سـر التحـاليل ج 2 حكايات مـريم الـسيد

ج2

تاني يوم، دخلت المعمل وأنا مش قادرة أسيطر على رعشة إيديا، لكن أول ما الموظفة حطت الملف قدامي وفتحت أول ورقة، رفعت عينيها ليا وقالت
مدام نور… النتيجة اللي سلفتك خرجت بيها من هنا مش نتيجتك، الورقة دي متزورة ومتبدلة. بقلم مريم السيد
فضلت باصة لها ومبرقة، الكلام دخل ودني بس عقلي رافض يستوعبه.
قلت بصوت بيترعش يعني إيه متزورة؟ أنا اللي عامة التحاليل هنا بدمي واسمي!
الموظفة اتنهدت، وقربت مني وقالت بصوت واطي
يا مدام، سلفتك استغلت إنها تعرف موظف قديم كان شغال في الاستقبال هنا وساب الشغل أول إمبارح… طلبت منه يسحب تقرير حالة تانية عندها عقم تام واستئصال في الرحم، ويطبع بياناتك إنتِ على التقرير ده ويديهولك في الظرف المقفول!
حسيت إن السقف بيقع فوق دماغي.
رجلي ما شالتنيش وقعدت على الكرسي بالعافية.
قلت ودموعي بتنزل زي الشلال طب… طب وتحليلي أنا الأصلي؟ الدكتور قال إيه؟
الموظفة فتحت

دوسيه تاني، وطلعت الورقة الحقيقية المختومة
تحليلك سليم مية في المية… إنتِ ماعندكيش أي مانع طبي للحمل! تبويضك ممتاز، وهرموناتك مظبوطة جداً.
فرحة اتولدت في قلبي، بس اتخنقت في نفس اللحظة بړعب وذهول لا يوصف.
أربع سنين؟
أربع سنين بټعذب وأنا سليمة؟ أربع سنين بتهان وأسمع كلام يقطع الشرايين عشان ورقة مزورة؟!
وفجأة الموظفة كملت بنبرة خوفتني أكتر
بس المشكلة مش هنا وبس يا مدام… الدكتورة لما راجعت فحص الډم الإضافي، شكت في حاجة غريبة جداً وطلبت أعيدك عشانها.
مسكت في حافة المكتب حاجة إيه؟ انطقي بالله عليكي!
قالت في نسبة عالية من مادة دوائية معينة موجودة في دمك… المادة دي عبارة عن مركب بيوقف بطانة الرحم مؤقتاً وبيمنع ثبوت أي بويضة ملقحة، كأنك بتاخدي حبوب منع حمل قوية جداً من ورا ضهر أي دكتور! إنتِ بتاخدي أي علاج؟
قلت وأنا مذهولة أنا ما باخدش غير الفيتامينات اللي ريهام بتجيبهالي من الصيدلية
وتقولي دي أعشاب مستوردة هتنضف رحمك!
الموظفة بصتلي بشفقة وصدمة الفيتامينات دي لازم تتفحص في الطب الشرعي أو معمل سمۏم… لأن في حد بيسمم جسمك ببطء عشان ما تخلفيش أبدًا.
خرجت من المعمل وأنا عاملة زي البركان.
مش شايفة الشارع، العربيات بتزمر وأنا تايهة في دنيا تانية.
أخدت التقرير الأصلي، وأخدت تفريغ كاميرا المراقبة اللي مديرة المعمل وافقت تديهوني على فلاشة لما عرفت الچريمة، وشوفت بعيني ريهام وهي بتدفع فلوس للموظف وتاخد منه الورقة المزورة وتبتسم بخبث!
كنت ناوية أروح أفركش البيت على دماغها ودماغ حماتي.
بس فجأة… صوت جوايا قال لأ يا نور… الضړبة المتهورة هتخليكي تخسري حقك، الحية دي لازم تقع في شړ أعمالها قدام الكل.
مسحت دموعي، ورفعت راسي، وركبت تاكسي ورجعت على بيت العيلة.
أول ما فتحت باب الشقة، لقيت الهدوء غريب.
مشيت في الممر بالراحة وسمعت صوت جاي من أوضة حماتي.
صوت ضحك واطي وهمسات.
قربت
من الباب الموارب… ووقفت

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *