سـر التحـاليل ج 2 حكايات مـريم الـسيد

ج2

متسمرة مكاني.
كانت حماتي قاعدة، وقدامها ريهام… وجنبهم واحدة تالتة معرفهاش، بنت صغيرة ولابسة ومتزوقة كأنها رايحة فرح!
سمعت حماتي بتقول بفرحة
والله يا ريهام يا بتي، إنتِ اللي نورتي بصيرتي… البت نسمة بنت خالتك دي قمر وأصل وفصل، وهتملى البيت عيال لكريم.
ريهام ضحكت ضحكة صفرا وقالت
مش قولتلك يا ماما؟ نور خلاص ورقة واتحرقت، الدكاترة قالوا ميئوس منها وعقيمة، وكريم أخويا ولازم يفرح… نسمة هتتجوزه وتعيش هنا معانا، والبيت ده مش هيخرج برا عيلتنا!
نسمة، البنت اللي قاعدة، قالت بمياصة
بس يا خالتي… نور لو عرفت هتعمل دوشة، وكريم بيحبها ولسه ماسك فيها.
ريهام ردت بمنتهى الجبروت والسم
سيبك من كريم، كريم راجل وغلبان وعايز ضهر وعيل يشيل اسمه، ونور هطفشها بإيدي… ده كفاية اللي عملته فيها إمبارح، يومين تلاتة وتطلب الطلاق بنفسها. وحتى لو قعدت، هتبقى خدامة تحت رجليكي ورجلينا!
حماتي طبطبت على ريهام وقالت
ربنا يخليكي ليا يا ريهام، إنتِ اللي قلبك على مصلحة البيت والورث… أحسن ما كانت نور تجيب عيل ويشارك عيالك في كل حاجة!
هنا… كل الخيوط اتربطت في دماغي في ثانية واحدة!
ريهام مش بس غيرانة… ريهام مړعوپة على ورث البيت والشقق وعايزة تجوز كريم بنت خالتها عشان تضمن إن كل مليم يفضل تحت إيدها!
دمي فار، ونيراني ولعت… بس مسكت نفسي بالعافية قبل ما أقتحم الأوضة.
رجعت خطوتين لورا، ودخلت أوضتي وقفلت الباب من سكات.
بعد نص ساعة، البنت مشيت.
ولقيت ريهام بتخبط على باب أوضتي وبتفتح وهي شايلة صينية عليها كوباية عصير مانجا مثلجة.
دخلت بوشها البريء المزيف، وقعدت على السرير جنبي وقالت بحنية تقرف
حبيبتي يا نور… رجعتي من عند مامتك؟ أنا عارفة إن كلام إمبارح كان تقيل عليكي، حقك عليا يا أختي… أنا زعلت عشانك أوي، عشان كده عملتلك عصير المانجا اللي بتحبيه وحطيتلك فيه معلقة من بودرة الأعشاب بتاعة التبويض… اشربيها كلها عشان خاطري تروق دمك.
بصيت لكوباية العصير…
وبصيت لعينين ريهام المسمۏمة.
كنت شايفة المۏت والخړاب في الكوباية دي.
ابتسمت لها ابتسامة باردة جداً، عمري ما ابتسمتها في حياتي، ومديت إيدي وأخدت الكوباية
تسلم إيدك يا ريهام… إنتِ قلبك طيب أوي، ومفيش حد في الدنيا دي بيعمل معايا اللي إنتِ بتعمليه.
ريهام عينيها لمعت بانتصار وقالت طب اشربي يلا يا قلبي… اشربي الكوباية كلها قدامي عشان أطمن.
قربت الكوباية من شفايفي… وفجأة رن جرس الباب برة!
صوت حماتي وهي بتزعق في الصالة
تعالي يا ريهام شوفي مين اللي بيخبط كده، كريم جه بدري ومعاه أخوه والرجالة!
ريهام اتوترت وقالت اشربي يا نور وأنا رايحة أفتح.
وخرجت تجري.
في اللحظة دي، طلعت من شنطتي إزازة مياه فاضية صغيرة، صبيت فيها نص كوباية العصير وقفلتها وشيلتها في جيبي، ودلقت الباقي في الحوض وسبت نقطة في قعر الكوباية عشان تبان مخلصة!
خرجت وراها الصالة…
لقيت كريم داخل، ووشه تعبان ومهموم، وجنبه أخوه
عصام جوز ريهام، وحماتي واقفة.
كريم أول ما شافني، بص في الأرض بكسرة وقال
نور… إحنا لازم نتكلم.
حماتي قاطعت بنبرة حادة
هتتكلم في إيه يا كريم؟ الموضوع خلصان، سلفتك شافت نتيجة التحاليل وعرفت كل حاجة، وإحنا لقينا لك العروسة اللي هتعوضك!
عصام اټصدم وقال عروسة إيه يا أمي؟ إنتوا اتجننتوا؟ نور لسه على ذمته!
ريهام اتدخلت بسرعة وبخبث بقلم مريم السيد
يا عصام يا حبيبي، مرات أخوك عقيمة ومبتخلفش خلاص والدكاترة أكدوا ده… وإحنا لازم نفكر في مصلحة كريم، ولا إنتِ معترضة يا نور وعايزة تحرميه من إنه يبقى أب طول عمره؟
الكل سكت، وعينيهم اتعلقت بيا، مستنيين دموعي واڼهياري المعتاد.
لكن أنا مشيت بثبات، وقفت في نص الصالة، وبصيت في عين ريهام وضحكت بصوت عالي سمّع العمارة كلها.
حماتي زعقت إنتِ اټجننتي يا بت؟ بتضحكي على إيه؟
طلعت الفلاشة من شنطتي وحطيتها على الطرابيزة في النص، وطلعت الظرف المختوم ورميته في وش كريم وقلت بصوت يهز الجدران
بضحك على مرات ابنك الشريفة العفيفة اللي كانت بتسقيني سم كل يوم! وبضحك على التحليل اللي بتقولوا عليه عقم… افتح يا كريم الورقة دي واقرأ بنفسك!
كريم فتح الورقة بإيد بتترعش، وريهام وشها قلب أصفر زي الأموات…
وفجأة، كريم رفع عينه وهو مصډوم ومبرق، وبص لريهام وقال
إيه ده؟!… إنتِ عملتي إيه يا ريهام؟!!
ريهام رجعت لورا بړعب، وقبل ما تنطق، تليفون عصام جوزها رن… بص للشاشة وشاف اسم رائد شرطة صاحبه، فتح السبيكر بالغلط وهو مرتبك، فطلع صوت الظابط بيقول بلهجة حازمة
ألو يا عصام… في بلاغ رسمي وشكوى جنائية لسه متقدمة ضد مراتك من نص ساعة في قضية تزوير وشروع في قتل، والبوكس في طريقه لبيتكم حالاً!

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *