتلي:
— ده مش بني آدم يا ميرفت.. ده تصرف وحشي ومقرف، في حد يعمل في أمه كدا؟! ويتاجر بمرضها؟!
هزيت راسي بجمود، وفي اللحظة دي حسيت إن الصدمة والكسرة اللي جوايا اتمسخوا واتحولوا لكتلة غضب وعناد عمري ما حستهم في حياتي كلها. يعني طول السنين اللي كنت بشتري فيها هدايا وأحوشها في الصندوق، كان هو بيفهم حتة العيل الصغير إن جدته ست مجنونة ومخرفة لدرجة إنها مابتعرفش حد ومبتفتكرش حتى اسم ابنها!
حطت ليلى الكوباية على الترابيزة بالراحة وبكل دقة، وبصت في عيني وسألتني بنبرة جادة: — خطوتك الجاية إيه يا ميرفت؟ هتعملي إيه مع الواد ده؟
تنهدت وقلت لها:
— مش عارفة يا ليلى.. جزء مني، أم غلبانة ومقهورة، عايزة تروح تفضحه قدام المدرسة والناس وتقول لعُمر على كل البلاوي دي، بس لما بفكر بلاقي إن ده هيكسر قلب الولد الصغير ويهد صورة أبوه قدامه، وعُمر ملوش ذنب.
سألتني بهدوء:
— والجزء التاني من ميرفت؟
بصيت لها بثبات وعين قوية وقلت:
— الجزء التاني عايز يعرف الخديعة والوسـاخة دي وصلت لحد فين بالظبط، وعايزة أكشف كل أوراقه من تحت الأرض.
تاني يوم علطول، ليلى ما كذبتش خبر، ورتبت لي قعدة سريعة ومستخبية مع الأستاذ “شاكر”.. وشاكر ده محامي تعويضات ومحاكم جنائية كبييير وعقر، راجل ثعلب وليه عيون وعلاقات في كل حتة، وبيعرف يجيب قرار أي حد من السجلات العقارية ومكاتب تسوية المنازعات في البنوك. ليلى بصت لي وقالتلي عشان تطمني:
— الأستاذ شاكر ده هيجيب لنا قرار أحمد من الألف للياء، ومن غير ما حد يحس بربع كلمة، عشان نبقى واقفين على أرض صلبة وعارفين راسنا من رجلينا.
ولما الأستاذ شاكر خلّص تدوير ونكش ورا ورق أحمد وجاب لنا القرار، النتيجة كانت أسوأ وألعن من كل كوابيسي وشكوكي!
أحمد ابني غرقان لشوشته في الديون؛ قروض عقارية بضمان الفيلا اللي عايش فيها في التجمع، وفيزا كارت وبطاقات ائتمان متقفلين على الآخر وواصلين للحد الأقصى، وقروض شخصية بفوائد عالية من كذا بنك والشركات الاستهلاكية. وفوق كل ده، فضيحة شركة ” الاحمدي” اللي شغال فيها طلعت حملات تسويقية وهمية ومضللة ونصب على العملاء، والصدمة الكبيرة إن الأستاذ شاكر لقط معلومة إن إمضاء أحمد وتوقيعه منورين على كل الموافقات الرسمية للحملات دي!
الكاتبة نرمين عادل همام
الأستاذ شاكر بصلنا بجدية وورا نظارته عينين صقر وقال:
— الأستاذ أحمد مهدد بالفصل في أي لحظة، والشؤون القانونية في الشركة مكلبشاه وبتحقق معاه في السر، وممكن الموضوع خلال أيام يترفع عليه قضية جنائية وخيانة أمانة ونصب، ويدخل في سكة حبس.
في اللحظة دي، وفوق كشف الحساب ده، بدأت أفهم اللعبة كاملة، وكل خيوط الخطة القذرة بقت واضحة قدام عيني زي الشمس.
بس أكتر حاجة حرقت دمي وخلت جسمي يتنفض وأنا بسمع كلام الأستاذ شاكر، هي المعلومة اللي جابها من علاقاته في الشؤون القانونية والمدرسة؛ شاكر اكتشف إن أحمد ومراته ياسمين قدموا على طلب سحب ملف عُمر من المدرسة برخصة تحويل بره مصر، وفاتحين حساب دولي عشان ينقلوه لمدرسة لغات في “دبي”! والطلب ده عشان يتقبل ويسافروا، محتاج مصاريف وإيداع مالي ضخم جداً بالدولار، وإثبات حجز سكن وشقة تمليك هناك في الإمارات خلال تلاتين يوم بس!
الحرامية كانوا بيخططوا يهربوا بره مصر بجلد وبن الولد، ويستغلوا الفلوس والملايين بتاعتي اللي شموا ريحتها عشان يغطوا على فضيحتهم، ويشتروا الشقة بره ويسقطوا أحكام البنوك والشركة، ويعيشوا هناك هوانم بفلوس أمي!
من بعد اليوم ده، ضغط أحمد عليا زاد جداً، وبقت تلميحاته وسخافته عن الفلوس أقل ذكاءً وأكتر بجاحة وفجاجة. كلمني في التليفون في يوم، وقال بنبرة متمسكنة ومكشوفة:
— يا ماما، مصاريف مدرسة عُمر هنا بقت غالية فوق الوصف وأرقام فلكية والعيشة بقت صعبة، ومع وضع سوق العقارات المنهار والأزمة اللي أنا فيها، شكلنا كدا هنضطر نعمل تقشف جامد وهنتبهدل ونبيع اللي وادنا واللي ورايا لو حد ما وقفش جنبنا!
وفي نفس الأسبوع، وهو بيكلمني “فيديو كول” عشان يخليني أشوف عُمر وهو بيشرح لي مشروعه العلمي الجديد، الكاميرا لفت غصب عنهم وشفت ياسمين مراته قاعدة ورا في الخلفية.. ومن غير ما تقصد، كانت فاردة على السفرة بروشورات وكتيبات استثمارية وخرائط لمشروعات عقارية وشقق معروضة للبيع وحجز إقامات.. في وسط دبي! ماهي كانت بتكلم اختها وبتتباهي في التليفون وسمعت مع انها كانت بتوطي صوتها
الكاتبة نرمين عادل همام
كنت بحافظ على قناع الأم الحنينة المتعاطفة اللي مفيش أطيب منها، وفي نفس الوقت كنت بنصب فخي ليهم بكل هدوء وصبر.
في قعدة قهوة سريعة جمعتنا، رميت قدامهم طُعم ما يقدرواش يقاوموه؛ ذكرت كدا وسط الكلام وببراءة مصطنعة إنني ناوية أروح لمستشار مالي قريب عشان أعدل وصيتي وأكتب كل اللي ورايا واللي قدامي باسم عُمر بيع وشرا.
وفي وسط الكلام، عملت نفسي مش واخدة بالي وسيبت ياسمين تلمح بعينيها كشوف حسابات بنكية أرقامها تخض طالعة من حقيبتي.
الكشوف دي ما كانتش غير جزء صغير جداً من ملاييني وثروتي الجديدة، بس كانت كافية ووافية إنها تخليهم يريلوا ويقعوا في الفخ بالكامل.
همست لليلى بالليل وأنا بوصف لها اللي عملته واللعبة اللي بلعبها: — أنا حاسة إنني اتلوثت يا ليلى.. بقيت بعرف أخطط وأحسب بالمليم والقرش واللؤم زيهم بالظبط.
ضغطت ليلى على إيدي بكل قوة وقالت لي بنبرة حاسمة:
— لا يا ميرفت، متقوليش كدا.. الفرق بينك وبينهم كبير؛ إنتِ هدفك تنقذي طفل بريء وتحميه، وهم هدفهم يسرقوكي ويستغلوكي ويهربوا بجلدك!
في نفس الليلة دي، تليفوني اتهز برسالة من عُمر، كتب لي فيها بـبـراءة قطعت لي قلبي: “تيتا ميرفت.. بابا وماما بقالهم كام يوم بيتخانقوا كتير وصوتهم عالي. سمعتهم بيتكلموا عن السفر ودبي، وبابا بيقول لماما إنك إنتِ الحل لكل مشاكلنا لو ‘الصفقة’ دي تمت قريب والفلوس بقت في إيدينا.. هو يعني إيه الكلام ده يا تيتا؟”
بحلقّت في الشاشة وقلبي بيتكسر مية حتة على حفيدي اللي عايش وسط الغابة دي. كتبت له وأنا بداري دموعي: “مش متأكدة يا حبيبي ومعرفش يقصدوا إيه، بس المهم عندك متقلقش خالص.. أنا هنا دايمًا جنبك ومعاك ومستحيل أسيبك مهما حصل في الدنيا، ماشي؟”
وده كان وعد وعهد عليا عمري في حياتي ما هخلفه، عكس كل الوعود الكدابة اللي أحمد ادهالي وزورها زمان.
بعدها بيومين، أحمد اتصل بيا ودعاني على العشاء، أنا وهو بس، من غير مراته وياسمين. واختار مطعم فخم جداً وغالي في الزمالك على النيل، مكان يفوق بكتير إمكانياته المالية والزنقة والديون اللي هو غرقان فيها دلوقتي.
قعدت قدامه تحت الإضاءة الخافتة والمطعم الشيك، وبقيت أبص في ملامحه..
رغم كل القسوة والجحود اللي شفتهم منه، كان لسه جوايا بقايا رؤية الصبي الصغير اللي ربيته وكبرته، مستخبي وراء ملامح الراجل اليائس المرعوب من الفضيحة والحبس اللي واقف قدامي.
بدأ يتكلم بـنبرة هادية وكلام باين وواضح أوي إنه حافظه صم وممرن نفسه عليه مية مرة، بدأ يتكلم عن لم شمل العيلة، وقال بتواضع مصطنع وتمثيل رخيص:
— أنا عارف يا ماما إنني زمان كنت عنيد ومتمسك بمشاكل وزعل قديم ملوش عازة، بس الدنيا بتعلم، وكان لازم من زمان نتوحد كعيلة ونبقى سند لبعض.
عيني لقطته وهو بيتكلم كيف كانت عينيه بتسرق نظرات سريعة ومتحفزة للشنطة بتاعتي المركونة على الكرسي، كأنه بيدور على كشوف الحسابات! كمل وقال وعامل فيها الأب الحنين:
— عُمر بيحبك قوي يا ماما، ومتعلق بيكي بشكل مش طبيعي، وجودك في حياته الفترة دي فرق معاه في نفسيته جداً.
قرب بجسمه عليا ووطى صوته خالص وهو بيلفت حواليه:
— الصراحة كدا.. أنا عايز أتكلم معاكي في فرصة شغل واستثمار مهمة قوي، فرصة هتحل كل مشاكلنا في وقت واحد وتأمننا كلنا.
وقلت في سري: “أهو بدأ اللعب وبانت الحقيقة”.
قال بحماس وعينيه مبرقة:
— أنا ناوي أفتح شركة استشارات قانونية للامتثال الأخلاقي في التسويق وشركات الأدوية.. شر البلية ما يضحك مش كدا؟ بعد الفضيحة اللي حصلت في شركتي!
الكاتبة نرمين عادل همام
ضحك ضحكة جافة وباردة ملهاش أي طعم، وبعدين كمل:
— تكلفة البداية والمصاريف عشان الشغل يقف على رجله بره، هتبقى تقريباً نفس حجم الديون والمبالغ اللي عليا في البنوك هنا.
وختم كلامه بالقنبلة الحقيقية والبجاحة اللي ملهاش مثيل:
— ده استثمار في مستقبل عيلتنا يا ماما، ولو وقفتي جنبي وساعدتيني بالقرشين دول، أوعدك إنك هتكوني جزء دايم وأصيل من حياة عُمر ومش هحرمك منه أبداً!
كان بيبيع لي حق رؤية حفيدي! بيساومني بأمومتي وحنيتي على حتة العيل مقابل الملايين!
بصيت له بكل جمود، وقلت بصوت هادي ونبرة خالية من أي مشاعر:
— يعني إنت دلوقتي مش بتطلب مني مساعدة أو سلفة لله.. إنت بتعرض عليا شراكة وبيزنس؟
أومأ براسه بلهفة وطمع وعينيه لمعت:
— بالظبط كدا يا ماما! والشغل الجديد والشقة اللي هنشتريها في دبي هتبقى بداية جديدة ونظيفة لينا كلنا بعيد عن قرف مصر.
وأكد عليا وهو بيضغط على الكلام إن مدرسة عُمر الدولية الجديدة هناك طالبة مصاريف وعربون حجز للمقعد بتاعه خلال أسبوع بالتمام والكمال ولازم الفلوس تتصرف قوام…..تابع للجزء الرابع والاخير
